استحالة التدخل العسكري في سورية

حجم الخط
0

يبدو أن التطورات الميدانية التي بدأت تميل على الأرض لمصلحة المعارضة المسلحة في سورية منذ شهور قد إستدعت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التحرك إعلامياً وسياسياً وعسكرياً للحئول دون تسجيل إنتصارات متزايدة للمعارضة وسيطرتها على الأرض في لعبة تكشف المزيد من التواطىء من تلك الدول ضد الشعب السوري الذي يتعرض إلى شتى أنواع الإنتهاكات الحقوقية والإنسانية على مدى مايقارب السنتين التي لطالما نادى بها الغرب وتبناها زوراً ونفاقاً.

هذا التحرك بدأ مع حصول الجهات المُخابراتية الغربية على تقارير ميدانية تفيد بأن المعارضة المسلحة ذات التوجه الإسلامي هي صاحبة الإنجازات الأكبر في تكبيد نظام الأسد الخسائر في الأرواح وفي المواقع العسكرية، فكانت الخطوة الأولى هو ضرورة التخلص من سيطرة المجلس الوطني السوري على الصعيد السياسي بحجة أنه لايمثل كل الشعب والطلب بوجود جسم آخر يتحمل مسؤوليات المرحلة القادمة المُخطط لها مُسبقاً.

الولايات المتحدة الأمريكية إتخذت الشرق الأوسط كحظيرة إختبار تجرب فيها قوتها العسكرية وفي كل تجربة تكتشف النتيجة نفسها وهي الهزيمة لكنها يبدو أنها تفتقد إلى المعايير الحقيقية في طريقة التعامل مع الشرق الأوسط والوطن العربي خاصة فبعد الهزائم التي تكبدتها في الصومال والعراق وأفغانستان فإنها مازالت تُراهن على نصر ما في بلاد أخرى عربية تحت نفس المبررات.. إرهاب أو أسلحة دمار، أخطأت أمريكا في التقدير بأن الربيع العربي قد يكون لصالحها وأن وقاحتها قد تُبرر في البلاد الثائرة فتلقت ضربة في مصر وليبيا مرة أخرى.

إن الإعلام الغربي بدأ بالحديث عن تجهيزات وإستعدادات عسكرية غربية وخاصة أمريكية لشن هجوم ارادعب على نظام الأسد بحجة إمكانية إستخدامه أو نقله لأسلحة كيماوية بالتزامن مع تحذيرات لمسؤولين عسكريين غير مبررة وغير مقنعة فبدأ بنصب بطاريات الباتريوت وإستقبال الأراضي التركية والأردنية لجنود أمريكيين وأوروبيين عسكريين وكان آخرها في إستفزاز الشعوب الحرة والشعب السوري الثائر بإدراج جبهة النصرة الإسلامية المُعارضة على لائحة الإرهاب الأمريكية فاتحاً بذلك منفساً لنظام الأسد أن يقتل أكثر وأكثر بحجة محاربة القاعدة. إن هذا الغرب لم تتحرك مشاعره أمام آلاف الشهداء من الشعب السوري ولم يتحرك أمام مشاهد الأطفال المُكبلة والمذبوحة أمام أمهاتهم. ولم يحرك ساكنا أمام آلاف النازحين والمُحاصرين الذين يأكلهم الألم والجوع والمرض ولا يأكلون ولم يتدخل.

لم تكن هُناك خطوط حمراء أمام الإبادة الجماعية على مدى سنتين. لكن عندما شعر بأن القوة الإسلامية بدأت تدك معاقل نظام الأسد بقوة بدأ بإثارة موضوع السلاح الكيماوي بأسلوب يحرّض النظام على إستخدامه كي يتدخل لا من أجل الشعب ولا من أجل الديمقراطية ولا الحرية ولا لدعم أي منهم بل لإكمال مهمة التدمير وإضعاف الدولة كي تقتات أمريكا على مادمره نظام الأسد لعشرات السنوات القادمة.

التدخل العسكري كان مطلباً شعبياً بلاشك في بداية الإنتفاضة وقد تجاهل العالم كله هذا الطلب ‘والحمدلله’ ومن ثم اقتصر الطلب على التدخل الجوي ومنطقة عازلة ورفض العالم ذلك أيضاً والحمدلله إلى أن بدأت المُعارضة المسلحة بالتوحد والتماسك والتنسيق مع امتداد زمن الإنتفاضة فاقتصر الدعم بعد ذلك على أسلحة خفيفة ومعدات لوجوستية من بعض الدول الداعمة للشعب والمؤثرة. لكن بالتأكيد فإن أي تدخل عسكري الآن بأي حجة كانت سيكون بمثابة عدوان أجنبي سيواجهه السوريون بشراسة لاتقل شراسة عن مايواجهه نظام الأسد، لذلك فهو لم يعد مطلباً شعبياً ولا حتى سياسياً كما أكد على ذلك السيد جورج صبرا رئيس المجلس الوطني السوري والسيد معاذ الخطيب رئيس الإئتلاف السوري، وعلى الدول العربية التي أرهقتنا شجباً وتنديدا أن لاتكرر الخطيئة الكبرى التي أخطأتها في حق عراقنا الذي تبكيه الأمه العربية بعدما قسمه الإحتلال الأمريكي فأصبح لقمة سائغة لإيران التي تحترف اللعب على حبل الطائفية ويتوجب على تلك الدول على الأقل رفض أي تدخل وتدع الشعب السوري يسطر الإنتصارات التاريخية بمسلميه ومسيحييه لوحده كي ننتقل إلى رحلة إستعادة الكرامة. ربحي شعث

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية