المخرجة اللبنانية رانيا عطية : ألعمل مع الممثلين غير المحترفين أفضل

حجم الخط
0

أجرت الحوار: فاطمة عطفة: رانية عطية مخرجة لبنانية من طرابلس تعيش في امريكا درست الإخراج السينمائي في امريكا وبدأت العمل بأفلام قصيرة. وبعد عودتها إلى طرابلس أخرجت فيلما قصيرا سنة 2009 شكل بداية جيدة في عمله. وفي 2010 أخرجت فيلما طويلا عن طرابلس اسمه (طيب خلص، يللا) حقق نجاحا جماهيريا ملحوظا، وقد حصلت على جائزة في أبو ظبي عن فيلمها القصير، كما نالت في 2010 جائزة عن فيلمها الطويل كأفضل مخرج عربي جديد، وكانت ضمن لجنة التحكيم عن الأفلام القصيرة في مهرجان أبو ظبي الأخير حين تم هذا اللقاء.* ماذا تعلمت من امريكا، وماذا أضافت لموهبتك؟ وكيف ترين الفرق بين الإخراج في السينما العربية وبين السينما العالمية؟ * ‘في الحقيقة أنا لست من الأشخاص الذين اختاروا الإخراج وعملوا فيه لأنهم أحبوا الأفلام وهم يكبرون، لأن الظروف لم تسمح لي بذلك فلم أحضر إلا بضعة أفلام مصرية، فأنا كنت أعيش في طرابلس زمن الحرب ولم يكن لدي هذا الميل حتى وصلت إلى الجامعة. من هذه الناحية امريكا فتحت لي أبوابا واسعة لأشاهد بسرعة فائقة أفلاما عالمية، وهناك اكتشفت ميولي السينمائية لأني لم أكن مطلعة بما يكفي على روائع هذا الفن الجميل. ثم الجامعة أعطتني كل الأدوات التقنية وعلمتني كيف أستطيع أن أعمل فيلما وبدأت أصنع أفلاما قصيرة في امريكا. فأول تجارب لي كانت باللغة الإنكليزية، ثم أتى مخرج إيراني اسمه عباس كورستامي إلى نيويورك وأسس ورشة عمل وقمت بعمل فيلم قصير تحت إشرافه صورته في نيويورك، لكنه فتح عيوني على أن أعمل مع ممثلين غير محترفين. وبعدها بسنة كنت آتية إلى طرابلس لزيارة أهلي فقررنا أن نعمل فيلما قصيرا في مدينتي طرابلس، وليس هناك أفلام عن طرابلس، فعملت فيلم التخرج الخاص بي بطرابلس اسمه (طرابلس على عهدي) صورته مع طاقم من أناس غير محترفين، جدتي وجدي لعبوا دورا في الفيلم ونجح الفيلم في 2009، فقررت أن أعود إلى طرابلس وأعمل أول فيلم طويل لي (طيب خلص، يللا)، وقد صورته في طرابلس مع أشخاص غير محترفين، وفي المنطقة ذاتها. وحظي كان جيدا فالجميع ساعدوني. أولا لا يوجد إنتاج أفلام في طرابلس، وهي مدينة صغيرة وتقليدية، وهي أقرب إلى الشام من بيروت ثقافيا. إنها مثل ضيعة كبيرة، لكن سهلت لي أن أقوم بعمل فيلم لوحدي مع شركائي الذين معي، من دون أن تكون الميزانية كبيرة، وكما أن الناس ساعدوني كثيرا حتى إني صورت في معرض طرابلس الدولي’.* بعض المخرجين عندما نسألهم يكون همهم الوحيد المنتج والتمويل للأفلام ولكن تجربتك وهناك تجربة نادين لبكي التي تأخذ أيضا ممثلين غير محترفين، كيف يتم اختيارك لممثل غير محترف، بالمصادفة أم تعتمدين على حدسك ونظرتك إلى الشخص؟* ‘أنا وجدت إلى حد الآن أن العمل مع ممثلين غير محترفين أفضل حيث تجدين عفوية وهي تجذبني كي أعمل معهم، لكن مع العفوية تأتي لحظات تفاجئ المخرج. لذلك بالنسبة لي تزداد لدي الإثارة والفرحة بأن يبقى هناك مجال أن تتفاجئي بالممثل، لأنهم لا يستطيعون أن يعطوك بنفس المستوى، ففي كل لقطة هناك احتمال مفاجأة جديدة. لكن انتقاءهم حسب الظروف، فأحيانا أكتب شخصية بالنسبة لشخص محدد موجود في رأسي، وأحيانا أكتب عن شخصية وأبحث عن شخص مناسب لما أتصور، من شكله، إن كان وجهه معبرا على الكاميرا، وأستطيع أن أعمل معه. وأتصور أنه بقدر أنه شخص غير محترف وغير معتاد على الكاميرا بقدر ما تستطيعين أن تصنعي منه ممثلا بارعا. بالنسبة لي كنت محظوظة مع كل طاقم الممثلين’.* هناك أكثر من فيلم اعتمد هذه الطريقة، فمن بضع سنوات كان فيلم لمحمد الدراجي وقد اعتمد على الأطفال، وكذلك فيلم الفلسطيني، أنتم كمخرجين لماذا لا تعتمدون على مواهب الأطفال أنفسهم؟* ‘بفيلمي الطويل وبفيلمي القصير كان اختياري لطفل، وكان له الدور الأساسي حيث كان في الخامسة من العمر، وعدت ووضعته في الفيلم الطويل حيث غدا عمره ست سنوات، لم يلعب الدور الأساسي وأتصور أنه ممثل بارع. أكيد إن قدرت أن أكتب لهذا الطفل دورا بقصة فسوف أعتمد على موهبته، فأنا أحب أن أعمل مع نفس الأشخاص كما أني أحب أن أجد شخصيات جديدة. بالنسبة لي، العمل مع الأطفال كان مهما بأني فتحت مجالا لطفل من طرابلس لم يكن بحياته يفكر بأن يمثل في دور سينمائي، فأنا أعطيته تجربة ومن الممكن أن يصبح ممثلا، ومن الممكن لا، ولكنه سيذكر هذه التجربة طوال حياته بأنه لعب دورا إبداعيا’.* كيف ترين مستقبل السينما العربية، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة العربية وأنت تعيشين في امريكا؟ هل تشعرين بأن ما يحدث في منطقتنا هو فعلا بداية نقلة ديمقراطية أم أن مجتمعاتنا بحاجة لتجربة أكبر، كيف تنظرين لهذا الأمر وللإبداع بالمجال السينمائي والفني؟* ‘بالنسبة لي أكثر ما يحزنني في السينما العربية ومن المجتمع العربي أنهم لا ينظرون إلى أنفسهم كمجتمع. لدينا مشاكل اجتماعية في مجتمعاتنا تطمنا طما، أي تغمرنا. لن أتحدث عن غير بلدان، سأتحدث عن لبنان، مثلا: كهرباء ليس لدينا. في سيرلانكا يوجد كهرباء، لكن نحن ليس لدينا كهرباء، والطرقات محفرة. عمل لا يوجد وثلاثة أرباع اللبنايين يعيشون في الخارج حالة مثل العماء. لدينا بشكل قطعي عنصرية ضد الذين يعملون لدينا في المنازل مثلا، حتى السينما بدل من أن تنظر لنفسها وتنتقد نفسها تفخم وتضعنا دوما في إطار المظلوم (أنه الله يخليكن أشفقوا علينا لأننا متعصبون ولأننا فقراء) بدل من أن يجلسوا ليبكوا ويلطموا على وجوههم، أتصور أنا بالنسبة لي هذه كانت فكرة فيلمي الطويل الذي أخرجته، كنت أريد أن أنتقد أكثر البلد الذي أتيت منه والمنطقة التي أتيت منها، بدلا من أضعها في إطار سياحي: تعالوا تفرجوا على لبنان الجميل، أو بإطار ثاني: تعالوا وأشفقوا علينا فنحن بلد حرب وتعتير! أنا أتصور أن هناك الكثير من الأشياء التي نستطيع أن ننتقدها من الداخل، فالذي بالخارج لا يعرفها والذي في الداخل ممكن أن تفتح له عيونه. لا يجب أن نعمل دوما أفلاما للغرب، يجب أن نعمل أفلامنا للذين في داخل البلد. إن أردت أن أعمل فيلما لبنانيا، أولا يجب أن اللبنانيين يشاهدون أنفسهم في داخل الفيلم، إن كان هناك شيء فليتعلموه هم من قلب الفيلم، نحن لا نعمله من أجل الأوروبي يجلس وهو يتناول البوشار ويقول: (والله وجعني قلبي على الولد الراكض في بلاد الدمار). النقد الذاتي ضروري، يجب أن ننقد أنفسنا ونجد ماذا لدينا من مشاكل ونضعها في السينما’.* هل عدم وجود الحرية هو السبب وراء عدم القدرة على تقديم عمل يتحدث عنا بشكل حقيقي؟* ‘لا أتصور، لأني أعتقد أن السينما العربية حتى الآن لم تقدر أن تنقد نفسها لأنهم يتوجهون بأفلامهم للغرب، حتى النقود التي نصنع بها الأفلام تأتي من الغرب، فتكتبين قصة لمجتمع غير مجتمعك، مجتمعك ليس أول من تريدين أن تعلميه أو أن تفتحي عينيه، فأنت تجربين أن تصنعي فيلما بطريقة من الطرق تضعين فيه العربي أو اللبناني بنفس الإطار كي يظن الآخر أنك هكذا. إنك تعرضين صورة للغرب غير الصورة الحقيقية، فنحن لا نصنع أفلاما من قلب البلد عن البلد للبلد، بل نحن نصنع أفلاما لننال إعجاب الغير’.* في الدورة الأخيرة من مهرجان أبو ظبي، شاهدنا الأفلام القصيرة التي قدمها الشباب، كيف رأيت النوعية التي قدمت؟ وهل فعلا هناك أعمال جيدة؟ ومن ناحية التصوير والإخراج، كيف نظرتك لهذه التجارب ولهؤلاء الشباب؟ * ‘ما شاهدنا من أعمال مختلفة جدا وفيها من كل الأنواع، هناك فيلم أعجبني جدا من الجزائر اسمه (الجزيرة)، أظن أنه فيلم سينمائي بنفس السوية مع أفلام الغرب الطويلة والقصيرة، فهناك تقنية عالية وعمل سينمائي مميز. هناك أفلام، فيها أفكار جيدة لكن التقنية غير موجودة، وهناك أفلام تكون التقنية فيها متقدمة لكن الأفكار كانت تحتاج لتخمير أفضل’.* هل ترين ما يحدث في المنطقة حاليا سيكون لخير الإبداع أم على العكس؟* ‘في مجال السينما العرب الآن بدأوا في السينما، خاصة مع كل هذه المهرجانات في أبو ظبي والدوحة ودبي، خاصة أنه من قبل لم يكن هناك مكان تضعين فيه الفيلم إن عملته، ولم يكن هناك من يساعدك. الآن أصبحت تستطيعين أن تعملي فيلما يشاهد في العالم العربي. وإن كانت الأفلام ستعكس السياسات الحالية، فأنا أفكر أن الأفلام التي سيكون لها مستوى وتكون عميقة ستكون في المستقبل، لأنك عندما تكونين في قلب الثورة لا تستطيعين الحديث عن الثورة، بل يجب أن تنتظري حتى تنتهي كي تتخمر الأفكار’. qadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية