زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشف المحلل السياسي الأبرز في الإعلام العبري، ناحوم بارنيع، في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية، النقاب نقلاً عن مصادر سياسية وأمنية موثوقة ورفيعة المستوى في تل أبيب، عن أن المنظومة الأمنية في الدولة العبرية اتخذت قرارا ينص على تخصيص ميزانية بقيمة 250 – 300 مليون شيكل (الدولار الأمريكي يُعادل 3.80 شيكل إسرائيلي) لإقامة جدار أمني جديد ومتطور على طول منطقة الحدود مع سورية في هضبة الجولان العربية السورية المحتلة منذ العام 1973.وأشار بارنيع، المعروف بمصداقيته في سياق تقريره، إلى أنه قام في هضبة الجولان المحتل بهدف الاطلاع عن كثب على سير العمل في هذا المشروع، مشيرا إلى أنه في اليوم نفسه، أي يوم الأحد من هذا الأسبوع، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بجولة في هذه المنطقة التقط خلالها صورا مع جنود من وحدة (غولاني). وكان نتنياهو قد تعهد بالبدء في إنشاء جدار حدودي فاصل مع سورية، على غرار الجدار المقام حاليا على الحدود مع مصر، لإحباط أي محاولات لارتكاب عمليات ضد المصالح الإسرائيلية عبر الأراضي السورية.وأكد نتنياهو خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، على أن الحكومة ستنتهي من الجزء المتبقي في الجدار الحدودي مع مصر، في منطقة إيلات، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مشيرا إلى أن الجيش النظامي السوري انسحب من المنطقة الحدودية، لتحل مكانه عناصر مما سماها تنظيمات الجهاد العالمي.وأضاف أن قضية الأسلحة الكيماوية في سورية مثيرة للقلق، موضحا أنه يترتب على الموقف الحالي داخل سورية، أن تكون إسرائيل مستعدة لمواجهة جميع الاحتمالات، وتنسق مواقفها، وتتبادل المعلومات الاستخبارية مع الولايات المتحدة الأمريكية والجهات الدولية الأخرى.علاوة على ذلك، قالت المصادر السياسية والأمنية الإسرائيلية ان المصير المبهم للأحداث الجارية في الوطن العربي دفع نتنياهو لتكليف طواقم أمنية وعسكرية التخطيط لبناء جدار على طول الحدود مع الأردن، أسوة بالجدار الفولاذي الذي يبنى على الحدود مع مصر، مشيرةً إلى أن الدولة العبرية تترقب بصورة مستمرة تواصل الاحتجاجات الشعبية بالأردن، خصوصا في ظل الفتور في العلاقات ما بين عمان وتل أبيب، وأردفت المصادر عينها قائلة إن مخطط الجدار مع الأردن جاء عقب جولة ميدانية قام بها نتنياهو لغور الأردن برفقة كبار الضباط من جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث صرح بأن المنطقة وامتداد الحدود مع الأردن ستبقى تحت السيادة والسيطرة الإسرائيلية، على حد تعبيره، وبحسب نتنياهو فإن إقامة الجدار وسيطرة الجيش الإسرائيلي على الحدود مع الأردن بمثابة وسيلة لمنع تسلل المقاتلين وتهريب الأسلحة. وسيساهم الجدار وفق نظرية نتنياهو في الدفاع عن أمن إسرائيل، خصوصا في ظل الزلازل السياسية التي تعصف بالمنطقة والتي ما زالت نتائجها وتداعياتها مبهمة.وقال المحلل بارنيع أيضا إن نتنياهو لا يُعتبر أول رئيس وزراء في الدولة العبرية يقوم بالتقاط صورٍ مع الجنود بهدف استخدامها في المعركة الانتخابية المستعرة في إسرائيل، لكن يجب القول إنه يبالغ كثيرا في اللجوء إلى هذه الوسيلة، ولا يكاد يمر يوم واحد من دون أن يلتقط فيه صوراً مع جنود.وتابع بارنيع قائلاً إنه في الوقت عينه لا بُد من الإشادة بالسرعة التي اتسمت بها ردة فعل نتنياهو على إقامة القرية الفلسطينية باب الشمس، في أراضي منطقة E1 الواقعة بين مدينة القدس ومستوطنة (معاليه أدوميم)، لكن مع ضرورة التساؤل عن سر عدم إقدام نتنياهو على ردة فعل سريعة كهذه في كل ما يتعلق بإخلاء بؤر استيطانية يهودية غير قانونية يُقيمها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، وزاد بارنيع قائلاً إنه على ما يبدو، فإن رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت كان على حق عندما اتهم في سياق مقابلة أدلى بها للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، من رئيس الحكومة نتنياهو، ووزير الدفاع إيهود باراك، بإهدار 11 مليار شيكل على الإعداد لشن هجوم عسكري على إيران، لم يُشن في نهاية الأمر.وإزاء ذلك يتعين علينا أن نشير إلى أن نتنياهو وباراك بارعان في إهدار مبالغ طائلة على إجراءات عسكرية لا يتم تنفيذها، وكان آخرها في إطار عملية (عمود السحاب) العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة التي جرى خلالها تعبئة أكثر من 60.000 جندي من تشكيلات الاحتياط للاشتراك فيها، وتبين لاحقاً أن الهدف من تعبئتهم هو إخافة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فقط، على حد قول بارنيع. جدير بالذكر أن الباحث الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت اعتبر أن تصريحات نتنياهو تهدف إلى تسويغ مفهوم إستراتيجي في نظرية الأمن الإسرائيلية فحواه أن نهر الأردن يجب أن يكون جزءا من حدود إسرائيل الأمنية لأنه يضمن لها حدودا يمكن الدفاع عنها. وأشار إلى أن هذا المفهوم ورد بعد عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967 وعُرف بخطة يغئال ألون التي اقترحت أن يظل غور الأردن بيد إسرائيل، وأكد شلحت لـ’الجزيرة نت’ على أن النظرية الأمنية لنتنياهو تنسجم مع مسعاه منذ أن تولى رئاسة الحكومة لجعل السلام مستندا إلى الأمن، وبذلك يواصل تقاليد لرؤساء حكومات إسرائيليين رأوا في غور الأردن خط الدفاع المتقدم لدولة إسرائيل. ولفت إلى أن نتنياهو يهدف لتمرير رسالة للفلسطينيين والعرب فحواها أن خطوط العام 1967 وكذلك خط الجدار الفاصل لا يمكن أن يشكلا خط حدود يمكن الدفاع عنه، ولذا فإن السيطرة الإسرائيلية الكاملة على غور الأردن كله كمنطقة أمنية تستند إلى نهر الأردن بوصفه خطا حدوديا، هي الكفيلة فقط بضمان الأمن لإسرائيل، بحسب ما يراه الباحث الفلسطيني.qarqpt