عمان – رويترز: تأثرت البورصة الأردنية سلبا العام الماضي بتداعيات انتفاضات الربيع العربي في البلاد المجاورة. ويقول محللون إن عوامل داخلية وخارجية أثرت بقوة على سوق الأوراق المالية الأردنية.
وقال عبد المطلب أبو حجلة من شركة المغتربين الأردنيين للوساطة المالية ان السنة الماضية كانت من أسوأ السنوات التي مرت بالنسبة لسوق عمان المالي وذلك لعدة عوامل داخلية وخارجية. واوضح ان العوامل (الأزمة المالية العالمية والوضع الإقليمي سواء كان في مصر أو في سوريا) انعكست على أوضاع الشركات وعلى ميزانياتها وعلى أرباحها، وبالتالي ‘انعكس كل هذا على الرقم القياسي لأسعار الأسهم وإنخفض إلى حوالي 1900 نقط..’ويسعى الأردن إلى خفض عجز الموازنة بنحو الثلث هذا العام للحد من أثر ارتفاع تكاليف الوقود المستورد والإنفاق الاجتماعي المرتبط بموجة انتفاضات الربيع العربي.
لكن أبو حجلة أبدى بعض التفاؤل بخصوص العام الجديد، وقال انه سيكون أحسن من الماضي لأن الرقم القياسي للبورصو صعد منذ بداية العام حوالي 30 – 40 نقطة، معربا عن أمله أن تكون ميزانيات الشركات قد حققت أرباح تساعدها على النهوض بأسعارها.
وقالت مصادر من وزارة المالية إن مشروع موازنة عام 2013 يهدف إلى خفض العجز إلى 5.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من 7.9 بالمئة العام الماضي.
وشهد الأردن اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق بعد ان تحركت البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر لإلغاء دعم الوقود. وانقلبت الاحتجاجات إلى أعمال عنف في المناطق الريفية الفقيرة حيث أحرق محتجون على مدى عدة أيام مباني حكومية ونهبوا عشرات البنوك.
وأشاد صندوق النقد الدولي الشهر الماضي بقرار إلغاء دعم الوقود في إطار خطة مالية تهدف إلى خفض عجز الموازنة وتيسير الحصول على قرض بقيمة ملياري دولار من الصندوق.
وقالت المصادر إن مشروع الميزانية تحدد عند مستوى 7.45 مليار دينار (10.5 مليار دولار) ويؤكد على الترشيد المالي لخفض العجز إلى 1.31 مليار دينار (1.83 مليار دولار) من 1.76 مليار دينار متوقعة لعام 2012. وتشمل أحدث تقديرات للإنفاق الحكومي في العام الجاري 850 مليون دينار من المنح من الدول المانحة والتي تستخدم في العادة في تغطية جزء من العجز.
وأضرت ثورات الربيع العربي في المنطقة بالطلب المحلي الأردني وتدفقات النقد الأجنبي بما فيها تحويلات المغتربين العاملين بالخليج. لكن الضرر الأكبر للاقتصاد جاء بعد أن عطلت الثورة في مصر امدادات إلغاز الرخيصة الأمر الذي اضطر المملكة إلى التحول إلى زيت الوقود الأعلى تكلفة لتلبية احتياجات توليد الكهرباء.
ويساور القلق بعض المستثمرين من المناخ الاقتصادي الراهن ويقول بعضهم إن الحكومة يجب أن تتصدى للفساد من أجل تحفيز النمو.
وقال مستثمر يدعى معن المصري انه لا توجد أي رؤية للاستثمار حاليا. واضاف ان المستثمرين خائفون وانهم يربطون قراراتهم الاستثمارية بوجوب مكافحة الفساد.
وتقول السلطات إن من المهم الدفع باتجاه تنظيم الميزانية بما يتوافق مع خطة الانضباط المالي التي أوصى بها صندوق النقد الدولي.
وأضافت المصادر أن النمو الاقتصادي في عام 2013 من المتوقع أن يبلغ نحو ثلاثة بالمئة، وهو نفس مستواه عام 2012. وتابعت نفس المصادر إن الميزانية تخصص 6.21 مليار دينار للإنفاق الحكومي الجاري والذي يتمثل أساسا في أجور العاملين بالقطاع العام وتجنيب 1.24 مليار دينار للإنفاق الرأسمالي.
وحذر اقتصاديون مستقلون من عدم القدرة على الاستمرار في تحمل الإنفاق العام المرتفع للإبقاء على جهاز الخدمة المدنية المتضخم الذي يشمل الخدمات العسكرية والأمنية.