الى الجدار

حجم الخط
0

آري شبيطسنعلم بعد أقل من اسبوع الجواب السياسي لسؤال هل كانت مفاجأة ما في الانتخابات؟ هل أصبح الليكود بيتنا حزبا حاكما قويا حقا أم بقي حزب نتنياهو القابل للابتزاز؟ وهل جعل العمل نفسه حزب معارضة قائدا ذا عدد كبير من النواب؟ وهل حافظ نفتالي بينيت على تأثيره الى خط النهاية؟ وهل تغلب يئير لبيد على تسيبي لفني أو هل سرق شاؤول موفاز العرض منهما معا؟ وهل استجمع اليسار الذاوي قوته في آخر لحظة وأرسل الى الكنيست مجموعة قوية؟ وماذا عن الحاخام أمسلم والداد ينيف؟ وماذا عن القدرة على التأثير؟ لكننا أصبحنا في نهاية هذا الاسبوع نعلم الجواب السياسي وهو ان انتخابات 2013 كانت انتخابات سير الى الجدار. وقد رأينا الجدار وعلمنا أننا نوشك ان نصادمه ومع ذلك كله لم نحرف المقود قبل ذلك لمنع الصدام. وقد ضللنا أنفسنا بألف طريقة وطريقة. وتهنا مع أكثر من ثلاثين حزبا وذررنا الرمل في عيون الجميع. وفي نهاية الامر لم نضع من وراء الستار ولو ورقة تصويت واحدة من ورائها قوة سياسية جدية تواجه على نحو جدي الجدية العميقة للوضع الاسرائيلي.إن الكلام الذي قيل هذا الاسبوع في البيت الابيض لزميلي وصديقي جيفري غولدبرغ هو طرف الجبل الجليدي فقط. والكلام الذي أسمعه أنا وزميلي من مسؤولين كبار امريكيين واوروبيين هو طرف جبل جليد آخر. وغضب براك اوباما هو طرف جبل جليد، ويأس انجيلا ميركل هو طرف جبل جليد. وصفق فرانسوا أولاند وديفيد كامرون أيديهما بعضها ببعض هو كذلك. والنقد اللاذع لاسرائيل في الصحف الامريكية هو طرف جبل جليد وكذلك بغض اسرائيل عند الطبقة المثقفة الاوروبية والشعور المتزايد في المجتمع الدولي بالنفور من دولة اليهود.حينما نصل كل أطراف هذه الجبال الجليدية بعضها ببعض يتبين لنا جدار جبل جليدي صلب. إن اسرائيل بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان تُبحر الى صدام متوقع مسبقا وجدار الجبل الجليدي وهو فقدان التأييد وفقدان الشرعية والاقصاء.كان يفترض في المعركة الانتخابية ان نحرف المقود لمنع الصدام. وكان يفترض في الاشهر الثلاثة الاخيرة ان نفعل كل شيء لانقاذ حل الدولتين ولانقاذ الدولة اليهودية الديمقراطية وللحفاظ على صورتنا باعتبارنا أمة أخلاقية وحضارية. وكانت عندنا فرصة لتغيير مسار الابحار ولاعادة اسرائيل الى أسرة الشعوب التي أصبح ينفد صبرها وتسامحها مع ضلالات استيطاننا.لكننا بدل ان نفعل هذا فعلنا عكسه فتحول اليمين الى يمين متوحش، وتحول الوسط الى وسط هازل، وتحول اليسار الى يسار اجتماعي. واذا استثنينا ‘الحركة’ وميرتس فلن نجد أي حزب واجه ما يحدث حولنا بجدية؛ لكن لما كانت الحلول التي اقترحوها غير مقنعة لم تنشب معركة حقيقية. إن دولة اسرائيل أغمضت عينيها وأدمنت السخافات السياسية البائسة الحمقاء في حين يحاصرها العالم.عرّفت صحيفة ‘فايننشال تايمز’ هذا الاسبوع رئيس الوزراء بأنه عبقري تكتيكي وأحمق استراتيجي. وليس نتنياهو أحمق استراتيجيا لكنه نجح بكونه متفوقا تكتيكيا في منع صدام وجها لوجه بين اسرائيل والغرب في ولايته الاولى وفي ولايته الثانية. ونشك كثيرا في ان يستطيع تكرير هذه المعجزة في ولايته الثالثة ايضا. فاليمين العلماني واليمين المتدين القومي واليمين الحريدي لن تُمكّنه من ذلك. ولن يُبقي له زئيف ألكين وموشيه فايغلين وبينيت مجال المداورة المطلوب.وهكذا فان النتيجة المحتملة لانتخابات 2013 ليست انتصارا صعبا شخصيا لنتنياهو وانتصارا صعبا لكتلة المعسكر القومي بل ان النتيجة المحتملة لانتخابات 2013 هي ضياع احتمال ان تصحو اسرائيل قبل ان يضربها الواقع. إن الصحوة آتية حتما لكنها ستأتي للأسف الشديد بعد مصادمة الجدار كما يبدو.هآرتس 17/1/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية