تسفي بارئيلرجلان يحاولان ان يجرا نحوهما جثة إمرأة من الشارع بقضيب حديدي ذي عقفة. الرصاص يصفر حولهما، وهما لا يتجرآن على الخروج من مكان مخبأهما خلف سيارة. فهما بالاجمال يريدان ان يدفناها، ولكن جهودهما تفشل. القضيب المعقوف يتبين عديم الجدوى. فالجثة أثقل من ان تتمكن قوة الرجلين من سحبها. وفجأة تصل إمرأة من بين الحطام. فتسرع الى الجثة، متجاهلة الرصاص حولها وفي جهد هائل تجرها نحو الرجلين. هذا المقطع من شريط الفيديو للمخرج السوري هشام الزعيقي يسعى الى أن يعرض بطولة النساء في الحرب في سوريا هذه افلام استثنائية، وذلك لان النساء بشكل عام لا يظهرن في جبهة الحرب التي جبت حتى الان اكثر من 65 الف ضحية. فهن لا يحملن السلاح أو يسيطرن على القواعد العسكرية. هن يقتلن في الطابور للخبز أمام المخابز، يبعن للبغاء او يكافحن من أجل سطل ماء آخر لاطفالهن في مخيمات اللاجئين خارج الدولة. هذا هو تقسيم العمل ‘الطبيعي’ بين الرجال والنساء في هذه الحرب. كما ان الرجال هم ايضا الذين يديرون المفاوضات على مواصلة القتال، على الحلول السياسية وعلى السيطرة على المناطق التي احتلتها قوات الثوار. في صفحة الفيس بوك لـ ‘منظمة المرأة السورية’، الى جانب صور قاسية من خيام اللاجئين الغارقة بالماء والتي تتطاير في الريح، تنشر صيغة المطالب والادق الاماني للنساء بالنسبة لمستقبلهن: ‘تغيير النظام بالوسائل السلمية، الغاء كل القوانين التي تميز ضد النساء، التشدد في سن زواج مناسب، ليس شابا جدا، للفتيات، حماية حقوق الطفل، وبالاساس دستور علماني يضمن المساواة بين النساء والرجال’. كما أنه يمكن أن نرى في الصفحة صورا لنساء يحملن يافطات: إمرأة شابة مع يافطة تقول: ‘شرفي يوجد بين عيني’، شابة اخرى محجبة، تحمل يافطة تقول: ‘مثلي مثلك، اعرف كيف أقود السيارة’، وفي اخرى تطلب فتاة ‘لا تغتصبني كل يوم’. قلائل هم الرجال الذين منحوا LIKE لهذه الصفحة. فلهم توجد انشغالات اهم. الرجال بالبدلات التقوا يوم الجمعة الماضي في جنيف للبحث في مستقبل الدولة الاخذة في التفتت. والمبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة، الاخضر الابراهيمي، نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدنوف، ونائب وزيرة الخارجية الامريكية، وليام بيرنز، حاولوا مرة اخرى الوصول الى اتفاق على شكل نقل السلطة من عائلة الاسد الى حكومة سورية مؤقتة، تقوم على اسس الائتلاف الوطني السوري، هيئة المعارضة المعترف بها بانها الممثل الوحيد للشعب السوري. بشائر كبيرة لن تخرج من هناك. فروسيا لا تزال عالقة في الموقف الذي عرضته منذ شهر حزيران الماضي وبموجبه يوجد مكان لتغيير الحكم، ولكن لا معنى للمطالبة برحيل الاسد كشرط مسبق. كما أن الولايات المتحدة لا تزال تصر على رايها في أنه دون رحيل الاسد لن يتوفر حل دبلوماسي للازمة. هذا صراع انزال ايدي بين موسكو وواشنطن، مستقبل سوريا يكون فيه رهينة لمصالح اكبر بكثير من مكانة المرأة، من وضع اللاجئين او من سنوات التعليم الضائعة لاطفال اللاجئين.كما أن الحكومة التركية تراجعت حاليا عن المشاركة في السياقات الدبلوماسية. فبعد فترة من الصمت اتهمتها فيها المعارضة بانها سحبت يدها من الكفاح لاسقاط الاسد، وصل يوم الخميس الماضي الى موسكو نائب وزير الخارجية التركي فريدون سنيريل اوغلو، للبحث مع نظيره بوغدنوف في امكانية صياغة موقف مشترك. توقيت اللقاء، قبل يوم من اللقاء في جنيف لم يكن مصادفا. فقد ارادت روسيا الوصول الى هناك وفي يدها اسناد تركي لموقفها. وهذا لا يعني أن تركيا كفيلة بان تحسم الصراع بين القوتين العظميين ولكن لموقفها الاعلاني يمكن أن يكون وزن شديد القيمة، حيث ستكون المعارضة السورية مطالبة بان تحسم اذا كانت ستقبل أو ترفض الحل الدبلوماسي. وتركيا ليست فقط القاعدة اللوجستية الاهم للجيش السوري الحر بل هي محطة انتقالية للعديد من اللاجئين السوريين في طريقهم الى العالم الحر. التصريح الذي خرج من موسكو لم يبدد الضباب؛ فقد كان غامضا جدا: ‘روسيا وتركيا اتفقتا على ان الازمة في سوريا يجب أن تحل وفقا للاجماع الذي تم في جنيف في حزيران الماضي’. الاجماع؟ لو كان هناك اجماع لما كانت حاجة الى العديد من اللقاءات بعد جنيف. ولكن الجديد هذه المرة هو أن محللين أتراك، يستندون الى معلومات مصدرها وزارة الخارجية التركية يقدرون الان بان تركيا كفيلة بان توافق على أن تتم عملية تبادل السلطة بينما يواصل الاسد كونه رئيسا. ربما ليس في كل الفترة الانتقالية وربما لا يشارك في الحوار الوطني الذي يفترض ان يتم اذا تحقق التوافق، ولكنه سيكون مطالبا بالانصراف قبل أن تبدأ المسيرة السياسية. واذا كان هذا هو بالفعل موقف تركيا الجديد، الموقف الذي يسند الخطوة الروسية، فلا يزال بانتظاره صراع عنيد في الصعود الى الجبل امام المعارضة السورية. يبدو أن النساء السوريات سيواصلن الاضطرار الى بطولتهن والى صفحاتهن على الفيس بوك.هآرتس 17/1/2013qeb