مع ارتفاع وتيرة التفاعل مع العملية الانتخابية بدأنا نشهد مظاهر حالة من التحول عن النهج المعتاد في التعاطي مع هذا الاستحقاق، ففي السابق كانت العشائر تتصدر الحراك الانتخابي وتتقدم طروحات العشيرة على جميع الخيارات الانتخابية الأخرى، هذا التحول يؤشر إلى نضوج مستوى الوعي المجتمعي للدفع بنخب برلمانية تحظى برضا واحترام المواطنين لها، وتدلل هذه الحالة على أن المجتمع الأردني العشائري مجتمع ديناميكي يتطور مع الزمن ويتغير مع تغيره ويتحرك مع حركته صوب المجتمع المدني، ولكن هذا التحول يتطلب من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني دوراً فاعلاً في هذه العملية.إذا ًالمطلوب من قيادات ونخب المجتمع إزاء هذا السلوك المجتمعي الإيجابي التوقف عن سياسة حشد التجمعات العشائرية والمناطقية، واللجوء إلى تشكيل ائتلافات فكرية عابرة للمناطقية والقبلية تكون قادرة على صياغة برامج واقترح سياسات للتعامل مع جميع الأزمات الحاضرة اليوم في المجتمع، لكي تأخذ بيد الناخب الأردني نحو مساحة رحبة للحركة ومزيد من القدرة على اتخاذ قرار يشعر من خلاله بالمسؤولية الوطنية والقدرة على التغيير.فالمواطن الأردني في نهايات المرحلة السابقة بدأ يعيش أزمة انتخاب تتمثل في انحسار الخيارات والبدائل التي يدفع بها صوب البرلمان، كما أصبح يعاني من حالة ضجر من إملاءات القبيلة التي تنحي الفكر وإيجابية الاختيار وتجعل حتى النخب والأكاديميين ينساقون مرغمين وراء هذه الإملاءت، وهذا ما يبرر الاندفاع الكبير نحو المشاركة في الانضواء في القوائم الوطنية. رغم ما شاب العملية الانتخابية من بعض التشوهات التي مست النزاهة والشفافية في ما مضى إلاَّ أنه على الأحزاب السياسية والائتلافات الفكرية وحتى المهنية الدخول إلى الحيز الانتخابي فهي قادرة رغم ما تحمل من شكوك وتخوفات أن توسع من الأفق السياسي للمواطن وأن تكون لاعب قوي في رسم ملامح المرحلة القادمة للدولة الأردنية بعد إرهاصات الربيع العربي. لم يعد مقبولاً أن تنحصر سياسات وممارسات بعض الأحزاب السياسية الأردنية في المناكفة السياسية وغياب المسؤولية الوطنية الصادقة، والاكتفاء بالنقد والمعارضة والوقوف في الجهة المقابلة للحكومة وممارسة الردح السياسي، فالحكومات وليس دفاعاً عنها ترى أن من حقها أن تنساق وراء ما يخدم مصالحها وينسجم مع سياساتها وخاصة في ظل غياب لدور الأحزاب السياسية التي لا تبذل جهداً كبيراً في المكافحة من أجل الوصول إلى حالة سياسية تتسم بالصحة والمعافاة وبطرق سلمية راشدة. د. محمد الرصاعي – الأردن[email protected] qmn