موسكو تنتقد الاتهام الامريكي لدمشق بتحمل مسؤولية المجزرة في جامعة حلب وتصفه بـ’المعيب’دمشق ـ بيروت ـ وكالات: قتل اكثر من مئة شخص في عملية اقتحام منطقة قريبة من مدينة حمص وسط سورية بدأتها القوات النظامية الثلاثاء واستمرت قرابة 24 ساعة، بينما اعتبرت موسكو الخميس ان تحميل النظام السوري مسؤولية انفجاري جامعة حلب امر ‘معيب’.وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان الخميس عن ‘معلومات تفيد بارتكاب النظام السوري مجزرة جديدة الثلاثاء ذهب ضحيتها نحو 106 سوريين بينهم نساء وأطفال’، وذلك ‘اثر اقتحام القوات النظامية لبساتين الحصوية الواقعة بين الكلية الحربية وحاجز ديك الجن والمنطقة الصناعية’ الى الشمال من مدينة حمص وسط سورية. واوضح ان من الضحايا عائلة مؤلفة من 14 شخصا بينهم ثلاثة اطفال، اضافة الى عائلة من 32 فردا ‘تم توثيق اسماء ثمانية منهم’، وان ‘بعض الشهداء احرقوا داخل منازلهم، وبعضهم قتل بالسلاح الابيض’. وكانت القوات النظامية بدأت منذ الثلاثاء عملية اقتحام لهذه المنطقة المؤلفة من بساتين ومزارع، والواقعة على مسافة خمسة كيلومترات الى الشمال من مركز مدينة حمص. واستمرت العملية ‘من صباح الثلاثاء حتى صباح الاربعاء’، وهو اليوم الذي دفنت فيه ‘غالبية الشهداء’، بحسب ما ابلغ مدير المرصد رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس. من جهتها، قالت صحيفة ‘الوطن’ السورية القريبة من نظام الرئيس بشار الاسد امس، ان ‘وحدات الجيش (النظامي) حققت تقدما ملحوظا في الريف الحمصي، حيث طهرت قريتي الحويصة والدوير وبساتينهما الممتدة من مطعم ديك الجن وحتى تحويلة حمص حماة من المسلحين’. ونقل عبد الرحمن عن ناشطين قولهم ان المنطقة ‘خالية من المقاتلين’، وهي تضم نحو ألف نازح من المدينة التي تفرض القوات النظامية حصارا على عدد من احيائها منذ اشهر. وطالب المرصد المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة بارسال فريق تحقيق الى حمص ‘للتحقيق بما يجري فيها من مجازر وتهجير لاهلها’. واحصت الامم المتحدة مقتل اكثر من 60 الف شخص في النزاع المستمر منذ 22 شهرا. والخميس، قتل 51 شخصا في حصيلة غير نهائية، بحسب المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في مختلف مناطق سورية. ومن الضحايا، احد عشر شخصا بينهم سبعة اطفال وثلاث نساء في قصف بالطيران الحربي على منطقة جنوب دمشق تضم لاجئين فلسطينيين ونازحين سوريين من الجولان، بحسب المرصد. واشار عبد الرحمن الى ان ‘غالبية القتلى هم من الفلسطينيين’، قضوا جراء القاء الطيران الحربي ثلاثة صواريخ على الجهة الغربية من المخيم المؤلف من منازل صغيرة من طبقة او طبقتين، ويقطن فيه لاجئون فلسطينيون ونازحون سوريون من هضبة الجولان. واوضح عبد الرحمن ان المنطقة ‘خارج سيطرة النظام’، وشهدت اشتباكات ليلا. واظهرت صور واشرطة فيديو عرضها الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، دمارا واسعا في المنطقة، مع محاولة شبان انتشال الجثث والبحث عن أخرى تحت الانقاض. وشن الطيران الحربي غارات جوية على مناطق عدة في محيط دمشق الخميس، منها مدينتا داريا ومحيطها والمعضمية (جنوب غرب). ودارت امس اشتباكات في محيط ادارة الدفاع الجوي في المليحة، بينما تعرض مناطق عدة للقصف من القوات النظامية، بحسب المرصد. وتنفذ القوات النظامية منذ فترة حملة عسكرية واسعة في ريف العاصمة للسيطرة على معاقل للمقاتلين المعارضين يتخذونها قاعدة لهجماتهم في اتجاه دمشق. وبعد يومين من انفجارين في جامعة حلب (شمال) الثلاثاء اوديا بحياة 87 شخصا وتبادل طرفا النزاع المسؤولية عنهما، رفضت روسيا الحليفة للنظام، تحميله مسؤولية ما جرى. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي في طاجيكستان ‘رايت على السي ان ان بيانات لا تستبعد ان تكون القوات المسلحة (السورية) نفذت الاعتداء، لا يمكنني تصور امر معيب اكثر من ذلك’. ويأتي الموقف الروسي غداة قول المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند ان ‘الولايات المتحدة تشعر بالصدمة وهي حزينة بسبب الهجوم الدامي الذي نفذه امس النظام السوري ضد جامعة حلب’. وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون دان الاربعاء ‘الهجوم الفظيع’، مذكرا بأن ‘اتخاذ المدنيين بصورة متعمدة اهدافا يشكل جريمة حرب’، دون ان يحمل طرف معين المسؤولية. واتهم ناشطون معارضون ولجان التنسيق المحلية الطيران الحربي بقصف الجامعة. من جهته، قال المرصد السوري الخميس ان التحقيق الذي اجراه حول الانفجارين خلص الى تحميل النظام المسؤولية عنهما، وان الطلاب الذين التقاهم فريق المرصد اجمعوا على ‘ان الانفجارين ناجمين عن صواريخ من الاعلى، واكدوا وجود طائرات حربية في سماء المنطقة’. ونقل عن ‘مصادر متعددة وخبراء (قولهم) ان شدة الانفجارين وحجم الدمار الذي حدث في المنطقة لا يمكن ان يكون ناجم عن قذائف هاون او صواريخ محلية الصنع’. وكانت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية ووسائل اعلام رسمية قالت ان الانفجارين نتجا عن اطلاق ‘مجموعة ارهابية مسلحة’ قذائف صاروخية على الجامعة الواقعة في منطقة تسيطر عليها القوات النظامية في غرب المدينة. وبقيت حلب، كبرى مدن شمال سورية والتي كانت تعد بمثابة عاصمتها الاقتصادية، فترة طويلة في منأى عن النزاع السوري، لكنها تشهد منذ 20 تموز (يوليو) معارك ضارية بين مجموعات مقاتلة معارضة للنظام والقوات النظامية. وامس، نقلت صحيفة ‘تشرين’ الحكومية عن محافظ حلب وحيد عقاد قوله ان النزاع وما تخلله من ‘اعمال تخريبية’، ادت الى تكبيد المحافظة خسائر بقيمة 200 مليار ليرة سورية (نحو 2.5 ملياري دولار). الى ذلك يسعى مسلحو المعارضة السورية لحسم معركتهم المستمرة منذ اشهر للسيطرة على حلب ثاني اكبر المدن السورية حيث قالوا انهم سيقطعون طرق الامدادت قبيل شن هجمات متزامنة على قواعد للقوات الحكومية.وقال حاج عندان القائد غير الميداني لكتيبة التوحيد ومقرها حلب لفرانس برس ان ‘الجيش السوري الحر يتخذ خطوات جديدة لتحرير المدينة’. واضاف ‘نركز على المواقع العسكرية حول حلب، المطارات والقواعد. ونحن والحمد الله نطوق تلك المواقع وسنحررها خطوة تلو الاخرى’. ويقاتل مسلحو المعارضة القوات الحكومية في قاعدة قريبة من مطار حلب الدولي المنشأة الاستراتيجية في جنوب شرق المدينة. وقال عندان ‘الجيش الحر يطوق القاعدة 80. اننا نخطط لهجوم كبير عليها وعلى قواعد اخرى، هجمات منسقة ومتزامنة’ دون اعطاء المزيد من التفاصيل. واضاف ‘لا احد يقدم الدعم للجيش’. وحلب، المدينة الرئيسية في شمال سورية كانت تضم 5 ملايين نسمة قبل ان تقلب الحرب حياتهم في تموز (يوليو) الماضي. واجبر كثيرون على الفرار من منازلهم مع اشتداد المعارك وسيطرة المسلحين على المناطق الشرقية منها. ولاكثر من ثلاثة اشهر لم يتمكن اي من الطرفين حسم المعركة لصالحه واصبحت المدينة منقسمة وفيها احياء مهجورة تفصل بين الاطراف المتحاربة وحواجز عسكرية تفتش السيارات. وفيما عاد المارة وفتحت الاسواق في الشوارع لتعطي انطباعا بعودة الحياة الطبيعية الى المدينة، الا ان الضربات الجوية والقصف يستمر في المنطقة التي يسيطر عليها المسلحون فيما الاهالي في مناطق القوات الحكومية يخشون قذائف الهاون والسيارات المفخخة. وقال عندان ‘معظم المناطق الخاضعة للنظام غير آمنة لان النظام لا يسيطر عليها بالكامل. مسلحو المعارضة يسيطرون على مناطق عدة في حلب لكن الناس لا ليسوا في مأمن بسبب القصف او التفجيرات’. ويتبادل الطرفان الاتهامات حول تفجيري جامعة حلب يوم الثلاثاء والذي ادى الى مقتل 87 شخصا على الاقل بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. ويقول مسلحو المعارضة وبعض الاهالي من شهود العيان ان طائرة حربية تابعة للنظام اطلقت صواريخ على الجامعة التي يقول البعض انها رمز للمعارضة للرئيس بشار الاسد. وقال سائق حافلة صغيرة تعبر المدينة يوميا عمره 25 عاما واسمه ابو محمد لوكالة فرانس برس ‘شاهدت الطائرة تطلق مرتين صواريخ على الجامعة’. واضاف ‘بدأ الناس يركضون، حاولوا المساعدة فوضعهوا الجرحى في شاحنات صغيرة. كان هناك نحو 20 جثة على الارض معظمهم تطايرت اطرافهم’. غير ان حكومة دمشق قالت ان مجزرة حلب قام بها ‘ارهابيون’ في اشارة الى مسلحي المعارضة. qarqpt