عواصم ـ وكالات: وسعت القوات الفرنسية عملياتها في مالي في مواجهة مقاتلين مرتبطين بالقاعدة وشنت أول هجوم بري بعد غارات جوية استمرت ستة أيام.وقال سكان ومصدر عسكري إن جيش مالي سرع من وتيرة إرسال تعزيزاته امس الخميس الى بلدة قريبة من العاصمة باماكو بعد رصد مقاتلين إسلاميين في المنطقة الحدودية القريبة مع موريتانيا.وقال مصدر كبير في جيش مالي لرويترز ‘بانامبا في حالة تأهب. تم إرسال تعزيزات. من الممكن نشر القوات النيجيرية المتوقع وصولها الى باماكو اليوم هناك لتأمين المنطقة.’وذكر أحد سكان بانامبا على بعد 140 كيلومترا من العاصمة أن جنودا وصلوا بعد أن شوهد مقاتلون ينتمون لتحالف للإسلاميين يقاتل القوات الفرنسية الى الشمال في بورون وهي منطقة على الحدود غير المحكمة. كانت فرنسا قد طالبت بدعم دولي في مواجهة المسلحين الإسلاميين الذين تقول إنهم يمثلون خطرا على افريقيا والغرب وأقرت بأنها تواجه معركة طويلة أمام المقاتلين المسلحين جيدا والذين سيطروا على شمال مالي في العام الماضي.وقال ادوار جيو قائد الجيش الفرنسي إن قواته البرية تكثف عملياتها للاشتباك مباشرة مع تحالف المقاتلين الإسلاميين في مالي والذي يضم تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وجماعة أنصار الدين وجماعة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا.وقال سكان إن رتلا من نحو 30 مدرعة فرنسية زحف في اتجاه مواقع للمسلحين قادما من بلدة نيونو على بعد 300 كيلومتر من العاصمة باماكوا. ومع تأمين جيش مالي منطقة الحدود الشمالية قرب موريتانيا تركز وجود الإسلاميين في بلدة ديابالي.وقال عمر ولد حماها وهو متحدث باسم مقاتلي حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا ‘القتال دائر. حتى الآن ينحصر في إطلاق نار من على بعد… لم يتمكنوا من دخول ديابالي.’وقال قادة عسكريون من دول غرب افريقيا إن فرنسا ستتلقى دعما قريبا بنحو ألفي جندي من نيجيريا وتشاد والنيجر وقوى إقليمية أخرى في إطار عملية سمحت بها الأمم المتحدة وكان من المتوقع أن تبدأ في سبتمبر أيلول لكن التدخل الفرنسي عجل من بدئها.ويقول خبراء عسكريون إن أي تأخر في شن عملية برية بعد الغارات الجوية على قواعد الإسلاميين هذا الأسبوع قد يتيح للمقاتلين الانسحاب إلى الصحراء وإعادة تنظيم صفوفهم وشن هجوم مضاد.وذكر جيو أن عقبات واجهت الغارات الجوية الفرنسية التي شاركت فيها مقاتلات رافال وميراج لأن المتشددين كانوا يستخدمون السكان المدنيين دروعا بشرية.ومضى يقول ‘نرفض تماما أن نعرض السكان المدنيين للخطر. إذا ساورنا شك فلن نطلق النار.’وأقر وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان بأن بلاده تواجه عملية صعبة خاصة في غرب مالي حيث توجد معسكرات لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي. وتعهدت موريتانيا بإحكام حدودها في مواجهة الإسلاميين.وقال لو دريان ‘الوضع صعب. كنا ندرك من البداية إنها ستكون عملية صعبة جدا.’ وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند قد ذكر يوم الثلاثاء أن قواته ستبقى في مالي إلى حين عودة الاستقرار. لكنه أضاف أن فرنسا تأمل أن تسلم المسؤولية إلى القوات الافريقية ‘خلال الأيام أو الأسابيع القادمة’.وستنضم القوات القادمة من نيجيريا وقوى إقليمية أخرى إلى نحو 1700 جندي فرنسي يشاركون في العملية ضمن وحدة من المتوقع أن تضم ما يصل إلى 2500 جندي.ويمثل التدخل الفرنسي خطرا على رهائن فرنسيين يحتجزهم تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في منطقة الصحراء الكبرى إلى جانب 30 ألف مواطن فرنسي يعيشون في أنحاء غرب افريقيا. وقتل قائد هليكوبتر فرنسي يوم الجمعة كما قتل فرنسي خلال عملية احتجاز الرهائن.وحتى قبل الهجوم الذي وقع في الجزائر حذر خبراء أمن من أن التدخل في مالي يمكن أن يثير رد فعل من الجهاديين ضد فرنسا والغرب والدول الافريقية المتحالفة. الى ذلك قال الناطق باسم حركة ‘أنصار الدين’ المالية المسلحة، سنده ولد بوعمامة، إن الطائرات الحربية الفرنسية تدمر المساجد والكتاتيب وكل ما له علاقة بالإسلام في شمال مالي.وأوضح ولد بوعمامة في تصريح لصحيفة ‘الشروق’ الجزائرية، نشر امس الخميس، أن التدخل العسكري الفرنسي لم يؤد إلى سقوط قتلى في صفوف حركة ‘أنصار الدين’، ‘بل سقط صاروخ أدى إلى مقتل عائلة كاملة مسلمة من دون أن تكون لها علاقة بأي طرف في النزاع’.وقال ‘إن الطائرات الفرنسية تستهدف كل ما له علاقة بالإسلام والمسلمين، خاصة المساجد والكتاتيب’، مؤكدا على أن ‘العملية العسكرية الفرنسية، ولحد الساعة، لم تسجل أية نتيجة إيجابية، إذ ما زالت أنصار الدين تسيطر على مدينة كونا’.وهدد ولد بوعمامة بأن ‘المصالح الفرنسية ستكون مستهدفة في كل دول المنطقة من قبل الجماعات الجهادية الناشطة بها، بالنيجر، ونيجيريا، وموريتانيا، ومالي، والصومال وغيرها من دول المنطقة والدول الإسلامية’.واعتبر أن عملية اختطاف الرعايا الأجانب العاملين في منشاة نفطية بأقصى جنوب شرق الجزائر الاربعاء، ‘كانت متوقعة، حيث جاءت كردة فعل على العمليات العسكرية التي تقودها الطائرات الفرنسية ضد المسلمين بمالي’، مؤكدا أن حركته ‘أنصار الدين’، ‘مع معاقبة فرنسا واستهدافها كيفما كانت الطريقة’.وكانت مجموعة مرتبطة بتنظيم ‘القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي’ أعلنت امس أنها تحتجز عدداً من الغربيين من 9 أو 10 جنسيات مختلفة، بعد هجوم نفذته على منشأة نفطية بريطانية – نرويجية – جزائرية مشتركة بمنطقة ‘عين أمناس’ بولاية إيليزي، (1600 كيلومترا جنوب شرق العاصمة الجزائرية).ومن ناحية أخرى نفت ‘أنصار الدين’، وهي واحدة من ثلاث جماعات إسلامية متمردة تسيطر على شمال مالي، أي صلة لها بالهجمات التي شنها مسلحون في الجزائر المجاورة واتهموا بقتل شخصين واحتجاز أكثر من 40 آخرين كرهائن. وقال المتحدث باسم أنصار الدين، ساند أولد بوماما، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عبر الهاتف :’ليس لدينا (أي سبب) للوجود هناك، ولكن أدرك أنه من واجب الذين يدافعون عن الإسلام.. المسلمون لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء هجوم فرنسا وشركائها’. وتتزامن العملية مع التطورات الأخيرة في مالي، حيث أعلنت الجزائر أنها سمحت لطائرات حربية فرنسية بعبور أجوائها لضرب معاقل الجماعات المتشددة في شمال مالي، وهو ما اعتبر تغيّراً كبيراً في الموقف الجزائري الداعي دائماً إلى إيجاد حل للأزمة المالية عبر الحوار والوسائل السلمية.وقال دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي إن حكومات الاتحاد وافقت امس الخميس على خطة لإرسال مئات العسكريين إلى مالي لتدريب القوات الحكومية التي تقاتل متمردين إسلاميين.واتخذ دبلوماسيون أوروبيون كبار قرار تشكيل بعثة التدريب التي كان يجري التخطيط لها في الأسابيع الماضية وذلك قبل قليل من اجتماع طاريء يعقده وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل لبحث أزمة احتجاز رهائن في الصحراء الكبرى.وقال دبلوماسي بالاتحاد إن السفراء ‘وافقوا’.وستتكون البعثة من نحو 200 مدرب الى جانب بعض رجال الأمن. وطالب وزير خارجية لوكسمبورج بسرعة إرسال مدربين عسكريين إلى مالي. وقال الوزير يان أسيلبورن في تصريح لإذاعة ‘اتش ار انفو’ الألمانية اليوم إن هذه المهمة لم يكن يراد لها أبدا أن تكون للاشتراك في معركة بل هي ‘مهمة تدريبية’. ودعا أسلبورن للتعجيل بإرسال هؤلاء المدربين الذين يمكن أن يكون بينهم جنود من الجيش الألماني. ورحب الوزير بقرار الحكومة الألمانية بشأن دعم الفرنسيين في الحرب على المتمردين الإسلاميين في مالي بطائرتي نقل ‘ترانسال’ وقال إن المساهمات الصغيرة في هذه المهمة مرحب بها أيضا. ومن المنتظر أن يتباحث وزراء خارجية الدول السبع والعشرين الأعضاء بالاتحاد الأوروبي امس الخميس في بروكسل بشأن الأزمة في مالي والاتفاق على مشاركة الاتحاد رسميا في المهمة العسكرية هناك.ووصلت الدفعة الأولى من قوات غرب أفريقيا امس الخميس إلى مالي، حيث بدأت قوات خاصة فرنسية بالفعل عملية برية كبرى ضد المتمردين الإسلاميين في شمال البلاد. وذكر الجنرال الايفواري ‘صومايلا باكايوكو’ بالتجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والمعني بتنسيق القوة الأفريقية أن نيجيريا أرسلت 500 جنديا، تعززهم قريبا قوات إضافية من بوركينا فاسو وتوجو والنيجر. وقال ديونكوندا تراوري رئيس مالي، والذي قام بتفقد القوات الفرنسية في العاصمة باماكاو الاربعاء، إنه واثق من تحقيق النصر. وقال للجنود :’سنكسب هذه المعركة. سننتصر لأنها معركة عادلة’. qarqpt