الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: نشر معهد بيغن – السادات الإسرائيلي أمس على موقعه الالكتروني دراسةً جديدةً عن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قام بإعدادها البروفيسور، إفراييم عنبار، جاء فيها أن الكثير من الزعماء في المجتمع الدولي يرون أن الرئيس عباس هو شريك جدي للسلام، ولكن تصريحاته وممارساته تؤكد أنه يسعى إلى تدمير إسرائيل، فبدلاً من تهيئة شعبه لتنازلات مؤلمة، قالت الدراسة، وتحضيره للعيش بسلام مع الدولة العبرية، يقوم الرئيس الفلسطيني بتمجيد الكفاح المسلح، ويُصر على حق العودة، وبالمقابل يقوم بتشويه صورة إسرائيل في العالم، على حد تعبيره.وتابعت الدراسة أنه في العاشر من الشهر الجاري نشرت وكالات الأنباء العالمية خبرا جاء فيه أن عباس رفض عرضا إسرائيليا مشروطا بالسماح للاجئين الفلسطينيين، في إعادة توطين اللاجئين، الذين رُحلوا من سورية بسبب الحرب الدائرة هناك في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، وجاء الرفض لأنه يعتقد أنه سيكون حلا وسط لمطالبات هؤلاء اللاجئين في العودة إلى ديارهم في إسرائيل، التي فقدوها في حرب العام 1948.ووفقًا لهذا التقرير، وافقت إسرائيل على إعادة توطين اللاجئين في الضفة والقطاع شريطة التوقيع على وثيقة التخلي عن المطالبات بالعودة إلى إسرائيل، رفض عباس هذا الشرط، وقال: من الأفضل أن يموت اللاجئ في سورية، من التخلي عن حقه في العودة.وتابعت الدراسة قائلةً إنه بدلا من مساعدة شعبه في محنته، يفضل عباس التمسك بحق العودة، وهو مطلب لم تقبله أي حكومة إسرائيلية من أي وقت مضى، زاعمَا أن قادة الفلسطينيين يرفضون منذ سنوات طويلة المحاولات للتخفيف من حالة اللاجئين من خلال توطينهم في السكن الملائم في قطاع غزة والضفة الغربية، ويُفضلون الحفاظ على اللاجئين والملايين من أولادهم في مدن الصفيح والمخيمات، لاستغلالهم في النضال ضد إسرائيل، ذلك أن هؤلاء اللاجئين يُشكلون عنصرا مهما في الصورة الذاتية الفلسطينية عن الضحية والشهادة.كما أوضحت الدراسة أن السواد الأعظم من المجتمع الدولي يرفض هذا الطلب الفلسطيني، ويفهم أن التدفق الجماعي للفلسطينيين يمكن أن يُدمر الطابع اليهودي لإسرائيل، وأن هذه القضية معقدة للغاية، مشيرةً إلى أنه لا يُمكن أنْ يتطور السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية طالما بقيت الأخيرة تُصر على حق العودة، زاعمةً أن المجتمع الدولي لم يقم بإدانة تصرفات عباس حول رفضه توطين اللاجئين من سورية في الضفة والقطاع، على حد تعبيرها.ورأى مُعد الدراسة أن القيادة الفلسطينية أهدرت فرصة أخرى لإثبات أنها يمكن أن تتصرف بطريقة بناءة وتكون عونا لشعبها. ولكن بدلاً من انتهاج البراغماتية في سياستها، تواصل السلطة الفلسطينية تبني الأهداف الفلسطينية الراديكالية التي تُطيل معاناة الفلسطينيين وتنتج العقبات في طريق السلام.كما قالت الدراسة إنه تم تقديم عرض آخر يؤكد تعنت عباس الذي يُوصف بالمعتدل، عندما خاطب مواطنيه في ذكرى انطلاقة حركة فتح حيث تجنب ذكر صيغة الأرض مقابل السلام أو إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل التي يمكن أن تضع حدًا للصراع ومعاناة شعبه، وقال إنه لا يُحضر شعبه لتقديم تنازلات من أجل السلام. بدلا من ذلك، شدد عباس على ضرورة الالتزام الدائم بخيار الكفاح المسلح من أجل تحقيق حلم العودة للاجئين الفلسطينيين وذريتهم، على حد قول البروفيسور عنبار، الذي زاد قائلاً إن التفسير الوحيد لهذا السلوك هو أن الحركة الوطنية الفلسطينية هي خطيرة جدا في ما يتعلق بحق العودة، وعلى الرغم من محاولات الكتاب الإشارة إلى أن حسن النية والتنازلات الإقليمية الإسرائيلية يمكنها تحقيق المرونة الفلسطينيين في هذا الموضوع، ولكن لا يوجد أي دليل على أن السلطة الفلسطينية مستعدة لأن تضع جانبًا على المدى الطويل الهدف لتحقيق العودة.وتابعت الدراسة أن التقليل من أهمية السلوك الفلسطيني فيما يتعلق باللاجئين هو بمثابة دفن الرأس في الرمل، كما تفعل النعامة، لافتًا إلى أن المجتمع الدولي، لن يعترف أبدا بحقوق الفلسطينيين طالما أنهم يُصرون على أن اللاجئين لهم الحق في العودة لإسرائيل، التي ترفض إجراء مفاوضات حول هذه القضية، وبالمقابل، فإنه على الرغم من مرور عشرين عاما على توقيع اتفاق أوسلو، فإن السلطة الفلسطينية لم تتنازل قيد أنملة عن مواقفها المتعنتة، وما زالت تُطالب بحق العودة، وبالتالي، قال البروفيسور عنبار، إن إصرار عباس على حق العودة يُكمل رفضه للاعتراف بأن إسرائيل هي دولة يهودية، وهو عمليَا ينفي أي صلة لليهود بأرض آبائهم وأجدادهم. علاوة على ذلك، يقوم عباس بحملة في الداخل والخارج لتشويه صورة إسرائيل والإسرائيليين وتصويرهم بأنهم من المستعمرين ومجرمي الحرب، وهذه الأعمال لا تشير إلى الاعتدال أو السعي للتعايش مع إسرائيل، على حد تعبيره.ومضى البروفيسور الإسرائيلي قائلاً إن عباس اتخذ تدابير لتشجيع الكفاح المسلح ضد إسرائيل، حتى لو كانت هذه التدابير تعمل على تقويض جهود الدولة لبناء السلطة الفلسطينية، وقال إنه يؤيد العديد من المسيرات التي جرت الشهر الماضي من قبل مسلحين من كتائب شهداء الأقصى، وميليشيا فتح، على شرف الذكرى السنوية لتأسيس حركة فتح، وبرأيه، فإن المواقف المتسامحة تجاه الميليشيات الفلسطينية تتعارض مع الاختبار الرئيسي للدولة، وهو احتكار استخدام القوة.أيْ أن السلطة تغض الطرف عن عودة ظهور الجماعات المسلحة في المجتمع الفلسطيني، وبالتالي فإن هذا يُضعف الإنجاز الرئيسي للسلطة في السنوات الأخيرة، والذي يتمثل في استعادة القانون والنظام، وبعد تفكيك الميليشيات المسلحة. وقال أيضا إن الفصائل الفلسطينية المسلحة قد تميل للدخول في مواجهات عنيفة مع إسرائيل، والتي ستتحول إلى كارثية على الفلسطينيين في حقهم بتقرير المصير والتعايش السلمي، وعبر الباحث الإسرائيلي عن اعتقاده بأن رئيس السلطة عباس يُفضل اندلاع انتفاضة ثالثة، تجلب نتائج أفضل من الوضع الراهن، على حد تعبيره. وخلص إلى القول إن عباس وعد عباس بانتهاج مفاوضات معتدلة بعد الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، ولكن ما حدث كان العكس، فمنذ أنْ جرى التصويت صعد عباس لهجته التحريضية وبات يتبني السياسات غير المسؤولة، وعليه، فإن الفلسطينيين اليوم بحاجةٍ ماسةٍ إلى قيادة سياسية أفضل بهدف التخلص من الأنماط المرضية للقيادة الحالية التي تقود الشعب إلى التدمير الذاتي، على حد قوله.qar