الاسرة المغربية وتعاظم دور المرأة

حجم الخط
0

عرف المجتمع المغربي خلال العشرين سنة الأخيرة تطورا مجتمعيا رهيبا، يستدعي أكثر من دراسة إجتماعية ونفسية، تعتمد على آليات علمية في رصد هذا التطور، مجتمع بكل أطيافه وخلفياته وتبايناته شهد ما يمكن تسميته بصاروخ التطور الإجتماعي، هذا الصاروخ تجاوز تطور الوعي الإجتماعي المادي التاريخي الطبيعي للمجتمع، وصار يفتك بكل القيم المجتمعية، في غياب مناعة مجتمعية قادرة على الإنتقال السلمي والطبيعي نحو تشكل وعي مجتمعي بوجوده، وموقعه التاريخي والثقافي في الخريطة العالمية واستعاب ذاتيته واستعادتها. الأسرة المغربية عرفت تطورا رهيبا وصاروخيا من أسرة تقليدية يرأسها الأب ويتمتع داخلها بالسلطة الإقتصادية والتسييرية إلى جانب العملية التربوية، إلى أسرة حديثة، للمرأة فيها صلاحيات كبيرة تنطلق من الإختيار الحر للزوج، إلى أن يكون له رأي أساسي وضروري في توجهات الأسرة، إلى جانب تعاظم الدور الإقتصادي للمرأة، وفي كثير من الأحيان نجد تعارض بين الأذواق والعادات والأهداف في الحياة وخلفيتهم التربوية والتعليمية، مما يخلق أسرا غير متوازنة.هذه الأسرة الحديثة نسبيا، حاولت تقليد خطاب لم تنتجه يوما، وغير نابع من تطور وإنتقال مجتمعي طبيعي، وجاء تبني مظاهر الحداثة ومظاهر التحديث في إطار ثقافة الإستهلاك.إلى جانب إفتقاد هذه الأسرة لآليات تربوية قادرة على تربية سليمة لأفرادها، وبات مصطلح ‘ الحرمان’ يجثم على صدور أسرنا، فنــــجد الأم والأب على حد سواء، يقومان بمجهودات جبارة من أجل توفير كل شيء للأبناء، من ضروريات وكماليات، إلى جانب مصطلح ‘الخوف’ نجد الأباء يخافون على مستقبل أبنائهم، فيحاولون جاهدين رسم المستقبل في دماغهم، دون أي إعتبار لأمكانيات أبنائهم وذاتيتهم الملغاة تماما.ومصطلح ثالث ‘الحب’ حيث تسعى الأسرة بشكل رهيب إلى إظهار حب مبالغ فيه تجاه أبنائها، وهذا الحب يدفعهم إلى قيادتهم في كل مناحي الحياة، إضافة إلى تدليل الأبناء.هذا التصور البسيط والتعسفي لموقع مؤسسة الأسرة ضمن منظومة مجتمعية متكاملة تتشكل من مؤسسات أخرى، يقودنا إلى مؤسسة ثانية لا تقل أهمية عن الأولى، وهي المؤسسة التعليمية التي يأتيها التلميذ مشبعا بثقافة تحررية ـ ونعتقد هي قشور التحرر فقط ـ فيجد التلميذ نفسه في عالم لم يتعود عليه.بعد هذه النظرة المختزلة جدا نمر إلى وحدة غاية في الأهمية، وهي الدولة التي موقعها في الخريطة المجتمعية في الوسط، وهي صلة وصل بين الأسرة والمدرسة، إذا لم نقل الغطاء العام الذي يظلل جميع المؤسسات، هذا الغطاء هو عبارة عن مؤسسات لا يسيرها أشباح، أو كائنات فضائية، وإنما بشر أنتجتهم مؤسسة الأسرة والمدرسة في تشارك وتفاعل.هذه الوحدة (الدولة) تعيش جميع مؤسساتها مشاكل ضخمة جدا، وسط العبثية السياسية، ووسط مشهد سياسي يعتمد سياسة الترقيع لكل الملفات، والحديث في هذا الصدد يطول، لكن الكل يعرفه.إذن الأسرة والمدرسة هما جوهر أي دولة وأي مجتمع، ففي فشلهما في إنتاج أجيال سليمة التربية والتكوين، يكون فشل مجتمعي رهيب.اليوم عندما نسمع إرتفاعا غير مسبوق في مستوى الجريمة، ونسمع تفشي العنف المدرسي، ونسمع تفشي الدعارة، وتفشي المخدرات بكل أصنافها، وجميع الأمراض المجتمعية، نصاب بالذهول ونحاول أن نعرف السبب، ونطلق العنان لتأويلات وتفسيرات تجانب الحقيقة.مؤخرا رأيت فيديو لفتيات يتوجهن بخطاب أثارني كثيـــــرا، وطرح في ذهني أسئلة محيرة، يطلب من جميع الفتيات المغربيات فض البكارة؟ إلى جانب فيديو لأحدى ‘الفنانات’ تطالب بأن يكون إسم رحم المرأة متداولا بشكل عادي، ولا نخجل بالحديث عنه، بإستعمال اللفظة بشكل عادي.المشكل ليس في مثل هذه الدعوات التي أصبحت تنتشر في مجتمعنا وتغذيها الثقافة الفايسبوكية مثل النار في الهشيم، وإنما المشكل أكبر، من المسؤول عن هذه الدعوات؟ ومن المسؤول عن ترويج هذه الثقافات؟ ومن يقف وراء محاولة خطيرة ورهيبة لتفتيت مجتمعنا إلى جزيئيات غير متجانسة، وخلق تشردم؟ من اليد التي لها مصلحة في الترويج لثقافة البورنو؟ من له مصلحة في فصل شبابنا عن وجودهم وتاريخهم وثقافتهم ودينهم؟عموما أسئلة تبقى معلقة في إنتظار دراسات مختصة تنيرنا علنا يوما نفهم من؟ الدير عبد الرزاق – المغرب qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية