د. فوزي ناجيفاجأ الربيع العربي ألشرق والغرب على حد سواء، ولم يكن بالامكان تصور سقوط الديكتاتوريات العربية في تونس ومصر بهذه السهولة. وقد أفرز ما يلي:ــ ان الشعوب العربية هي شعوب حية قادرة على التوجه بمجتمعاتها إلى طريق الديمقراطية التي تضمن الحرية والكرامة الانسانية والمساواة بين مواطنيها بغض النظر عن دياناتهم واصولهم العرقية.ــ إستخدام الشعوب العربية، وخصوصا الشباب منهم والذين يشكلون ألأغلبية، التكنولوجيا الحديثة في نشاطاتهم السياسية.ــ أن قطار الديمقراطية قد إنطلق وسيصل حتما إلى محطته النهائية مهما طال الزمن ومهما كانت العراقيل والتضحيات. ولن تعود عقارب التاريخ إلى الوراء. ــ سلمية المظاهرات والاحتجاجات كما حدث في تونس، ومصر واليمن. وحتى في ليبيا وسوريا قبل أن تضطر الجماهير العربية إلى الدفاع عن النفس بالسلاح. مما يعني أن الشعوب العربية تريد الوصول الى أهدافها سلميا بدون استخدام العنف الا إذا اضطرتها الظروف لذلك. وخير مثال على ذلك الشعب اليمني العظيم الذي يملك أكثر من ستين مليون قطعة سلاح تجنب استخدامها ليؤكد سلميته ونقاء ثورته. ــ ميل الشعوب العربية للنموذج الديمقراطي التركي الذي استطاع ان يتعامل بندية مع الغرب رغم احتفاظه بطابعه الاسلامي، كما خطا بتركيا نحو الحداثة والتطور الصناعي والعلمي الذي أوصل تركيا إلى المرتبة السادسة عشرة على سلم الاقتصاد العالمي.عقد في اكتوبر 2012 في جامعة ايرلانجن بجنوب المانيا المؤتمر السنوي للجمعية الألمانية لدراسات الشرق الأوسط والتي تضم أكثر من 1400 عضو يعمل معظمهم في الجامعات ومراكز الأبحاث في الدول الناطقة بالألمانية (ألمانيا، ألنمسا وسويسرا) ويعملون بكل مجالات البحث العلمي المتعلقة بالشرق الأوسط. وقد قمت باعداد وادارة جلسات الحوار لسلسلة من المحاضرات بعنوان ‘الربيع العربي: الخلفية، الأهداف والعقبات’.هنا أود ان اورد الملاحظات التالية عما ورد في ابحاث ونقاشات موضوع الربيع العربي:ــ في الأشهر التي سبقت عقد المؤتمر وصلني العديد من ملخصات للأبحاث السياسية المتعلقة بالربيع العربي من اساتذة جامعات وباحثين أوربيين من مختلف الدول الأوروبية، منها بريطانيا، ايطاليا، اسبانيا، الدانمارك، بلجيكا اضافة الى المانيا وذلك من اجل المشاركة في المؤتمر بأبحاث عن الربيع العربي. ــ كان بعض هذه الأبحاث عن البلدان الذي وصلها الربيع العربي والبعض الآخر عن البلدان الذي ينتظر الربيع العربي على ابوابها، ومنها الأردن ودول الخليج العربي.ــ يرفض بعض اساتذة علم السياسة الغربيين اطلاق تسمية الربيع العربي على ما يجري من احداث في العالم العربي ويفضلون تسمية ثورات الشعوب العربية.ــ كانت التاثيرات السياسية، الاجتماعية والاقتصادية على الدول العربية والغربية محور الاهتمام.ــ ان التخوف من صعود الحركات الاسلامية وامساكها بزمام السلطة هو اكثر ما يخيف العالم الغربي، ويثير شكوكه من نتائج الربيع العربي. يتخوف الباحثون الغربيون من انتهاز الاسلاميين للمد الاسلامي الحالي في الدول العربـــية من اجل السيطرة المطلقة على زمام الأمور لاستبدال الديكتاتوريات السابقة بأخرى دينية. ــ ان الضخ المادي لحكام الدول الخليجية لامتصاص الاحتقان الشعبي لن يلغي السير في الطريق الديمقراطي، وانما يبطىء من عجلة دورانه.ــ ان الاصلاحات الديمقراطية الحقيقية في بلدان الانتظار، والتي تقلص من صلاحيات الحاكم وتترك للشعب حرية المشاركة في اتخاذ القرار واحترام آرائه قد تجنب هذه الأنظمة من الاندثار. ــ لقد بدأت الخطوة الاولى في رحلة الألف ميل في السير نحو الحرية والديمقراطية وتخليص الذات العربية من شوائبها.ــ ان التحول في العالم العربي لم يتجاوز طور الحضانة الديمقراطية بعد. لذا فإن نموه بحاجة الى وقت طويل ليقف على قدميه ويواجه التحديات.ــ في الصحوة العربية الحالية ميل الى الحداثة والعصرية والنظر الى المستقبل.ــ هناك فرصة عظيمة للقوى الاسلامية في تثبيت مكتساباتها في حالة اندماجها في مجتمعاتها ومشاركتها للقوى السياسية والدينية الأخرى وعدم تقوقعها وانكفائها على ذاتها. أما اذا حاولت الآستئثار بالسلطة وقامت باقصاء القوى الأخرى فسيكون مصيرها كحال الديكتاتوريات التي سقطت والآخرى التي في طريقها الى الزوال.ــ لن تسمح الشعوب العربية باقامة انظمة ديكتاتورية دينية او عسكرية.ــ على الغرب مساعدة التحولات الديمقراطية في العالم العربي اقتصاديا وعلميا فقط وعليه عدم التدخل في شؤونه الداخلية وكذلك رفع الوصاية عنه.ــ ستكون الديمقراطية العربية مختلفة الشكل والجوهر عن الديمقراطية الغربية التي نجحت في بلدانها وفشلت في حل مشاكل بلاد العالم الثالث والجزائر وفلسطين مثالان على ذلك.يشبه بعض الباحثين الغربيين ميدان التحرير بالقاهرة بميدان الباستيل في فرنسا. ويرون ان الربيع العربي قد غير الصورة السلبية في الغرب للانسان العربي الذي كان في نظرهم مثالا للتخلف ينظر للماضي وينسى حاضره ولا يفكر بمستقبله. وقد تحول الآن الى انسان عصري يستخدم التكنولوجيا الحديثة للتخلص من الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة ويؤسس لنظام سياسي جديد يرتكز على الديمقراطية المبنية على الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.يحذر بعض علماء السياسة والاجتماع في العالم الغربي من استنساخ الديمقراطية الغربية التي لا تناسب المجتمعات الاسلامية وينصحون بالبحث عن نوع آخر من الديمقراطية يكون طابعها إسلامي يراعي الأديان الأخرى ويتجه بالمجتمعات الاسلامية نحو الحداثة. كما يرون ان ما يجري في الدول العربية يدل على صحوة إسلامية حديثة للحاق بركب التقدم العلمي والتكنولوجي والتخلص من الأفكار البالية التي لا تتوافق ومقتضيات القرن الحادي والعشرين.لقد سألت بعض المشاركين في المؤتمر عن آرائهم فيما إذا كانوا يعتقدون بان العلاقة بين العالم العربي والغرب ستتأثر سلبا أم إيجابا بعد إستلام القوى الاسلامية للحكم بعد سقوط الديكتاتوريات، وكان رد أحدهـــــم بأن ذلك سيسيء الى العلاقات العربية الغربية لأن الغرب لا يثق بالقوى الاسلامـــية وقدرتها على بناء نظم ديمقراطية حديثة تتنــاسب والعصر الحديث، بينما رد آخر بأن السياسيين في الغرب لا تهمهم ما تصبو إليه الشعوب العربية من حرية وديمقراطية وإنما كيفية الحصول على نفط الشرق ألأوسط والتحكم بأسعاره من أجل السيطرة على التجارة العالمية، لذلك يريد الغرب أنظمة مستقرة مدعومة شعبيا وتسير في فلكه.’ أكاديمي فلسطيني مقيم في ألمانياqmdqpt