استطلاع للرأي: 25 بالمئة من فلسطينيي الداخل سيُصوتون للأحزاب الصهيونيّة و50 بالمئة سيُقاطعون الانتخاباتالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: مع إطلالة العام 2013 ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية للكنيست التاسعة عشرة اصدر مركز الدراسات المعاصرة، الذي يتخذ من مدينة أم الفحم، داخل ما يُسمى بالخط الأخضر، مقرًا له، كتاب يتناول موضوع الانتخابات الإسرائيلية وعالج المشاركة العربية التاريخية فيها. يتطرق الباحث مجدي طه إلى عدة محاور تتعلق بطبيعة الكنيست الإسرائيلية والمشاركة السياسية للعرب فيها من خلال التعرض لمسيرة الأحزاب العربية المشاركة في الانتخابات ومحدودية تأثيرها داخل أروقة الكنيست.يتكون الكتاب من قسمين، في القسم الأول يستعرض الكاتب تاريخ الكنيست وجذورها الدينية كمؤسسة تشريعية يهودية على غرار مؤسسة (هكنيست هكدولا) في فترة الهيكل الثاني ومن ثم مؤسسة (السنهادرين) وهي السلطة اليهودية المركزية العليا في نفس الفترة، وقد استمدت الحركة الصهيونية وجودها من الأبعاد التوراتية والتلمودية الثاوية في التاريخ اليهودي.ومن ثم يتناول الكاتب قضية الأحزاب العربية ومسيرتها السياسية التي اختارت الكنيست خيارا مركزيا لنضالها السياسي وطريقا لانتزاع الحقوق وتمثيل المجتمع العربي بالرغم من أن نصف المواطنين العرب لا يشاركون في هذه الانتخابات، ويستعرض الكاتب نموذج (الكتلة المانعة) التي تُشكّل محفزا لمعظم الأحزاب العربية المشاركة في انتخابات الكنيست، ويتطرق الكاتب إلى أنماط المشاركة والتصويت ويعرض عدد من استطلاعات الرأي في هذا الخصوص، ومن ثم يتطرق إلى أسباب المقاطعة وتداعياتها كما طرحت في الأدبيات والمحافل الحزبية المختلفة، وفي القسم الثاني يستعرض الكاتب طبيعة العمل الأهلي والجماهيري بالإضافة إلى واقع مؤسسات ‘المجتمع المدني’ المركبة في الداخل الفلسطيني والتحديات التي تواجهها، ويركز الباحث على أهمية العمل الجماهيري الذي يعبر عن حقيقة نبض الشارع الفلسطيني في الداخل. وكان استطلاع للرأي، نشرته صحيفة ‘هآرتس’، بيّن أنّ 50 بالمئة من فلسطيني الداخل، سيقاطعون الانتخابات الإسرائيلية، لأنهم لا يثقون بالهيئة السياسية الإسرائيلية، وبسبب غياب القائمة الانتخابية التي تتلاءم مع تطلعاتهم.وحسب الاستطلاع الذي شمل 455 شخص من بينهم دروز وبدو الجليل والنقب، فإن 28 بالمئة قالوا إن مقاطعتهم نابعة من غياب القائمة المناسبة، وعدم توحد الأحزاب العربية، وعدم ثقتهم بالحكومات الإسرائيلية. وجرى الاستطلاع بواسطة جمعية تطوير الديمقراطية في الوسط العربي، وبمشاركة كلية العلوم السياسيّة في جامعة حيفا، وعرضت نتائجه في مؤتمر خاص حول نماذج التصويت والشراكة السياسية في الوسط العربي داخل إسرائيل.وأظهر الاستطلاع، أن 79 بالمئة من المستطلعة آراؤهم لا يثقون بالمؤسسات الرسمية الإسرائيلية مثل الكنيست، و82 بالمئة فاقدون الثقة بالحكومة، و67 بالمئة لا يثقون بالأحزاب العربية المتنافسة في الانتخابات، وبين الاستطلاع أنّ غالبية المصوتين في الانتخابات سوف يصوتوا لصالح الأحزاب العربية. كما طالب 57 بالمئة من المصوتين بتوحد الأحزاب العربية ضمن ائتلاف من أجل تعزيز التأثير في القرارات، وأعرب 47 بالمئة عن قلقهم من نسبة البطالة والضائقة السكانية والتعليم والصحة، وأشار 26 بالمئة منهم عن قلقهم من عدم المساواة بين اليهود والعرب. وقال 29 بالمئة أنهم قلقين من تزايد أعمال العنف في الوسط العربي، و8 بالمئة فقط أعربوا عن قلقهم من تدهور العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، كما أظهر الاستطلاع أن 75 بالمئة أجابوا أنهم يؤيدون إسقاط نظام الأسد في سوريّة، و60 بالمئة قالوا أنهم يؤيدون صعود الإسلام السياسي في الدول العربية.وأشار الاستطلاع إلى ارتفاع نسبة المصوتين العرب لصالح الأحزاب اليهودية من 23 بالمئة خلال الانتخابات الإسرائيلية عام 2009، إلى 25 بالمئة في الانتخابات القادمة التي ستجرى العام القادم 2013.وقال الباحث السياسيّ في مركز الدراسات المعاصرة، إبراهيم خطيب، أنّ عملية مقاطعة انتخابات الكنيست هي بحد ذاتها خيار سياسي وفعل سياسي يعبّر عن المقاطعين وخيارهم السياسي وبهذا يكون المقاطعون هم مصوتون ولكن للمقاطعة ويحق لهم ذلك، بل يجب احترام رأيهم السياسي، كما يجب احترام رأي المصوتين الوطنيين من أبناء شعبنا، ولا يجب تحقير رأي المقاطعين واتهامهم بأنهم يخدمون اليمين. المقاطعون أيدلوجياً وسياسياً هم أناس تبنوا خيارهم السياسي بأن الكنيست ليست ساحة المعركة للفلسطينيين في الداخل وأنّ ساحة النضال يجب أن تكون هي الميدان، كما أشار إلى أنّ المقاطعة هي فك التبعية للمؤسسة الإسرائيلية: ذلك أنّ الكنيست أصبح رابطاً يربط بين الفلسطينيين في الداخل والمؤسسة الإسرائيلية وكل حدث ممكن أن يكون وقضية ممكن أن تطرأ يجب حلها وفق القواعد القانونية والديمقراطية من داخل قبة البرلمان، وبالتالي يصبح الكنيست حالة من الخيار السياسي الوحيد المنبثق عن الرضا بهذه اللعبة، وهنا تكون التبعية بشكل غير مباشر للمؤسسة الإسرائيلية لكون الكنيست هو كنيست إسرائيلي تحكمه الأغلبية الصهيونية. وأضاف الباحث المقاطعة تعني تعرية وجه المؤسسة الإسرائيلية: المقاطعة تعني إماطة اللثام عن دور المؤسسة الإسرائيلية المضطًهد للفلسطينيين في الداخل، وتعرية وجهها الظالم، وعدم تلميع صورتها بأعضاء الكنيست العرب الذين هم يمثلون الأقلية، والديمقراطية بالمحصلة رضا الأقلية بقرار الأغلبية وقمة الديمقراطية أن يتساوى أبناء الأقلية (السياسية) والأكثرية البرلمانية في إمكانية انتخابهم وتمثيلهم لمنتخبيهم، ولكن من المقبول والمعروف أن من يقرر داخل هذه القبة هم أصحاب الأغلبية وهذا وفق القواعد البسيطة للديمقراطية التي وافق عليها أعضاء الكنيست العرب ودخلوا من خلالها الكنيست، وهنا يجب الإشارة إلى أنّ الفلسطينيين في الداخل هم ليسوا أقلية سياسية بل هم أقلية قومية ودينية أصلية في صراع مع أكثرية صهيونية وليس مع أكثرية سياسية وبالتالي قواعد اللعبة الديمقراطية لا تنطبق عليهم.qarqpt