أمير أورنإن الدستور الامريكي الذي قضى بأن جميع البشر (أو الرجال) ولدوا متساوين، قدّر قيمة العبد الاسود بثلاثة أخماس قيمة الانسان الابيض. ولم يكن القصد الى التقليل من قيمة العبد بل الى زيادة قوة أسياده: وبفضل هذا المفتاح غير الانساني للتقويم حصلت ولايات الجنوب على تمثيل زائد في مجلس النواب.لا يوجد في دولة اسرائيل عبودية لكن النتيجة العملية مشابهة لأن ثلاثة من بين كل خمسة أصحاب الحق في الانتخاب فقط يجهدون أنفسهم في الوصول الى صناديق الاقتراع. إن عدم الاكتراث هو أفضل اصدقاء بنيامين نتنياهو. تُبين استطلاعات الرأي أن أقل من ربع الاسرائيليين يؤيدونه وان أكثر من الربع بقليل سيصوتون لقائمته المشتركة مع افيغدور ليبرمان. إن هذا الانخفاض الكبير قياسا بانتخابات 2009 التي خرج منها نتنياهو الثاني بعد تسيبي لفني هو تعبير عن عدم الثقة، فالاسرائيليون لم يؤثر فيهم أداء رئيس الوزراء. وقد تعودوا عليه لكنهم لا يتكلون عليه، وهم يعلمون انه ذو خبرة. وهذه الخبرة خبرته والخبرة معه هي بالضبط ما يقلقهم. ونقول بالمناسبة انه حينما يقول نتنياهو في تحد لبراك اوباما ان الاسرائيليين وحدهم سيقررون فيثيرنا أن نعلم هل يقصد ان يُهين مواطنين امريكيين خالصين مثل شلدون إدلسون وآرثر فنكلشتاين.لا توجد ميزة كبيرة في عدم وجود خبرة لكن الخبرة سيئة بل هي اسوأ. فنتنياهو يعدنا بأربع سنوات اخرى في الاتجاه العقيم نفسه، وهو فيلم متابعة كله تحديق بليد الى شاشة فارغة. وستمنعه القيود في قدميه ليبرمان وفايغلين والكين وبينيت ايضا قريبا ستمنعه من الحركة حتى لو أراد ذلك، ولا يوجد أي دليل على أنه يريد. فمن الطيب بالنسبة اليه ان يجلس دون ان يفعل شيئا. وهو طيب من جهة شخصية لكنه سيء من جهة وطنية.في حين يتجه نتنياهو الى التحجر يبتعد العالم والمنطقة الى القطب الآخر. وتتغير الديمغرافية ايضا بالتدريج في تزايد متراكم في امريكا واوروبا وفي النطاق الاسلامي العربي الفلسطيني وفي اسرائيل. وفي العقد التالي سيكون عدد سكان اسرائيل ربعا من الحريديين وربعا من العرب تقريبا.إن الشعار اليائس الذي سُمع في الايام الاخيرة وهو تحيا حكومة الوحدة يفترض ان ينقذ نتنياهو من نفسه. بيد أن هذا الغريق لا يريد ان يعلو فوق طوق النجاة؛ واذا مد يده الى المنقذ فسيجره الى الأعماق. والتفصيلات عند شاؤول موفاز في كشك ‘كديما’.قبل نحو من شهرين كان هناك احتمال لتشكيل قوة مضادة لنتنياهو مع شمعون بيرس رئيسا لها وشيلي يحيموفيتش مرشحة للمالية ولرئاسة المجلس الوزاري المصغر الاجتماعي الاقتصادي وتسيبي لفني مرشحة لتوجيه السياسة الخارجية. وكان موفاز يستطيع ان يندمج هناك مرشحا للأمن ويئير لبيد للتربية. وانتقضت المبادرة لأن الشريكين الحقيقيين في السياسة الاسرائيلية هما الحزبان القديمان العمل والليكود. وكلاهما ينافس الآخر لكنهما يتحدان حينما يبرز تهديد جديد من الوسط.في 2006 كان نتنياهو الذي كان آنذاك رئيس كتلة حزبية فيها 12 عضوا، كان مستعدا لأن يمنع عمير بيرتس رئاسة الوزراء بشرط ان يُبعد اهود اولمرت وكديما عن الحكم. ليست يحيموفيتش حليفة للفني برغم تقاربهما الفكري بل هي عدوة لدودة لها تريد ان تقوي العمل على أنقاض كديما/ الحركة. ويبدو الترابط بينهما من جهة سياسية مثل الشيء التام الذي هو أكبر من مجموع أجزائه. وهما من جهة سياسية في لعبة حاصلها صفر. إن دولة اسرائيل تُدبر امورها في العالم في السنين الاخيرة بفضل صلات المستويات التخصصية فقط في الجيش والجماعة الاستخبارية خاصة مع الجهات الموازية في واشنطن وبرلين والقاهرة وعمان. ويحتمل هذا لفترة قصيرة فقط الى ان ينشأ مستوى سياسي يعيد بناء الثقة الخارجية بحكومة اسرائيل ويساعد السياسة على الاقلاع.إن قائمة حزبية تفخر باستعدادها لأن تنضم بعد الانتخابات الى نتنياهو تمنح خدمة وطنية مهمة، فهي تشجع من ضاقوا ذرعا بنتنياهو على التصويت لقوائم حزبية تتنكر له. تكفينا السنوات السبع السيئة معه فلن تظهر في هذا الحلم أية بقرة سمينة.هآرتس 20/1/2013qeb