الفتاوى التي تخرب الدول العربية

حجم الخط
0

ظهر في المملكة العربية السعودية تيار ديني يتولى الرد على معارضي فتوى جواز الإستعانة بالقوات الأمريكية في حرب الخليج الثانية، لم تكن هذه الفتوى سوى مقدمة لتدخل الدول الغربية في شؤون المسلمين والتمتع بخيراتهم، ونشر الفوضى الخلاقة بينهم. اليوم، ونحن نرى ما يجري في ليبيا ولا نسمع لمن أجاز تدخل الناتو في هذه البلد، لا نسمع له اي صوت حتى خفي، بينما فتواه سمعها المسلمون من الشرق إلى الغرب ليستبدلوا القذافي بألف قذافي.لست من مقام الفتوى حتى أناقش ‘العلماء’ في دليل الألباني بعدم جواز الإستعانة بالمشركين في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ‘لن أستعين بمشرك’، وهو حديث صحيح ولن يفيد التأبيد. لكني أرى مصر و’علماءها’ وهم ينصبون العداء لكل من يناقش الرئيس محمد مرسي، وكأن التاريخ يعيد نفسه. فهؤلاء ‘العلماء’ تولوا الإجابة على كل معارض للرئيس، وتولوا أيضا الهجوم عليهم بكل الوسائل في سابقة لم تشهدها مصر من قبل.يحزننا أن نسمع العلماء وهم يُقارنون بين مختار نوح وعبد الله بن سلمة، كما يحزننا أن نرى أن هؤلاء ‘العلماء’ وهم يشقون صفوف المسلمين ويزرعون الفتن بينهم قبل أن يزرعوها بين المسلمين وغيرهم. نحن نريد من علماء مصر الأشراف الذين يصدحون بالحق أن يتولوا الرد على هؤلاء ‘العلماء’ قبل أن تتحول مصر إلى دولة فاشلة لاتستطيع أن تحل مشاكلها، فما بالك بمشاكل المسلمين.نعلم أن علماء مصر الأشراف لا يملكون من القوة ما يكفيهم لمواجهة تيار يتحدى الشعب كله، ولا يملكون من المنابر الإعلامية ما يملكها غيرهم. لكن، كلنا يقين أن مصر ستتجاوز أزمتها وسيعلم المصريون قبل غيرهم ما يحاك لهم من مؤامرات تُريد أن تعيدهم إلى خانة العرب المتخاذلين الذين فرطوا في أرضهم ورهنوها في يد الغرب، وجعلوا المسلمين لقمة سائغة بين يدي الغربيين وحلفائهم الصهاينة.بالأمس سقط العراق وليبيا بين يدي أعدائهما ممن يريدون خيراتهما. ولا داعي لأن نُذكر بالصومال وأفغانستان واليمن، ولكننا نقول ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين. أمس، واصلت القوات الفرنسية تدخلها في مالي، ولاداعي لأن نقول مافعله الإستعمار الفرنسي في بلاد المسلمين، وما فعله ضد المقاومة الجزائرية في أبشع جريمة على وجه الأرض منذ فجر التاريخ عندما قتلوا مليوناً ونصف المليون شهيد. ناهيك عما فعلوه من جرائم فكرية جعلت الدول الفرنكفونية رهينة للفرنسيين حتى اليوم، فيما كانوا يفعلونه من نشر لثقافتهم التي إنهارت بعد تولي نابليون الحكم بعد إنقلابه الشهير. لا نريد لمالي أن تنضم إلى الدول الفاشلة تحت عنوان التدخل الأجنبي، والغرب يراها أصبحت لقمة سائغة تُنقذه من أعنف أزمة إقتصادية يعيشها بعد حروبه التي شنها على المسلمين وحدهم، ولا نريد أن نسمع فتوى جديدة تبيح دماء وثروات المسلمين. كما لا نريد لمصر أن يُشغلها تيار عن مسؤولياتها تجاه العرب والمسلمين على حد سواء.أحمد راضيqmnqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية