محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: جاء اعلان وزارة الداخلية المغربية عن تفكيك خلية لاستقطاب وتجنيد شباب مغاربة للالتحاق بصفوف التنظيمات الناشطة في الارهاب، في وقت يقتصر اعلان موقف من التدخل العسكري الفرنسي في مالي وتداعياته على التنظيمات والتيارات السلفية او التعليقات الصحافية، المتباينة بين المؤيد والمندد بهذا التدخل. وأعلنت وزارة الداخلية المغربية اول امس السبت أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تمكنت وبتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (جهاز المخابرات الداخلية) من تفكيك خلية تنشط في مجال استقطاب وتجنيد شباب مغاربة قصد إرسالهم ‘للجهاد’ ضمن التنظيمات الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة ، تتألف من عدة عناصر تنشط بكل من مدن الفنيدق وطنجة والحسيمة ومكناس.وأوضح بيان للوزارة بثته وكالة الانباء الرسمية، أن التحريات التي باشرتها الاجهزة الأمنية أسفرت عن تحديد هويات أكثر من أربعين متطوعا مغربيا، تم إرسالهم منذ شهر نيسان (أبريل) 2012 للجهاد ضمن فصائل تنظيم القاعدة، حيث يخضعون لتداريب مكثفة من أجل إشراكهم في عمليات عسكرية وانتحارية.وأضاف البيان أن من بين المتطوعين عناصر قضوا عقوبات سالبة للحرية في إطار قانون مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى معتقلين سابقين بغوانتانامو يتمتعان بخبرة عالية في استخدام الأسلحة، اكتسباها سلفا بمعسكرات القاعدة بأفغانستان.وأشار إلى أن نفس التحريات أوضحت أن ثلاثة عناصر من هذه الخلية ينحدرون من مدينة سبتة، سبق أن لقوا حتفهم خلال تنفيذ عمليات انتحارية استهدفت مواقع حساسة داخل إحدى مناطق التوتر دون ان يحدد البيان هذه المناطق الا ان تقارير سابقة تحدثت عن شبان مغاربة يقاتلون في صفوف الجماعات الاسلامية المتشددة في مالي.وأكد بيان الداخلية المغربية ‘أن التناسل المتنامي للشبكات الإرهابية التي تنشط في مجال استقطاب الشباب المغاربة المتشبعين بالفكر الجهادي للقتال ضمن تنظيمات إرهابية، أصبح يشكل مصدر قلق متزايد على المستوى الأمني، وهو ما يتجسد في إحباط عدة مخططات تخريبية كانت تستهدف أمن واستقرار المملكة، دأب تنظيم القاعدة وحلفاؤه على بلورتها، وتجنيد المتطوعين المغاربة لتنفيذها’. وباستثناء تصريحات صحافية لناشطي وقياديي احزاب يسارية واسلامية تندد بالتدخل الفرنسي وفتج المجال الجوي المغربي امام الطائرات الحربية الفرنسية التي تقوم بهجمات على الاراضي المالية، لم يصدر أي بيان رسمي او عن هذه الاحزاب او الجماعات باستثناء حركة التوحيد والاصلاح الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة المغربية. وفي بيانها الذي اعلنت فيه حركة التوحيد والإصلاح رفضها المبدئي للتدخل الانفرادي للقوات الفرنسية في دولة مالي، معتبرة إياه تجربة أخرى للتدخل الأجنبي في بلد إسلامي، تعيد للأذهان المآلات الخطيرة للتدخلات الأجنبية، تجاهلت الدور المغربي في هذا التدخل كما حرصت على تأكيد ‘رفضها لكل وجهات الغلو والتشدد والانفصال والاحتكام إلى السلاح الذي تنتهجه الجماعات المسلحة، والتي تجر البلدان إلى حروب أهلية وتبرر التدخل الأجنبي بكل ما ينتج عنه من مآس’.ودعت الحركة في بلاغ لها حول ‘الأحداث الدامية الجارية بدولة مالي الشقيقة والتي لم تتضح بعد مآلاتها’، دول جوار مالي لبذل مزيد من الجهد، من أجل تحقيق المصالحة الوطنية بين مكونات الشعب المالي، وحقن دماء الماليين، والمحافظة على وحدة دولة مالي وسيادتها’.وأدان البلاغ، عملية احتجاز الرهائن الأبرياء في محطة النفط عين أميناس بالجنوب الجزائري، التي انتهت اول امس السبت باقتحام الجيش الجزائري المحطة ومقتل العشرات من المسلحين والرهائن الاجانب والجزائريين. من جهته قال محمد عبد الرحمن المغراوي، أحد أبرز رموز التيار السلفي في المغرب، إن إعانة فرنسا في حربها على مالي، غير جائز، ودعا حكومات وحكام الدول الإسلامية، بما فيها المغرب، بالتدخل الفوري لإيقاف ما وصفه بالنزيف.وقال المغراوي في بيان أصدره انه ‘لا يجوز الإعانة على هذا المنكر العظيم بل الواجب التدخل لمنعه وإيقافه ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو حكومات وحكام الدول الإسلامية إلى التدخل الفوري لإيقاف هذا النزيف الذي لا ندري عند أي حد سيتوقف’.واستنكر أربعة من رموز ‘السلفية الجهادية’، في وقت سابق حرب فرنسا على مالي واعتبروها حربا صليبية، ومن بينهم من ذهب إلى تكفير كل متعاون معها من ديار الإسلام والمسلمين والمطالبة بخلعه.ووصف المغراوي موقف هؤلاء بأنه ناتج عن ‘غياب الحكمة عند بعض الإسلاميين الغيورين على دينهم’ واوضح ‘في الوقت الذي نحيي في كل مسلم سلوك الغيرة على الدين – ولا خير في من لا يغار على دينه- ، لكن ينبغي أن يحاط خلق الغيرة بإطار من الحكمة والبصيرة التي تحمل على التعقل ولزوم الضوابط الشرعية، ولا يجوز للمسلم أن يفتح على إخوانه أبواب الفتن والهلاك’.حسن الكتاني، أحد هؤلاء الرموز ‘ووصف التدخل الفرنسي بمالي بانه ‘تدخلا صليبيًّا وصهيونيا’ رد على من وصفهم بـ’مناصري حرب فرنسا على مالي’ بأن ‘هناك تناقض كبير في الساحة المغربية بشأن الحرب على الشعب المالي الذي ثار ضد الحكومة الفاسدة في بماكو ثم استغل الانقلاب العسكري ضد الحكومة الفاسدة فاستطاع تحرير اغلب البلاد من قبضتها والتحق بالربيع العربي’. وأوضح الكتاني على صفحته على ‘فيسبوك’، ‘لان الراية كانت إسلامية واضحة، اجتمع العالم على وأد هذه الحركة التحررية’.وأضاف الكتاني مستنكرا سكوت القوى اليسارية على حرب فرنسا على مالي ‘السؤال للتقدميين المغاربة من اشتراكيين وأمثالهم: كيف تقبلون بتدخل أجنبي سافر ضد قوى وطنية في بلد من العالم الثالث؟ الم ترفضوا التدخل الأمريكي في العراق؟ وفي ليبيا قديما وعددتموه تدخلا في الشؤون الداخلية للغير؟’كما حمل الكتاني على ما جاء في جريدة ‘التجديد’ المقربة من حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، وقال ‘أما جريدة ‘التجديد’ فقد فاجأتنا أمس بافتتاحية للكاتب بلال التليدي ينتقدنا فيها من منطلقات غريبة لا علاقة لها بالمرجعية الإسلامية التي نعرفها عن هذه الجريدة، أظن أن الأستاذ التليدي لو ترك الكلام لعلماء حركة الإصلاح والتوحيد الذين نكن لهم الاحترام ونعرف مكانتهم العلمية لكان أفضل من اقتحامه الكلام في مجال هو من اختصاصهم’.qarqpt