ابراهيم درويش لندن ـ ‘القدس العربي’: هل سبق التخطيط للهجوم على المجمع النفطي والغاز الطبيعي في عين اميناس الهجوم الفرنسي على شمالي مالي، وان كان هذا صحيحا فأين تم التخطيط؟، وفي المقابل فالهجوم الذي نفذته جماعة ‘الموقعون بالدم’ لا ينفصل عن العملية الفرنسية في مالي وقد تكون العملية هذه قد سرعت من الخطط التي كانت تعد لها الجماعات الجهادية.فالذين يتحدثون عن فصل بين الهجومين الفرنسي والقاعدة يشيرون الى مطالب الخاطفين التي من الحكومة الامريكية بالافراج عن عمر عبدالرحمن، الزعيم الاسلامي المعتقل في امريكا وعافية صديقي الباحثة التي حكمت عليها محكمة امريكية العام الماضي بالسجن مدى الحياة لارتباطها بالقاعدة في ظروف غامضة.ولكن العملية التي قادتها مجموعة صغيرة منفصلة عن القاعدة ادت الى شجب رؤساء الدول والحكومات والذين دعموا الحملة الفرنسية وتعهدوا بملاحقة المخططين حتى آخر مكان في العالم. وهذا هو الرد الذي كانت القاعدة تبحث عنه، لانه يسهم بزيادة جنودها وتدفق المال والسلاح. وعلينا ونحن نتحدث عن هذا ان لا ننسى التعقيدات المحلية وعلاقات الجماعات الجهادية السلفية الطابع بالخلافات الاثنية والقبلية التي تلعب دورا مهما في الحروب، ويخشى والحالة هذه ان تتورط فرنسا في مالي لمدة طويلة نظرا لوجود هذه العناصر. صعود الجهاديين وينظر الى التطورات الاخيرة على انها افرازات غير سارة للربيع العربي، وان التغيير لم يكن بدون ثمن، ويتساءل الكثيرون ان كانت نبوءة معمر القذافي قد تحققت سريعا، وبعد عامين على رحيله، عندما قال لصحافيين ان سقوطه يعني الفوضى ومجيء جماعة بن لادن، الذين سيفرضون الفدية في البر والبحر. بل وعاد القذافي وذكرالغرب بالرجل ذي اللحية الحمراء، خير الدين بربروسا الذي كان يضع الفدية على السفن في البحر المتوسط في العصر العثماني. وتشير صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان الهجوم الاخير في الجزائر والعملية في مالي سأتي بعد اربعة اشهر من مقتل السفير الامريكي في ليبيا كريستوفر ستفينز، مما يشير الى تحول المنطقة الى محور خطير من عدم الاستقرار، يضاف الى ما يحدث في سورية من حرب اهلية. وقد قاد هذا للحديث عن آثار الربيع العربي والذي على الرغم من الحماس والفرحة التي اعترته بالاطاحة بالديكتاتوريين الا انه وفر الفرصة للجهاديين للظهور، وتنقل في هذا السياق عن روبرت مالي، من جماعة الازمات الدولية ان هذا الملمح هو ‘من اكثر الجوانب المظلمة للربيع العربي’. مشيرا الى ان الربيع وان ادى الى اضعاف القاعدة ايديولوجيا الا انه لم يضعفها لوجيستيا، فالحدود المفتوحة وتدفق السلاح وضعف القوات الامنية والعسكرية للانظمة الجديدة كان عاملا مهما في صعود الجهاديين. ومن هنا فمن المتوقع ان لا تنتهي الازمة في مالي سريعا، حيث سيختفي المقاتلون بين السكان وقد تترك اثارها على الدولة الهشة في ليبيا والدول المحيطة بها. ومما يعقد مهمة الغرب وحتى ادارة باراك اوباما التي تعهدت بملاحقة الخاطفين ان ‘خريطة الجهاديين’ في الصحراء معقدة ولا يمكن وضعها تحت ‘علامة’ القاعدة، حيث تعمل جماعات متعددة ومتداخلة قبليا واثنيا. وتشير الى التعقيدات التي تواجه ملاحقة ومعاقبة المتورطين في مقتل السفير الامريكي في سبتمبر 11/2012 . وفي هذا السياق ترى ان التحالف بين الجماعات عبر الحدود، حيث جرت اتهامات بان العملية تم التخطيط لها في ليبيا، وان وجد الا ان العمليات كهذه عادة ما تقوم على انتهاز الفرصة كما في عملية بنغازي. ما هو الموقف؟ولكن التهديد النابع من منطقة الصحراء ادى الى انقسام داخل ادارة اوباما حول كيفية التعامل معه، فالبعض يدعو الى دور اكبر وواضح، مشيرين الى عملية الاختطاف الاخيرة وهناك فريق يدعو الى تجنب مدخل استعراض العضلات، حيث يقول هذا الفريق ان تدخلا مباشرا يهدد مصالح امريكيا، فالتدخل في موضوع محلي قد يحولها الى عدو. وتقول الصحيفة ان عملية الجزائر ومالي هما نتاج انهيار نظام القذافي الذي لعب دور الرقيب والغطاء لهذه المناطق القبلية، حيث احكم السيطرة على الجماعات فيها اما بالقمع او بجعلها تقاتل من اجله. ويقول محللون ان انهيار القذافي كان نقطة التحول حيث كانت الفوضى في تزايد ولسنوات طويلة، حيث قام المقاتلون الذين قاتلوا تحت راية الجهاد ببناء احتياط كبير من المال والسلاح الذي جمعوه من الخطف والتهريب.ويضيف خبراء عوامل اخرى منها التنافس الشديد بين الجماعات الجهادية كعامل صعود لها، من مثل التنافس بين مختار بلمختار وزعماء تنظيم قاعدة بلاد المغرب الاسلامي. ومن الاثار الخطيرة للتدخل الفرنسي في مالي انه سيعمل على دفع الجماعات الاسلامية للانسحاب الى الجزائر مما يعني تخريب كل ما فعلته الحكومة الجزائرية طوال السنوات الماضية لاحتواء الجهاديين ودفعهم للخروج من اراضيها.وتنقل الصحيفة عن خبير قوله ان الجزائر لا صبر لها مع ما تراه ‘السذاجة’ الغربية تجاه الربيع العربي، حيث قالت ‘لا تتدخلوا في ليبيا لانكم ستخلقون عراقا جديدا في شمال افريقيا’.خلافات بين البنتاغون والبيت الابيضوتشير ‘لوس انجليس تايمز’ الى تصريحات الجنرال كارتر هام، قائد القيادة المركزية الافريقية ‘افريكوم’ الذي قال انه في حالة ترك المشكلة بدون حل فهذه الجماعات قد تتقوى بشكل يهدد مصالح امريكا، لكن العديد من مساعدي اوباما يقولون انه من غير الواضح ان كانت المتمردين في مالي والذين يضمون جهاديين من القاعدة يمثلون تهديدا على امريكا ونقلت عن مسؤول في الادارة قوله ‘ان لا احد يجادل في التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي على المنطقة ولكن السؤال ان كان يمثل تهديدا مباشرا على التراب الامريكي. ويقول اخر ان القاعدة في المنطقة تضم مجرمين انتهازيين ومهربين اضافة الى ارهابيين اشداء واحيانا ما يتداخل الطرفين. وتقول ان النقاش كان وراء تأخر قرار دعم واشنطن للحملة الفرنسية، حيث ستبدأ البنتاغون بنقل القوات الفرنسية على متن سي- 17 فيما يقوم عسكريون امريكيون بدراسة مطار باماكو للتأكد من تحمله لهبوط الطائرات من هذا النوع، كما تقدم واشنطن دعما استخباراتيا لكنها امتنعت عن تقديم طائرات لتزويد الطائرات الفرنسية بالوقود.ويتفق المسؤولون على ان قدرة الجماعات الجهادية محدودة الا انهم لا يستبعدون تطور قوتهم مع الزمن لتهدد دول المنطقة. ويرون ان الجماعات سيطرت على منطقة شاسعة واقامت معسكرات لتدريب المقاتلين من مناطق مختلفة من افريقيا. ولكن النقاش يدور حول الدور الذي يجب ان تلعبه واشنطن، وتشير صحيفة ‘واشنطن بوست’ في هذا السياق الى ان الادارة مارست ضغوطا واسعة على الحكومة الجزائرية للتدخل في مالي، حيث زارت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون وكبار المسؤولين في الخارجية الجزائر في خريف العام الماضي لاقناع الحكومة هناك كي تشارك في القوة الافريقية. ولكن قرار الحكومة التعامل بشكل منفرد مع الهجوم على عين ميناس ورفض الدعم الخارجي والتعتيم على الاخبار قد قضت على الامال بامكانية مساهمة الجزائر في مالي. ونقلت عن المحلل الامني جيف بورتر قوله العملية الجزائرية هي قد ضيعت ستة او ثمانية اشهر من الجهود الامريكية الدبلوماسية من اجل التعامل مع مالي. وترى الادارة ان العملية في هذا البلد لا بد من لها من قوات افريقية لنجاحها ولن تنجح بدون مشاركة جزائرية نظرا لقوة جيشها ومعرفتها الاستخباراتية بالجماعات الاسلامية. وسبب تردد الجزائر في المشاركة نابع من انها ليست مجبرة لمساعدة الدول التي تعاني من القاعدة، الجزائرية المولد، لان احدا لم يأت لنجدتها عندما عانت منها ولاكثر من عشرة اعوام. ويقدم المسؤولون الامريكيون اراء مختلفة حول التعاون الامني مع الجزائر حيث يصفونه بالقوي لكنه لحد م. فمع تزايد خطر الاسلاميين في مالي، ضغت امريكا على الجزائر كي تسمح لطائراتها الاستطلاعية استخدام الاجواء الجزائرية كي تتمكن من مراقبة شمال مالي، ووافقت الجزائر لكن بشرط التعامل مع كل طائرة كحالة خاصة، والمشاركة في المعلومات التي تجمعها الطائرات وهي فوق الاراضي الجزائرية، لكن واشنطن رفضت خشية استخدام الجزائر المعلومات ضد معارضين وليس ارهابيين. ولهذا اصبحت الولايات المتحدة تعتمد على الجزائريين في معرفة حجم الجماعات الجهادية، حيث اعترف كارتر بجهل الامريكيين بالمنطقة. والفشل الامريكي باقناع الجزائر بالتعاون في مجال مكافحة الارهاب يظهر من خلال القاعدة العسكرية تمنراست التي تقع في قلب الصحراء الجزائرية، حيث وافقت الحكومة الجزائرية عام 2010 على اقامة مركز استخباراتي مشترك في المدينة لمراقبة القاعدة وملاحقة اتباعها ، وتم دعوة مسؤولين امنيين من موريتانيا والنيجر ومالي للمشاركةـ ولكن وبعد ثلاثة اعوام لا يزال المركز فكرة حيث يجتمع المسؤولون بشكل متقطع لمناقشته. كما رفضت الجزائر السماح للعسكريين ورجال الاستخبارات العمل من المدينة وهو مصدر خيبة امل للبنتاغون. ويبدو الموقف الجزائري مثيرا للغرابة لكن محللين يقولون ان الجزائر يبدو انها تسامحت مع وجود الجهاديين طالما عمل من خارج حدودها، وهو ما يرفضه الجزائريون الذين القوا باللائمة على الحكومة المالية التي سمحت للجهاديين وتعاونت معهم حيث توصلت الى اتفاقات وصفقات حسب وثائق ويكيليكس. ويبدو من لقاء مسؤولين امريكيين مع نور الدين الايادي السفير الجزائري في مالي حيث شددوا على اهمية فتح مركز تمراسنت لكنه رد انه لا يمكن الثقة بالماليين الذين كشفوا للقاعدة عن عمليات مشتركة بين البلدين ورفضوا تسليم مطلوبين لها. حروب صغيرة وآثار اقليميةكل هذا يؤشر للطبيعة المعقدة للنزاع وعليه يرى باتريك كوكبيرن في ‘اندبندنت اون صاندي’ ان الحرب في مالي تشبه النزاعات والحروب التي اندلعت في افغانستان وسورية ولبنان وشمال ايرلندا وقبرص. وفي مالي بالتحديد فالمشكلة الحالية متجذرة في في ثورة الطوارق التي تعود الى عام 1963، والتي احيت انتفاضة عام 2012 الامال باقامة كيان خاص بهم في اقليم ازواد، فالطوارق لا يرغبون بحكم الجنوبيين لهم. والنزعات الانفصالية هي وراء مخاوف الدول الجارة من مثل بوركينا فاسو، والجزائر وليبيا والنيجر، التي تعيش فيها اقليات محرومة ومهمشة. وعليه فالنزاع في مالي اليوم يشبه ما يحدث في سورية حيث تلعب الدول الجارة دورا في تعزيز الازمة، بفارق ان جيران مالي يخفون ذريعتهم بالتدخل تحت ستار محاربة التطرف الاسلامي، فيما يؤدي تدخل الدول الجارة في سورية الى تصاعد العامل الجهادي. ومن هنا يطرح التساؤل عن وجود تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، الذي جاء الى مالي عام 2003 بعد سنوات من الحرب الاهلية في الجزائر، وبعيدا عن التصريحات الفرنسية عن نوايا التنظيم استهداف التراب الفرنسي واوروبا، فالتنظيم لم يوجه ولا عملية لها كما انه مهتم بتمويل اعماله من عمليات تهريب المخدرات والكوكايين. ومن الساخر في الامر ان الحكومة المالية الضعيفة هي التي تسامحت مع وجود هذا التنظيم حيث اخذت حصة من عملياته في الخطف والملايين التي كان يحصل عليها من مقابل اطلاق سراح الرهائن. وينقل الكاتب باتريك كوكبيرن عن مي ينغ ويلش التي تعمل في ‘الجزيرة’ والتي قالت ان الطوارق ولسنوات طويلة اشتكوا من تعاون الحكومة في باماكو مع القاعدة وان احد القادة العسكريين انشق وانضم للطوارق وقال ان الحكومة سمحت للقاعدة بالتحرك بحرية في البلاد للتأثير على مطالب الطوارق بالانفصال. وقد نجحت الحكومة من خلال قيام حركة انصار الدين بتهميش الحركة الوطنية لتحرير ازواد. اسباب الازمةوفي قلب الازمة كما ترى صحيفة ‘اوبزيرفر’ الجهل المطلق من الغرب بطبيعة الوضع في المستعمرات القديمة، فهو المسلح بالاسلحة المتقدمة يندفع تجاه وضع معقد، يتفوق جهله فيه على قدراته على العسكرية. وتشير الى ان جذور الازمة الحالية في الفوضى التي تبعت سقوط نظام معمر القذافي والذي ادى بعودة الطوارق المسلحين بأسلحة متقدمة ادت الى زعزعة استقرار الحكومة في باماكو، مشيرة الى ان قائد الانقلاب امادو سانغو متدرب ومتعلم في الولايات المتحدة والى حقيقة ان الاخيرة واوروبا عملتا في السنوات الماضية على تحويل مالي الى حاجز ضد انتشار التطرف وانشاء نموذج ديمقراطي في الصحراء، وقد تجاهلت هذه الدول حقيقة الازمة التي تعاني منها هذه الدولة.وما يثير في الازمة الحالية، هي الكيفية التي يمكن ان يحرك فيها صراع محلي العالم ويجعل قادة العالم يضغطون على الخطوط الحمراء ويرفعون الخطوط الهاتفية الساخنة ويتابعون الازمة دقيقة بدقيقة. فالصحيفة تقول ان مالي بعيدة عن الوعي الاوروبي، فحتى الهجوم على محطة الغاز الجزائرية لم يكن احد يعرف بوجود شركات بريطانية ونرويجية وعمال بريطانيين ويابانيين يعملون فيها، ولم يكن احد يعرف عن مختار بلمختار ‘الاعور’ او ‘سي مالبور’، فالمثير في مالي انها بدأت كنزاع محلي وتحول الى ازمة عالمية. وتقول الصحيفة انه ايا كان الحال، مالي المعروفة وغير المعروفة (هي معروفة بانها مهد الموسيقى العالمية) فالنزاع فيها لا يشبه النزاعات في دار فور (السودان) واوغادين ( الصومال واثيوبيا) على المصادر الطبيعية والاراضي، فالمنطقة صحراء مقفرة، تعاني من الجوع والتصحر ويقتل فيها اطفال اكثر من مسلحين اسلاميين، ومع ذلك فهي مهمة لانها جزء مما تسميه الصحيفة ‘قوس الازمة’ او عدم الاستقرار الممتد من افغانستان عبر الباكستان، والشرق الاوسط ‘اليمن والعراق’ والى القرن الافريقي وابعد من الاراضي العربية غربا الى نيجيريا وحتى المحيط الاطلسي، والعوامل المتسيدة فيها هي الفقر، والجوع والتصحر والفساد وسوء الحكم والقمع والشباب العاطل عن العمل وحرمان المرأة من حقوقها اضافة الى التدخل الغربي المالي والسياسي في شؤون هذه المناطق. ومن هنا فمن غير المستغرب ان يجد ‘انبياء العنف’ المزيفون من مثل بوكو حرام (نيجيريا) والشباب ( الصومال) والسلفية المقاتلة ( الجزائر)، يتجذرون على حساب الايمان بان هناك حياة افضل يمكن تحقيقها وان الغرب يهتم بنا اكثر من اهتمامه بسلامته. ومن داخل ‘قوس المعاناة’ تخرج صرخة لكننا لا نستمع اليها، بل نصم اذاننا لها. وعليه فهناك حاجة لتفكير جديد قبل ان يفوت الاوان ويصل ما يحدث في مالي الى ‘اراضينا’ اي الغرب لان ما يحصل هناك يهمنا، وعليه فالتحليل التبسيطي ومحاولة الابتعاد عن ما يحدث في الصحراء يهم الجميع لان البديل عن هذا هو هجرات جماعية، وتهريب اسلحة ومخدرات وامراض معدية وانتشار مرض الفساد وما الى ذلك والغرب ليس بعيدا عن هذا.اشباح العراقفي الوقت الحالي يتسيد خطاب المواجهة مع ‘الارهاب’ فتصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون امام البرلمان يوم الجمعة عن دعم حكومته للجزائر في حربها على الارهابيين، اعادت التذكير باجواءالتحضير للحرب على العراق. ولهذا ذكرت صحيفة ‘اندبندنت اون صاندي’، بالذكرى العاشرة للحرب الكارثية على العراق. وقالت ان الجيش البريطاني لا يزال يسقط جنوده في اقامته التي طال امدها في افغانستان، وعليه فغريب ان نسمع نفس رئيس الوزراء يستخدم نفس الكلمات التي استخدمها قبله توني بلير لتبرير حرب العراق بخلاف ان اسم الدول تغير. وتذكر كاميرون بدرس فيتنام حيث يبدأ التورط في مستنقع الحرب بقرار يقود الى قرار اخر، مشيرة الى قرار كاميرون توفير الطائرات لنقل الجنود الفرنسيين لمالي. وتضيف ان هذا درس واسع حيث يقود عمل عسكري، حتى لو كان بنية حسنة الى نتائج غير محسوبة، فغزو العراق ادى الى توفير ‘مساحة خارج السيطرة’ كي تعمل من داخلها القاعدة. وتذكر انها دعمت بقوة قرار الحظر الجوي الذي قاد لحملة الناتو على ليبيا، التي جاءت نتاتجها على خلاف ما كان يتوقعه كاميرون وهو ارسال الاسلحة والجنود لمالي، ومع انها لم تكن سبب الحرب الاهلية في هذا البلد الا انها لم تساعد ويبدو انها اسهمت في الهجوم على المنشأة الجزائرية. ولهذا تدعو الصحيفة كاميرون تغليب الحذر على خطاب الحماسة لان الازمة في مالي هي اعقد من محاولة القاعدة ايجاد موطيء قدم لعملياتها بل هي تعبير عن تداخل بين عصابات اثنية ومذهبية، وعليه فالدعم الاوروبي العسكري لن يؤدي الى نهايتها على المدى القصير والنصيحة للسيد كاميرون’سر بحذر’. ممر الارهاب ويشير تقرير في نفس الصحيفة الى ‘ممر الارهاب’ الذي اقيم الان في مناطق شاسعة من القارة، سيعزز من عزيمة الغرب لمواجهته. وستقوم هذه دوله بتوفير الدعم المادي والامني الاستخباراتي للدول التي اصبح هذا الممر يهددها.ونقلت عن مصادر حكومية بريطانية انه ستقدم عروضا لزيادة الدعم المالي والعسكري والتعاون لتدريب قوات امن الدول الافريقية بعد ان توصلت الى حقيقة هي ان الدبلوماسية ليست كافية لمنع تقدم الاسلام الراديكالي حيث نقلت عن مصدر حكومي قوله ‘لقد قضينا اعواما في مناقشة اهمية الاعتراف بخطورة القاعدة وضرورة مقاومتها’، مضيفا ان الحاجة اصبحت تستدعي ‘انخراطا’ اكثر.ونقل عن مصدر في وزارة الخارجية قوله ان الدعم سابقا تركز على الدول التي نظر اليها كدول فاشلة مثل اليمن وافغانستان لكن اصبح ينظر الى موريتانيا والنيجر ونيجيريا وليبيا وحتى مصر كدول مهددة بالخطر الاسلامي ـ اي الجهادي. وتتمثل الخطط بانشاء قاعدة عسكرية على الحدود المالية ـ الجزائرية والتعاون مع نيجيريا.qarqpt