القوة الناعمة من قبل الفلسطينيين تحظى بالدعم وعدائية الحكومة الإسرائيلية جلبت وستجلب الانتقادات الشديدةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: يُعتبر المحلل للشؤون العسكرية والأمنية، عاموس هارئيل، من أكثر المقربين لوزارة الأمن الإسرائيلية، وصاحب الباع الطويل في المنظومة العسكرية التابعة لجيش الاحتلال، وبالتالي فإن التحليلات التي يقوم بنشرها في صحيفة ‘هآرتس’ تعتمد على مصادر أمنية وعسكرية رفيعة المستوى في تل أبيب.وفي عدد الصحيفة الذي صدر أمس الأحد تطرق المحلل هارئيل بتوسعٍ إلى ظاهرة اقتحام الشباب الفلسطينيين للمناطق المهددة بالمصادرة ونصب خيام يعلوها العلم الفلسطيني، كرد على الإجراءات الإسرائيلية في مصادرة أراضي الفلسطينيين وإقامة المستوطنات عليها.علاوة على ذلك، تناول المحلل هارئيل في سياق تقريره بشكل موسع توتر العلاقة بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو حول سُبُل معالجة الملف النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لافتًا إلى أن موقف الإدارة الأمريكية يتناقض في تعاطيه مع قضية الاستيطان عن تعاطيه مع قضية إيران، على اعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تكون بحاجة للدولة العبرية بشكل أو بآخر في حال فشلت جميع الجهود لكبح ايران عن الاستمرار في برنامجها النووي، أو في حال لم تؤت العقوبات الاقتصادية ثمارها في منع إيران من امتلاك هذا السلاح، وبناء عليه.زاد المحلل الإسرائيلي، فإن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، لا يرى ضرورة للتشاجر مع نتنياهو حول الملف الإيراني، خصوصا وأنه كان قد صرح قبل عدة أيام بأن نتنياهو هو جبان سياسي، ولا يفهم ما هي مصالح إسرائيل السياسية، وأن تصرفات حكومته ستقود إسرائيل إلى عزلة دولية شديدة، على حد تعبيره.كما لفت أوباما إلى أنه يعتبر أن كل تصريح بناء جديد في الأراضي الفلسطينية يقود الدولة العبرية إلى عزلة دولية شبه كاملة، معبرا عن إيمانه بأنه إذا تحولت الدولة العبرية إلى دولة منبوذة تُبعد عنها حتى الولايات المتحدة، فإنها لن تصمد ولن تستطيع البقاء، علاوة على ذلك، يعتقد الرئيس الأمريكي أوباما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هي تهديد على المدى القصير على وجود إسرائيل، لكن سلوك إسرائيل نفسها هو تهديد وجودي عليها في المدى الطويل، على حد تعبيره.أما المحلل هارئيل فرأى في مقاله أن الحالة تختلف بصورةٍ كبيرةٍ جدا في ما يتعلق بتعاطي الرئيس الأمريكي مع موضوع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث اعتبر هارئيل أن الوضع في الضفة الغربية المحتلة مختلف تمامًا، الأمر الذي يمنح الفرصة للرئيس الأمريكي في الاستمرار بالاشتباك مع نتنياهو قبل وبعد الانتخابات الإسرائيلية العامة التي ستجري غدًا الثلاثاء.وساق المحلل الإسرائيلي قائلاً، اعتمادًا على مصادرة الخاصة، التي لم يكشف النقاب عنها، إنه على الرغم من تراجع الاحتمالات لنشوب انتفاضة ثالثة، إلا أن الأسابيع الأخيرة حملت ظاهرتين جديدتين من شأنهما أن تضعا الحكومة الإسرائيلية المقبلة، والتي بحسب جميع الاستطلاعات سيقوم بتشكيلها رئيس الوزراء الحالي، نتنياهو، من شأنهما أن تضعا الحكومة في موقف ليس مريحا، إنْ كان ذلك في العلاقة مع الفلسطينيين أو في علاقات الحكومة الجديدة مع الرئيس الأمريكي أوباما، ليتزامن ذلك مع حالة العداء القائمة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والعواصم الأوروبية من جهة، والحكومة الإسرائيلية من جهة أخرى حول رؤيا نتنياهو للموضوع الفلسطيني، خصوصا وأن الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، صرح نهاية الأسبوع الماضي لصحيفة (معاريف) العبرية، بأن بلاده ستطرح مبادرة سلمية مباشرةً بعد انتهاء الانتخابات للكنيست الـ19، والتي تحظى بدعم بريطاني.الظاهرة الأولى، قال المحلل هارئيل، هي ما يدور في المناطق المحاذية للجدار بالضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، والتي قُتل فيهما خلال أسبوع واحد 4 مواطنين فلسطينيين غير مسلحين، مواطنان من غزة قتلا بسبب اقترابهما من الجدار، وآخران بالضفة احدهما في قرية بدرس برام الله، والثاني في جنوب الخليل، والحالتان لذات السبب، حيث فتح الجنود النار بالرصاص الحي باتجاههما دون مبرر حقيقي، وحسب تقرير حقوقي إسرائيلي فقد أفرغ الجنود في أحد الشهيدين من الضفة الغربية حوالي ثمانين رصاصة.أما الظاهرة الثانية، قال المحلل هارئيل، والتي لا تملك برأيه الدولة العبرية طُرُقًا لمواجهتها، وهي المتعلقة بظاهرة قرية (باب الشمس)، التي أقامها الفلسطينيون ونشطاء يساريون إسرائيليون في المنطقة المسماة (E1) الأسبوع الماضي، والتي أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن عزمها إقامة حي استيطاني في هذا المكان لتربط بين القدس ومعاليه ادوميم، حيث قامت الشرطة الإسرائيلية قبل ثلاثة أيام بإخلاء ثانٍ للقرية.ورأى المحلل إنه في ما يتعلق بالفلسطينيين فإن هذه الخطوة هي عمليًا تطبيقًا للشعار الذي رفعوه حول المقاومة الشعبية، فأعمالهم هذه غير عنيفة، ولن تجلب أي تحفظ دولي عليها، بالإضافة إلى أن الحكومة الإسرائيلية التي كانت أعلنت عن عزمها البناء في المكان، جلبت انتقادات دولية شديدة اللهجة من قبل المجتمع الدولي، وخصوصا من دول الاتحاد الأوروبي.وزاد هارئيل قائلاً إن المديح الذي كاله نتنياهو لعملية الإخلاء السريع الذي تم للقرية الوليدة، يُظهر المعالجة الفاشلة للحكومة حول كل ما يتعلق بالبؤر الاستيطانية التي أقيمت في الضفة الغربية المحتلة في السنوات الـ 15 الأخيرة، بينما حاز الفلسطينيون على تضامن نتيجة عملية الإخلاء أوسع من التضامن الذي حصلوا عليه منْ ما أسماه المحلل الإسرائيلي بتصرفاتهم أعمالهم العنيفة، على حد تعبيره.ولفت المحلل أيضًا إلى أنه على مدار أشهر طويلة، تحدثوا في إسرائيل عن إمكانية نشوب انتفاضة ثالثة في المناطق المحتلة، مضيفا أنه حتى لو حدث ذلك فإنه لن يكون في مستوى الانتفاضات الفلسطينية السابقة، فالفلسطينيون ناقشوا النضال الشعبي حتى قبل نشوب الانتفاضة الأولى في العام 1987، ودفع أهالي الأرض المحتلة ثمنًا باهظًا لاختيارهم استخدام السلاح والانتحاريين في الانتفاضة الثانية في العام 2000. وخلص المحلل هارئيل إلى القول إنه في مناطق الضفة الغربية تساور الجميع الشكوك من أنْ تحظى انتفاضة مسلحة جديدة بدعم وتأييد واسعين من الأهالي، إلا أن الإجراءات الأخيرة التي يستعملها الفلسطينيون باستخدامهم القوة الناعمة كما هو الحال في إقامة ما أسماها بالبؤر كما حصل في (باب الشمس)، سوف تتوسع في المستقبل المنظور، وستضع حكومة نتنياهو في وضع لا تُحسد عليه، ذلك أن اختيار الفلسطينيين اسم انتفاضة باب الشمس بأعمالهم المستقبلية، يعتبر مؤشرًا لتحضيراتهم بتوسيع هذه الظاهرة التي أسماها بالمقلقة، على حد تعبيره.qar