هدوءا.. ينتخبون

حجم الخط
0

ناحوم برنياعيشبه الساسة الذين يحاولون تجنيد ناخبين قبل الانتخابات بيوم بوابا مجتهدا في نادٍ ليلي يحاول اغراء السياح بدخول المكان المظلم خلفه. والانفعاليون الخالصون فقط يدخلون الشرك أما الحكماء فيتجاهلون ذلك ويتابعون سيرهم.إن ما يصح على الساسة يصح أكثر على الصحفيين. إنتهت الحملة الانتخابية. وما لم يعرفه الناخب الى الآن عن القوائم الحزبية وعن مرشحيها فلا احتمال لأن يعرفه في آخر يوم. حان وقت الناخب ليعتزل مع أفكاره، ومعها فقط. في بدء حرب لبنان الاولى كتب الصحفي عميرام نير مقالة تحت عنوان ‘هدوءا، يطلقون النار’ ويجب ان نقول الآن تفريعا على ذلك العنوان: ‘هدوءا، ينتخبون’.نعم، لكن.أضم هنا من اجل راحة الناخب عددا من النصائح ترمي الى تحسين شعور الناخب في الطريق الى صندوق الاقتراع والعودة منه. وآمل ألا يكون في هذه النصائح شيء يوجه الناخب الى ورقة انتخاب محددة أو الى كتلة معينة.أولا نوصي جدا بأخذ ولد الى صندوق الاقتراع. فاذا كان للناخب أو للناخبة أولاد في السن الصحيحة فليأخذ كل واحد منهما ولدا. واذا كان الحديث عن أحفاد فليأخذا أحفادا لأن زيارة صندوق الاقتراع تجربة شعورية يتأثر بها كل ولد. وهو ينظر في ذهول الى الغرفة الدراسية في المدرسة التي أصبحت بين عشية وضحاها هيكلا للرسمية؛ والدخول وراء الستار يجعل المقام حلفا سريا وحلفا لا يوجد سواه: أنا وأمي فقط وأنا وأبي فقط وأنا وجدي فقط. ثم يأتي بعد ذلك الانتخاب الاحتفالي وإدخال ورقة الانتخاب في غلاف ودس الغلاف في صندوق الاقتراع. ولا تستطيع أية لعبة في هاتف محمول ان تنافس قوة هذا الطقس.ويوجد لصحبة الولد ميزة اخرى أقل فهما من تلقاء ذاتها وهي ان حضور الولد يمنع الناخب من الحماقة في انتخابه بأن يُدخل في الغلاف عددا من أوراق الانتخاب أو ينتخب شخصا ما أضحكه في اليوتيوب. ربما ينسى الناخب في الغد أي ورقة أخذ لكن الولد يذكر وسيذكر دائما. توجد عين فاحصة وتوجد يد ذات مسؤولية.وثانيا، ليست الانتخابات برنامج رياليتي. ولا يوجد تصويت ‘استراتيجي’ فالناخب الذي يصوت من اجل حزب ما ليفرض رأيه على حزب آخر أو ليُملي على حزب ثالث تشكيل الائتلاف القادم سيجد نفسه في أكثر الحالات معتمدا على ركيزة مكسورة. نستطيع أن نقرر تصويتنا بحسب ما كان فقط لا بحسب ما سيكون. لم يكن يستطيع أحد من الناخبين الذين صوتوا لحزب مناحيم بيغن في 1977 ان يعلم بأنه سيوقع على اتفاق السلام مع مصر وينسحب من سيناء كلها؛ ولم يكن أحد من الناخبين الذين صوتوا له في 1981 يتنبأ بأنه سيتورط في لبنان بلا مخرج؛ ولا أحد من الناخبين الذين صوتوا لحزب اريئيل شارون في 2003 خطر بباله ان يُخلي قطاع غزة كله وشمال الضفة؛ ولا أحد ممن صوتوا لكديما قبل اربع سنين خطر بباله الى أي مكان سيتدهور الحزب الذي انتخبه. فورقة التصويت لا تعد الناخب بشيء سوى أن يُعد في احصاء الاصوات بعد اغلاق صناديق الاقتراع.وثالثا، تأكيد التصويت الشخصي مضلل، فقد يمرض رؤساء القوائم الحزبية فجأة أو تُرفع عليهم لوائح اتهام أو يعتزلون لاسباب شخصية. وقد وقعت كل هذه الحوادث في الماضي بما خيّب آمال ناخبيهم. إن القوائم الحزبية في الكنيست ومراكز الاحزاب أكثر تأثيرا في رؤساء القوائم مما هم مستعدون للاعتراف به. فنوصي الناخب الحذر ان ينظر الى المرشح في قائمة تهتز على حدود الواقعي، أما رئيس القائمة فسينتخبه آخرون، ومن الواجب عليه ان ينتخب المرشح الحدودي للكنيست. هل المرشح ملائم له؟.ورابعا، يتعلق قرار اختيار حزب ذي تركة طويلة كالليكود أو العمل أو ميرتس أو الجبهة، أو انتخاب قائمة أُنشئت من قريب مثل يوجد مستقبل أو الحركة للفني والبيت اليهودي لبينيت، بقدر ما، يتعلق في الأساس بمزاج الناخب وعمره، فهناك من يحب الرهان ويأمل ربحا عاليا، وهناك من يفضل ان يضع ماله في خطة توفير لأمد بعيد.وخامسا، كلما كان المرشح أقل وعدا فهناك احتمال لأن يكون وفاؤه بالوعد أكبر، أما من يتأثر تصويته بكمية الوعود التي تلقاها فانه يشبه من يستثمر ماله مع بيرني مايدوف.وسادسا، الانتخابات حق وواجب ولذة، والذي يتهرب منها ينبغي ألا يتباكى على آخرين يتهربون من الوفاء بواجباتهم للدولة.يديعوت 21/1/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية