افتتاح مكتب لحركة طالبان في الدوحة، وبدء الحوار مع العدو الإرهابي، هل يعني بدء الاستسلام الأمريكي ‘المُشرّف، ‘أم أنّه خدعة تكتيكية؟ في ظل الاحتمالات الاقتصادية الكئيبة الماثلة أمام إدارة أوباما، مضافا إليها المشاكل الاجتماعية العميقة التي بدأت تطل برؤوسها، لدرجة أن يطرح الرئيس مشروعا لسحب تداول السلاح من أيدي المواطنين الأمريكيين، وهي قضية جوهرية تمس العقيدة السياسية التي رافقت نشأة المجتمع الأمريكي، وتتمتع بمهابة وقدسية خاصة، تمس احترام الذات والفردية المتجذرة لدى المواطن الأمريكي، مما يشير بوضوح إلى عمق الوحل الذي غاصت فيه أمريكا داخليا وخارجياً! والذي سيحاول أوباما انتشالها منه، والخروج بأقل الخسائر، وقبل الهزيمة النهائية المدوية! على نحو ما يرتبط الفشل الأمريكي في العراق بفشلها في أفغانستان، ولا أدل على ذلك من اندلاع المظاهرات ضد حكومة المالكي في الأنبار وكركوك، والتي تعني بوضوح فشل المشروع السياسي الأمريكي، والديمقراطية الطائفية التي أقامها!كما ان فشله في التدخل الإيجابي في سوريا، يشير إلى الوهن الذي أصاب السياسة الخارجية الأمريكية، والذي يعيد إلى الأذهان حقبة لندن جونسون وريتشارد نيكسون، واضطرارهما إلى الانسحاب المهين من فيتنام! تمسك الإيرانيين والروس بموقفهما في سوريا، يعني شيئاً واحدا على الأقل في اللحظة الراهنة، هو تسجيل انتصار سريع على السياسة الأمريكية، وربما ابتزازها للحصول على تنازلات سياسية في مواقع أخرى!!وفي ظل التحرك الإيراني نحو مصر في هذه المعمعة، وتراجع الاتحاد الأوروبي عن موقفه المتشنج من الرئيس مرسي، وقراره الأخير بالموافقة على منح القرض المالي، تلوح في الأفق بوادر تحولات وتحالفات سياسية جديدة في طريقها إلى التشكل، وليس عبثا أن يعلو صوت إسرائيل ضد الرئيس مرسي في هذه اللحظة بالذات، وبتكتيك الابتزاز القديم المعهود وتهمة العداء للسامية الجاهزة دائما لإخراجها من الجعبة والتلويح بها بهدف ممارسة الضغط على الحلفاء والخصوم في آن معاً!في ضوء ذلك أيضاً يبدو استعجال حماس لتحقيق المصالحة بسرقة الوقت من إسرائيل ، قبل أن يعيد الرئيس عباس التفكير، والذي يدرك بدوره أنه من العبث السياسي الاستمرار في خطب ود إسرايل على حساب المصلحة الوطنية الفلسطينية، في حين أن إسرائيل وبتواطيء أمريكي، ألجأته إلى زاوية ضيقة، حين حبست عن سلطته العوائد الضريبية واضعة السلطة الفلسطينية على شفا الإفلاس الذي يعني إنهيارها الحتمي، وليس صدفة أن تسارع دولة الإمارات إلى تقديم مساعدة مالية عاجلة لإنقاذ وضع السلطة الفلسطينية، لتقوية موقفها ربما في ملف المصالحة، بالنيابة عن إسرائيل بالطبع، والتي لا تتراجع عادة عن قراراتها المتعجلة، حتى لا تكشف ضعفها وتقف على أرض مساوية للضعف الأمريكي الراهن! من الناحية الأخرى: لا بد ان إسرائيل وأمريكا تدركان جيدا أن نظاما مصريا قادرا على استيعاب حماس، أفضل في المستقبل المنظور، من فتح الباب على مصراعيه، للعصف بهذا النظام، دون ضمانة لما ستأتي به الأيام! لا شك ان كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل مضطرتان إلى إعادة الحساب، وربما تكون المعارضة المصرية ورموزها في الإمارات العربية أول الضحايا، وسيكون من المتوقع أن تبادر حكومة الإمارات بخطوات انفراجية، مثل إغلاق ملف المعتقلين المصريين بإصدار أحكام بالبراءة، أو شيء مشابه يحفظ ماء الوجه، وربما لن نسمع تصريحات لأحمد شفيق اوضاحي الخلفان حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا!نزار حسين راشد[email protected]