حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز ما في الصحف المصرية امس من موضوعات وأخبار استمرار وقوع الأحداث من استمرار ارتفاع سعر الدولار وأسعار السلع، وسقوط المزيد من القتلى في مواجهات بين الأهالي والشرطة بمحافظة القليوبية بسبب رصاصة طائشة من ضابط قتلت مواطنا أثناء مطاردة تاجر مخدرات، وفي الإسكندرية ايضا، وزيادة سريعة في أعداد المواطنين العاديين الذين باتوا يؤمنون بأن الإخوان نحس وشؤم، ولكن الجماعة نفت ذلك وأرجعت المصائب الى عهد مبارك، في كاريكاتير بجريدتهم ‘الحرية والعدالة’ لزميلنا شفيق صالح، أخبرني انه شاهد مبارك بأم عينيه يحمل كيساً مليئاً بالدولارات، وهو سعيد جدا بأصابع الديناميت التي تركها لتنفجر من بعده وهي الفساد والإعلام المضلل والفقر والجهل والمرض وسوء البنية التحتية والفلول والبلطجية والبطالة والديون والعشوائيات.كما أبرزت الصحف استعدادات المعارضة للقيام بالمظاهرات يومي الجمعة والسبت بمناسبة الذكرى الثانية للثورة ورفع شعارات لا لأخونة الدولة، وإرسال تحذيرات واضحة للإخوان بعدم الاقتراب من ميدان التحرير وأماكن المسيرات، وإلا فالرد جاهز عليهم، أما الإخوان فردوا برفع شعار مصر يا أم، ولادك أهم، وبيع السلع بأسعار الجملة.وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:اعجاب بالراقصة سما المصري لتقليدها السلفيين والاخوانونبدأ بواحدة من أجمل المعارك تخوضها أجمل الراقصات شكلا وجسماً، وهي سما المصري ضد الإخوان والسلفيين، ودون خشية منهم وكان آخر كليب لها، عن صديقنا الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، قالت له فيه وهي تتمايل، يا ابن الأمريكانية، ويا بخت الإخوان والسلفيين، بهجمات ناعمة من هذا النوع، ولسان حالهم يقول كما قال الشاعر، عن أمنيته في الموت على أيدي النساء لا في ساحات الجهاد. قتيل كعاب لا قتيل جروب.ومن الذين أبدوا إعجابا، وأي إعجاب بسما، نادر المصري وقوله عنها يوم الأربعاء في ‘التحرير’: ‘هذه دعوة عشاء مفتوحة في أفخم مطعم في البلد أو في أي بلدة للسيدة الشجاعة الفنانة سما المصري سيشرفني ويسعدني وأنا المحسوب على النخبة بالحق أو بالباطل أن أجالسها وأرد لها الجميل وبأجمل منه إن استطعت، لقد شفت سما المصري غليل ملايين من المصريين بينهم العبد لله بالمنولوجات السياسية التي تضرب فيها مرة بعد أخرى في أعصاب الجماعة الحاكمة وفي رموزها وبالأسم وفي منتهى خفة الدم وخلاصة القدرة النسوانية المصرية على الاستفزاز، أكاد أوقن وأقر أن عشرات المقالات الفخيمة الجعيصة لم تؤلم تجار الدين السياسي ربع ما آلمهم سطر واحد مما تؤديه سما المصري مع هزة وسط معتبرة لها في الحقيقة من هوية مصر أكثر مما للحى والجلاليب القصيرة، ومهما كانت آراء النخبة المتفلسفة المتفننة في سما، فرأيي هو: جدعة يا بت!’.طبعاً، طبعاً، ستين جدعة، وجدعنتها أثارت غيرة زميلنا جمال سلطان رئيس تحرير ‘المصريون’ وحقده عليها وعلى باسم يوسف أيضاً، والمخرج خالد يوسف فقال عنهم يوم الخميس: ‘تدنت الأمور إلى حد الدفع براقصة من أجل أن تخرج كل عدة أسابيع بكليب يسب حزبا إسلامياً أو شخصية إسلامية وتحتفي بها كثيرا المنابر الإعلامية التي يديرها شخصيات مالية شهيرة، هي ذاتها التي تنفق على معظم أحزاب المعارضة وعندما تكون قيادة المعارضة المصرية في يد باسم يوسف وسما المصري وخالد يوسف فقل على مستقبلنا السلام’.توازن بين التيار الاسلامي والتيار الشعبيهذا، وقد ذكرني سلطان، بما كنت قد نسيته وما أنساني إلا الشيطان والشيخوخة، الإشارة إلى الحديث الذي نشرته صحيفة ‘الوادي’ الاسبوعية التي تصدر كل يوم اثنين، مع خالد يوسف، وأجراه معه زميلانا محمد رفعت ودعاء حماد، وهي جريدة أميل للتيار القومي العربي، وقال فيه خالد: ‘التيار الشعبي قدموا الأمل للمواطنين أن هناك بديلا وأن هناك تيارا يستطيع أن يحدث توازناً في الحياة السياسية والمجتمع، فكرة أن هناك تياراً واحداً يسمي نفسه بالتيار الإسلامي هو من يكتسح الانتخابات جعل العالم بأكمله والمصريين خصوصا ليس لديهم أي أمل في إحداث توازن في المجتمع، فالتيار الشعبي عندما خرج للمشهد السياسي وأنا أرى أنه ولد كبيرا من بعد حملة حمدين صباحي وحصوله على خمسة ملايين صوت قام بإشعار المواطنـــين أن هناك توازناً ممكناً حدوثـــه في المشهد السياسي لأنه لا عدل إلا إذا تعادلت القوى فلا يمكن أن يكون هناك تيار كبير يمتلك الشارع والمصداقية والدولة ولا يوجد أمامه أي تيارات أخرى وحتى يكون هناك عدل فلابد من التوازن، تيار الإسلام السياسي هو من يتحمل جميع الجرائم لأنه كان من الواضح أمامنا أن تصفية اعتصام الاتحادية قام به جماعة الإخوان المسلمين والقتل الذي وقع بعدها ومات فيه عشرة شباب مصريين والإرهاب أمام المحكمة الدستورية، كان يقوم به أحد فصائل الإسلام السياسي بالإضافة الى محاصرة مدين الانتاج الإعلامي كان أحد فصائل الإسلام السياسي وحرق مقر الوفد ايضا، وبالتالي فكل جرائم العنف على الساحة يتحملها فصيل التيار الإسلامي خاصة انه في الحكم وإذا لم يتحمل مسؤولية حدوثها فإنه يتحمل مسؤولية عدم منعها’.مطالبة بفقه المراجعة في كل ما يعمله الاسلاميونوعودة إلى باسم يوسف، الذي قال عنه يوم الخميس صديقنا والكاتب والداعية وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية الدكتور ناجح إبراهيم في ‘المصري اليوم’: ‘إذا أردنا ألا نكون مضغة في فم أمثال باسم، فعلينا أن تكون مواقفنا دائماً متسقة تتمتع بالمصداقية، لا تتلون ولا تتغير، تنصر الإسلام والدين ولا تنتصر للنفس والهوى، قد نختلف سوياً في تقييمنا للرجل، لكن ما نحتاجه نحن الإسلاميين أن تدعونا سخرية الرجل الى أعمال فقه المراجعة في كل ما نعمله وننطق به ونطبق آلية النقد الذاتي فلنعتبره شيطانا يهدي إلينا عيوبنا ولنترك مهمة توصيفه لأنها لا جدوى منها’.لماذا تفاعل المصريون مع اغنية سما المصري؟وآخر من شارك في هذه المعركة الناعمة واللذيذة كان الدكتور أشرف الصباغ في ‘التحرير’ يوم الجمعة، وقوله عن سيد درويش: ‘وأصبح خالد الذكر مع الزمان فنان الشعب قالوا عنه مهما قالوا، بداية من التحشيش إلى الأغاني الهابطة لم يسلم فنان أو تسلم فنانة من القيل والقال في ظل مجتمع أبوي متخلف للكلمة فيه وجهان على الأقل، سما المصري غنت ضد الإخوان أو معهم، سما المصري مهما قالوا عنها ووصموها بالفجر وقلة الأدب والسلوك المنحرف هي سما التي تغني أغاني نعرفها ونتفاعل معها، لا حديث هنا عن الفن الهادف والهابط أو الثوري والرجعي، هذا الكلام يقتات عليه المثقفون المتحذلقون ويعيش عليه غبار الطبقتين الوسطى والعليا، نحن لا نفكر هكذا إطلاقاً ولن نفكر أبداً على طريقة الطبقة الوسطى التي يزداد عفنها وعفن ممثليها أكثر من عفن الطبقات والشرائح العليا المضمخ بالعطور الفرنسية وأخيراً غنت سما ويا للغرابة على ألحان سيد درويش غنت كلمات بسيطة ومفهومة أضحكتنا وستضحكنا وتضحك أحفادنا بالضبط مثلما غنى خالد الذكر وسخر وشحن الأجيال التي سبقتنا’.الجماعة تستعيد شبابها ووجهها المعتدلوإلى المعارك السريعة والخاطفة ونبدأها من يوم الأربعاء من ‘الأهرام’ مع زميلنا سيد علي الذي خاض خمسا وعشرين معركة اخترنا منها أربعة هي: ‘- مجرد أن يصمت غزلان ويتكلم الشاب جهاد الحداد يعني أن الجماعة تستعيد شبابها ووجهها المعتدل.- أصغر دبلوماسي في وزارة الخارجية أفضل مهنياً من طبيب التحاليل عصام الحداد.- لو كنت مكان الرئيس لحاكمت كل القانونيين في الرئاسة بتهمة الإساءة لهذا المنصب.- عار على الجيل الحالي أن يظل المقاتل الطيار نبيل شكري ثمانية وسبعون سنة حبيساً احتياطيا انتقاما من الفريق أحمد شفيق’.وغزلان الذي يشير إليه سيد، هو الدكتور محمود غزلان عضو مكتب الارشاد وكان متحدثا باسم الجماعة، وجهاد الحداد هو ابن عصام الحداد مستشار الرئيس للشؤون السياسية والتعاون الدولي، وهو من رجال الأعمال.هذا الذي يحدث في زمن الإخوان وثاني المعارك ستكون من نصيب الطبيب خالد منتصر الذي خاض في نفس اليوم في عموده اليومي بـ’الوطن’ ثماني معارك اخترنا منها ثلاثة هي: ‘- في زمن الإخوان تقوم الدنيا ولا تقعد عشان أحد عشر إخوانياً في الإمارات ولا يتحرك ساكن من أجل سبعة عشر شهيداً في رفح وخمسين طفلا في أسيوط وتسعة عشر عسكريا في البدرشين.- في زمن الإخوان الريس مهموم انه يشيل النائب العام ويشيل تهاني الجبالي ويشيل القضاة، ومش مهموم انه يشيل حطام القطار اللي على بعد خمسين متر من حادثة البدرشين.- في زمن الإخوان يخرج علينا نائب محافظ إخواني يعاني من مرض الابتسام المزمن ليشيد بدور الرئيس في إنقاذ الصيادين، بينما ينطق الصيادون الشهادة وهم يغرقون ويختفون في قاع البحر، ومعظم هذه الأصابع التي مازال فيها حبر، نعم لانتخابه واختياره جنبا الى جنب مع ناخبي منفلوط الذين ودعوا خمسين طفلا دهست عظامهم أسفل عجلات القطار بعد أن رشحوه باكتساح’.يجب توفر ضمانات النزاهة لاستعادة اموال مباركوإلى ‘أخبار الأحد وزميلنا خفيف الظل عبدالقادر محمد علي وقوله في بروازه اليومي – صباح النعناع – ‘عندما تنازل مبارك عن الحكم رقص الناس في الشوارع وتبادلوا التهنئة وأطلقوا الألعاب النارية في ميدان التحرير ابتهاجا بهذا الخبر السعيد، وبعد عامين فقط من هذا التحول الذي غير وجه مصر ألغت محكمة النقض حكم المؤبد الصادر ضد الرئيس السابق، فأعرب الكثيرون من نفس الناس عن فرحتهم واحتفلوا بقرار المحكمة، بماذا نفسر هذا التناقض، هل الشعب المصري مجنون أم انه ذكي وعقله يوزن بلد’.طبعاً، طبعاً، فهذا مما لا شك فيه، ولذلك أثار زميلنا في ‘الأهرام’ والشاعر الكبير فاروق جويدة، في نفس اليوم – الأحد في عموده اليومي – هوامش حرة – قضية أخرى في غاية الأهمية، وهي المفاوضات التي تجري مع عدد من رجال أعمال النظام السابق لرد الأموال، ويشرف عليها عدد من رجال أعمال الإخوان، مما دفع فاروق لأن يحذر قائلا: ‘هذه المفاوضات تحتاج الى مجموعة من الضمانات يأتي في مقدمتها ضرورة توافر الشفافية والمصداقية في الأشخاص الذين يمثلون الحكومة، بحيث يتم اختبار عدد من كبار المسؤولين للقيام بهذه المهمة وهنا اقترح ان يضم فريق المفاوضين ممثلين من القضاء والخارجية والأمن القومي والقوات المسلحة ووزارة المالية، ولا أتصور ان تسند الحكومة هذا الملف الخطير لبعض رجال الأعمال وينبغي أن نحرص على أن تصل الأموال الهاربة الى أصحابها ولا تتسرب إلى جيوب أخرى، خاصة أن الثقة تتراجع وأن الشفافية لم تعد كما كانت’.ماذا فعل سيادة الرئيس تجاه حوادث القطارات اليومية؟وإلى المعارك الدائرة حول الرئيس، معه وضده، بسبب سياساته وتصريحاته، وما يقع من حوادث، مؤلمة يذهب العشرات ضحيتها لدرجة أن زميلنا في ‘اليوم السابع’ محمد صلاح العزب قال عنه يوم السبت: ‘لن أقول كما قال البعض أن الريس مرسي وشه حسن أو نحس أو شؤم على مصر حاشا لله أن أفعل لأن وجه الرئيس ببساطة هو خلقة ربنا عز وجل لكننا يجب أن أتساءل كما تتساءل حضرتك تماماً: ماذا فعل سيادة الرئيس تجاه حوادث القطارات اليومية؟ الإجابة: لا شيء تقريبا، ثم سأضيف تساؤلاً آخر فوق التساؤل: ما موقف مؤيدي ومناصري الرئيس من جماعة الإخوان ومن خارجها من كل كوارث عهد سيادته؟ الإجابة: عبده المبرراتي، وعبده المبرراتي لمن لا يعلم هي مهنة حديثة حداثة ركوب الإخوان للحكم في مصر لا تشترط مؤهلات في شاغلها سوى أن يكون صاحب عقل مطاط يمكن له أن يبرر الفعل ونقيضه فوراً فإذا قال الرئيس يمين، قالوا إنه اتجاه أهل الجنة وإذا رجع في كلامه وقال شمال، قالوا إنها مناورة سياسية وأضح مع الإخوان المسلمين’.هل يستطيع مرسي ان يدير بلدا بحجم مصر؟وحكاية الكوارث تلك اجتذبت اهتمام القيادي الوفدي كامل عبدالفتاح فقال عنها يوم الأحد في ‘الوفد’: ‘أين الرئيس مرسي، وهل فعلا يدير هذا الرجل بلدا بحجم مصر، التفت الى شعبك يا سيادة الرئيس، شعبك أهم من جماعتك التي باتت سببا للشئوم والتشاؤم لدى المصريين، ادع الله أن يسامحك على انك منذ توليت مسؤولية حكم مصر وأنت خادم للجماعة والمرشد والحزب، ولست خادما للمصريين، ادع الله ان يسامحك انك استغنيت عن كل عقول مصر، ببديع والشاطر والعريان وحجازي وأبو إسماعيل والكتاتني، ادع الله ان يسامحك على انك انشغلت بالاستحواذ والتكويش على السلطة وتجريف كل المناصب لصالح جماعتك، وضخ الدماء الإخوانية في كل شرايين الدولة، ولم تفزعك دماء المصريين التي سالت في سيناء والبدرشين ومنفلوط وأرض اللواء والإسكندرية، ادع الله ان يسامحك، وألع الشاعر الذي نافق المعز لدين الله الفاطمي يوما بقصيدة ربما غازلت في نفسك شيئاً يقول في مطلعها..ما شئت لا ما شاءت الأقدار.. فاحكم، فانت الواحد القهار.تراجع مخز للرئيس عن موقفه من اليهودونترك المعركة حول الحوادث والنحس والشؤم الذي أصبحت الغاالبية الآن تلصقه بالإخوان، وتكاد تتطير منهم، إلى معركة أخرى بسبب تراجع الرئاسة عن التصريحات التي سبق للرئيس وأدلى بها منذ عامين بوصفه اليهود بأنهم أحفاد القردة والخنازير، واحتجاج أمريكا عليها، وقول بيان الرئاسة بأن من أعاد هذه التصريحات عمل على اجترائها وإخراجها من سياقها، وقال عنها يوم السبت زميلنا في ‘اليوم السابع’ محمد الدسوقي رشدي: ‘مثل التلاميذ الشطار بالضبط أسرع الرئيس محمد مرسي لنفي أحاديثه عن اليهود في عام 2010 بعد يومين فقط من طلب الخارجية الأمريكية سحب تصريحاته ضد إسرائيل، والتبرؤ منها لأنها مسيئة ومهينة، فعلها الرئيس واستخدم مبررات اجتزاء التصريحات واقتطاعها من السياق دون أن يبرر لنا نحن لماذا تبرأ من التصريحات التي عاش لسنوات طويلة يصرح ويهتف بها، عن اليهود القردة واللصوص بحثا عن بطولة زائفة على حساب القضية الفلسطينية التي كانت تجارة الإخوان الرائجة في زمن مبارك.وواضح أن غضب الإدارة الأمريكية عزيز على الرئيس المصري الذي سارع بنفي التصريحات واجتهد في إصدار بيان يسترضي من خلال كلماته الأمريكان، بعد كل هذا ألا تشعر عزيزي نصير الرئيس بالعار من هذه الهرولة الرئاسية لإرضاء أمريكا؟ ألا تشعر بصدمة هذا الخضوع بعد أن عشت لسنوات طويلة تظن أن الهتافات الإخوانية ضد إسرائيل كانت حقيقية’.مرسي بدأ يدفن الماضي الذي صار يطاردهايضا سارع يوم الأحد زميلنا في ‘الشروق’ احمد الصاوي باستغلال الموقف ليأخذ نصيبه من الشماتة، بقوله: ‘الأرجح أن محمد مرسي يتمنى مع نفسه، وليت أم محمد مرسي الرئيس لم تلد محمد مرسي النائب والقيادي الإخواني، ويلحقها بأمنية جديدة، ليت الثلاثي جواد كريم وشاد هيرلي وستيف شين لم يخترعوا يوتيوب، الرجل لا يتمنى من منطق حساب النفس، لكنه يفعل بمنطق دفن الماضي الذي صار يطارده في كل لحظة فيفسد عليه لحظات الحكم التي يخوضها بأدواتها التي لم تتغير، يلعب ذات الألعاب التي كان يلعبها سلفه ويتخذ ذات المواقف، لا يخرج عن القضبان الأمريكية التي تسير عليها عربة الوطن من منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وفي قلب كل ليلة، الأرجح ان محمد مرسي الرئيس يدعو، اللهم قني شر محمد مرسي الآخر، أما البردعي وحمدين وأبو الفتوح وغيرهم من المعارضين والمتربصين فلجان السباب والتشويه الإخوانية الالكترونية كفيلة بهم’.هل هي مؤامرة أمريكية يهودية على الرئيس؟لكن زميلنا الإخواني ورئيس تحرير مجلة ‘أكتوبر’ القومية، أحمد شاهين اعترض على ذلك، وأراد افهامهما خطأ تفسيرهما للموقف، وأنه لا يخرج عن كونه مؤامرة أمريكية – يهودية على الرئيس، بأن قال: ‘غضب واشنطن من وصف مرسي للمستوطنين اليهود بأنهم محتلون لأرض فلسطين ومطالبته بمقاومة الصهاينة المجرمين الذين أهانوا أرض فلسطين والفلسطينيين فمقاومة الاحتلال واقع لا ينكره أحد، بل تقره كل المواثيق والمعاهدات الدولية، فإسرائيل وليس المستوطنون وحدهم يحتلون أرض فلسطين منذ عشرات السنين ولم تفعل واشنطن سوى دعم الاحتلال والعدوان والظلم والطغيان بكل الوسائل بالمال والسلاح والضغوط السياسية والاقتصادية من أجل عيون كوهين الصهيوأمريكي، ويتحدثون عن إهانة مرسي لليهود ويتناسون الإهانات المتكررة والمتلاحقة لأكثر من مليار ونصف مليار إنسان مسلم وسب رسولهم ودينهم وحرق قرآنهم أقدس وأغلى ما لدينا’.والملفت هنا ان شاهين اغفل تماماً حكاية أحفاد القردة والخنازير وهي سبب الأزمة، لا مهاجمة إسرائيل والاستيطان.المصريون اقتنعوا بأن عيوبهم مميزات يتمسكون بهاوإلى معارك الإخوان المسلمين، حيث بدأ البعض يشك في انهم يشبهون الصهاينة فعلاً، وأصابونا بالحيرة من هذا الاكتشاف وكان منهم خفيف الظل زميلنا بـ’الجمهورية’ ومدير عام تحريرها محمد أبو كريشة الذي فاجأني بالقول يوم الأربعاء: ‘المصريون اقتنعوا بأن عيوبهم مميزات يتمسكون بها، يرضون الدنية ويقولون أنها قناعة، يلدغون من الجحر الواحد ألف مرة ويقولون إن هذا صبر وجلد وقوة تحمل، يهزلون في أوقات الجد ويقولون إن هذه خفة دم، يمدحهم نصابوهم بأنهم شعب قادر على استخراج الضحك والنكات من قلب المأساة، بينما هذه نقيصة وحماقة، فليس سوياً من تضحكه المبكيات وتبكيه المضحكات، ويعتمد المصريون في استبعاد الخطر والكارثة والانهيار على أدلة خرافية دجلية تشبه تماماً مقولات أجدادنا بني إسرائيل مثل أن مصر محروسة ومحمية، ونحن شعب الله المختار، ونحن أبناء الله وأحباؤه، الله يحب مصر ويحب شعبها، نحن نعتمد على الأموات في حماية وطننا’، فأرضنا مدفون بها عشرات الصحابة ومئات الأولياء الصالحين، وعشرات من آل البيت، لذلك فهي مقبرة الغازاة ببركة الأموات لا بهمة وقوة الأحياء، مصر لها رب يحميها، فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، مصر مذكورة في القرآن والانجيل والتوراة، كيف يمكن الوصول الى عقليات مثل هذه أدمنت مخدرات الخرافة والشعوذة؟والدجل؟ كيف يمكن الوصول الى عقول يرى أصحابها أنهم مثل أهل بدر ويهتفون:طيا أهل مصر افعلوا ما شئتم فقد غفر الله لكم؟، هناك الآن صهاينة العرب وصهاينة مسلمون، وهناك صهاينة ولكن لا يشعرون بمعنى أن الصهيونية تستخدمهم مطية لتحقيق أهدافها وتستغل فيهم العاطفة الدينية، والحركة الصهيونية تستخدم مبدأ التقية في كل تحركاتها، لذلك تبالغ جدا في إظهار الكراهية لمن تحب وإظهار الحب لمن تكره، والصهيونية هي صاحبة شعار: التحالف مع الشيطان من أجل الوصول الى الهدف، وهي التي تجيد استخدام سلاحي المالي والنساء في السياسة والانتخابات وشراء الولاءات والأنصار والصهاينة غير معنيين بفكرة الوطن، فهم يعملون على تقوية حركتهم ولو على حساب إضعاف الوطن، وأن أنظمة الحكم الجديدة في دول الخريف العربي اسقطت تماما فكرة العداء لإسرائيل وأجهزت على ما كان يسمى قضية فلسطين، وأن علاقات هذه الأنظمة بإسرائيل هي الربيع الوحيد في دول الخريف العربي’.العلاقة الخفية التي تربط الإخوان باسرائيلوبمجرد أن سمع صاحبنا اليساري الدكتور إبراهيم السايح بهذا الربط بين الإخوان والصهاينة حتى صاحب في نفس اليوم في ‘الدستور’ شارحاً ومفسراً: ‘لا تتعجب من التقارب الوجداني والحركي الفكري بين اليهود وجماعة الإخوان ولا تندهش من الخطاب العاطفي الذي أرسله الرئيس المصري الجديد لنظيره الإسرائيلي ولا تفزع أمام دعوة العريان لليهود بالعودة إلى مصر ولا تبحث عن أسباب تخلي الإخوان عن هتافاتهم الحماسية ضد إسرائيل واليهود والصهاينة ولا تستغرب العلاقة الحميمة التي صارت تربط الإخوان بالدولة الأم الراعية لإسرائيل والنائمة هي الأخرى في أحضان الصهيونية العالمية، اليهود قضوا عمرهم كله من عهد موسى ‘عليه السلام’ وحتى الوقت الراهن في صورة جماعة متماسكة ترفض الاعتراف بالآخرين وتؤمن بأنها تفوقهم في كل شيء، الإخوان أيضاً قضوا كل تاريخهم منذ تأسيس الجماعة على يد المرحوم حسن البنا وحتى الوقت الحالي في صورة جماعة متماسكة ترفض الاعتراف بباقي المسلمين وباقي الشعب وباقي الناس، فضلا عن رفضها المنطقي لمعتنقي الديانات الأخرى، الصهاينة واليهود يقدمون تنازلات براجماتية بين الحين والآخر لأنهم عاجزون عن قهر كل الآخرين وتحويلهم إلى عبيد لهم، والإخوان أيضاً يفعلون نفس الشيء حين يهادنون الفرق الدينية والعلمانية الأخرى داخل وخارج مصر، لأنهم ايضاً عاجزون عن إخضاع كل هؤلاء الآخرين لإرادتهم في الوقت الحالي، طبيعي إذن أن يشعر السيد الرئيس بكل مشاعر الحب والامتنان تجاه ‘صديقه’ رئيس إسرائيل الشقيقة ويرسل له خطابا يحمل هذه المشاعر الفياضة، وطبيعي أن يبادر الأخ عصام العريان بدعوة إخوانه اليهود للعودة إلى الوطن في مصر، وطبيعي أن يتوقف شباب وقادة الإخوان عن شعارات ‘جيش محمد’ الذي سوف يعود، الفارق الوحيد بين إسرائيل والإخوان أن يهود إسرائيل على جانب من الفكر والوعي السياسي يتفوق كثيراً على نصيب الإخوان’.’الأهرام’: اسرائيل لا تمثل كل اليهودلكن المفاجأة ان استاذ الفلسفة الدكتور قدري حفني قام في مقاله بـ’الأهرام’ يوم الخميس بالدفاع الحار جدا، جدا، عن صديقنا عصام العريان، لدرجة أن مقاله كان عنوانه – ليس دفاعا عن عصام العريان – قال فيه متهماً من هاجموه بالعنصرية: ‘الأمر يصبح مثاراً للريبة إذا ما تبنى مصريون قوميون بل ويساريون الرؤية الصهيونية الدينية العنصرية للصراع، ويصبح الأمر أشد غموضا إذا ما واجهت المعارضة المصرية التي ترفع راية الدولة المدنية تصريحات الدكتور عصام العريان الأخيرة التي دعا من خلالها اليهود للعودة إلى بلادهم، بالانزلاق الى ترديد شعارات صهيونية متطرفة تضع اليهود جميعاً في سلة واحدة، ومن ثم تكرس دولة إسرائيل باعتبارها دولتهم والمتحدثة باسمهم، اننا بذلك نتناسى ان يهود مصر على سبيل المثال لم يصطفوا جميعاً خلف إسرائيل والصهيونية، ونحن لا نتحدث في هذا السياق عن مواقف فردية شجاعة كموقف اليهودي المصري الاصيل شحاتة هارون، فليختلف من شاء ان يختلف مع الدكتور عصام العريان ومع المنطلقات الفكرية والممارسات العملية للإخوان، ولكن لا ينبغي لمثل تلك الخلافات مهما كان عمقها ان تدفعنا للاصطفاف تحت رايات العنصرية والتعصب الديني متناسين أن الحقائق العلمية، فضلا عن الحق العربي تلزمنا بحتمية التفرقة الحاسمة بين اليهودية والصهيونية’.محاولات لتبرئة الاسلاميين من العنصرية والصاقها بالقوميينولمن لا يعرف، فان الدكتور قدري من دعاة – والعياذ بالله – التطبيع مع إسرائيل، ولم يكف عن اتهام ثورة يوليو ونظام خالد الذكر، بتشجيع المد الديني في مصر، ومقالاته أيام نظام مبارك موجودة في اكثر من جريدة، ثم يأتي الآن ليغازل الإخوان المسلمين، ويبرئهم من تهمة العنصرية ضد اليهود، ويلصقها بالقوميين واليساريين، ليحصل على رضاهم، فهذا موقف أو تحول هو حر فيه، ولكن عليه أن يلتزم الموضوعية والأمانة وبالوقائع، فكل من هاجموا دعوة العريان كانوا أحرص من قدري نفسه على التفرقة بين اليهود واليهودية وبين الصهيونية وكل ما أخذوه عليه انه حاول ان يلصق تهمة خروجهم من مصر بخالد الذكر للحصول على رضا أمريكا وإسرائيل وفتح الباب أمام مطالبات غير شرعية للحصول على تعويضات من مصر قدرها ثلاثون ألف مليون دولار، ولم يطالب إسرائيل بدفع تعويضات عن سرقتها بترول سيناء، كما أن قدري أخفيي تماماً أن من قام بالعمليات الإرهابية ضد اليهود المصريين هم الإخوان وليس أحدا غيرهم، ومن يطلقون عليهم وصف، أحفاد القردة والخنازير هم الإخوان، وكررها رئيسهم نفسه، في كلمة له عام 2010.وأحدثت أزمة من أيام مع أمريكا، والإخوان هم الذين كانوا يطلقون على الشيوعيين انهم تلاميذ اليهودي هنري كوربيل، كل ذلك، وغيره، تعمد تجاهله ليتقرب لهم؟لماذا لم تحاسب الجماعة العريان على تصريحاته؟!ويشاء ذو الجلال والإكرام أن يكشف داعية – والعياذ بالله – وعلى يدي أحد قادة الجماعة، وعضو مكتب الارشاد الدكتور محمود غزلان الذي نشرت له مجلة ‘اكتوبر’ حديثاً على ثلاث صفحات، أجراه معه زميلانا عاطف عبدالغني ومحمد أبو السول، واشتمل على خمسة وخمسين سؤالا، وفي السابع والثامن والتاسع والثلاثين منها كالتالي:- ما رأيك في تصريحات د. عصام العريان الأخيرة ومنها تصريحه عن عودة يهود مصر إليها؟فقال – راجعت د. العريان في تلك التصريحات وأبلغته استهجاني لها بشدة وان كنت اعتقد ان دعوته تلك جاءت للتدليل على انه من حق الفلســـطينيين المطالبة بالعودة الى مواطنهم فلسطين وعموما فان هذا لا يمنع من أن لكل جواد كبوة’.- هل يوجد اجراء تم اتخاذه من قبل الجماعة ضده؟لا، لم يحدث شيء من هذا القبيل.- ألا ترى أن هناك كثيرا من أعضاء الجماعة لهم تصريحات تحدث بليله في الشارع المصري وأنه يوجد عدد كبير يتحدثون باسم الجماعة؟للأسف عندما تطلق التصريحات فانها تعبر عن آراء شخصية ليس إلا، بل انها تكون دائماً بدون تكليف رسمي’.وطبعا يستحيل ان يتورط عصام في تصريحات كهذه من تلقاء نفسه، والمهم ايضا ان غزلان كان المتحدث الرسمي باسم الجماعة، وأشار إلى معارك كثيرة بسبب تصريحات لهم مما أدى الى استبداله، ولم يعد متحدثاً الآن وعين خيرت الشاطر ثلاثة غيره من شباب الجماعة.qplqpt