سيما كدمونلن نمضي هذا الصباح الى صناديق الاقتراع عن حب ولا عن تقدير ايضا ولا مع شعور بتسامي الروح حتى ولا عن شعور بالاحتفال. سيمضي المواطن الاسرائيلي للتصويت كأنما يتخبطه الشيطان من المس. ويبدو انه لم توجد معركة انتخابية ما زال يعترف الناس فيها قبل يوم من التوجه الى صناديق الاقتراع بأنهم لم يقرروا بعد، وأنهم سيقررون في يوم الانتخابات. لا توجد مشاعر في التصويت هذا الصباح. ولن يقرر الناس لأنهم يهوون شخصا ما كما شعر الجمهور الامريكي نحو اوباما ولا بسبب اعتقاد أنهم ينتخبون زعيما حقيقيا كما شعروا نحو شارون. بل سيصوتون عن قرار عقلاني معوج سينضج احيانا حينما يقفون عند صندوق الاقتراع فقط. لم أكتب هذا الكلام مساء أمس بل كتبته في التاسع من شباط قبل اربع سنوات قُبيل الانتخابات السابقة. ويبدو ان عدم التحمس الذي يصاحب الجمهور هذا الصباح والنفور من اجراء كان يجب ان يكون ذروة الاحتفال لا يميزان هذه الانتخابات فقط. قُبيل الانتخابات السابقة جاء نتنياهو الى مؤتمر صحفي والى جانبه يوفال رابين. وكان يبدو ان ابن اسحق رابين يوشك ان يعلن تأييده لليكود وتبين انه يصوت لباراك لكنه يدعو الى حكومة وحدة. كان رابين هو الأرنب الذي اختار نتنياهو ان يستله من القبعة في اللحظة الاخيرة كما فعل مع كحلون بالضبط قبل يومين. وهما اجراءان كشفا عن الضغط الذي يتعرض له نتنياهو أكثر مما نفعاه.مرت اربع سنوات ولم يحدث شيء. ونحن في نفس المكان بالضبط الذي كنا فيه قُبيل الانتخابات السابقة بل في أشد منه، فلا يوجد أي حل سياسي في الأفق، وبالعكس: كل يوم جمود يضمن فقط موجة عنف جديدة. والوضع الاقتصادي كما كُشف عنه في الاسبوع الاخير كان بالونا انفجر في وجوهنا وهو يعد بعد الانتخابات فورا بأحكام اقتصادية قاسية. وعلاقاتنا بالولايات المتحدة واوروبا اسوأ كثيرا مما كانت قُبيل الانتخابات السابقة ولن يحل الائتلاف اللائح في المستقبل هذا الامر. واسوأ شيء هو عدم الأمل واليأس والشعور بأن الحياة هنا لا هدف لها.فقدنا في السنوات الاربع الاخيرة كل ذرة أمل في ان يحدث هنا شيء طيب. وأخذت تبتعد الرغبة في ان يجد أبناؤنا على الأقل هنا مكانا أفضل إن لم نجده نحن. وفي سنوات حكومة نتنياهو الثانية خمد كل احتمال لهذا المستقبل وأصبح اليمين أكثر يمينية وانطوى اليسار على نفسه وتحلل من الأوهام.إن من شاهد أمس اللقاء الصحفي بين الأديب دافيد غروسمان وايلانه ديان، يستطيع ان يحدد لنفسه ما الذي ينقصنا كثيرا. يرفض غروسمان ان يستسلم أو ان يتخلى أو ان يقول إننا اخطأنا. وهو لا يقبل حقيقة انه في دولة كدولتنا مع كل الطاقة الكامنة فيها، لا يوجد ما يمكن فعله. ويقول إن ما يعوزنا الحدود فنحن شعب بلا حدود. شعب تتحرك حدوده طول الوقت. إن الحدود ستعطينا مكانا وتعطينا بيتا، ألم تكن فكرة اسرائيل، كما يقول أن يكون لنا بيت، وما زال هذا المكان ليس ما كان يفترض ان يكون.إن شعور غروسمان كشعور كثيرين منا هو بأننا خسرنا اربع سنوات، اربع سنوات لم يوجد فيها أي تقدم. فنحن المشتاقين جدا الى الأمن غير مستعدين حتى لمخاطرة محسوبة، مخاطرة يجب علينا ان نقوم بها. لا يجوز ان نُدمن اليأس والسلبية، يقول غروسمان، ويبدو ان كلامه يعبر عن المزاج العام لكثير من مواطني اسرائيل، ويُفسر الشعور بالعجز الذي استولى عليهم. وعدم ثقتهم بأن صوتهم قادر على ان يؤثر وان يغير شيئا ما. ان الجمهور الذي يتجه اليوم الى صناديق الاقتراع يذهب مع شعور بأن ما كان هو ما سيكون. وانه قد جعل غاية حياته ومعنى وجوده مثل حكومته في السنوات الاخيرة حقا الحرب من اجل البقاء.ما العجب اذا وهذا ما كتبته قبل اربع سنوات وهذا ما أكتبه الآن ايضا من ان الكثير من المواطنين يقولون انهم سيقررون في اللحظة الاخيرة. فهم يقومون حيارى بازاء رشقات الحيل الدعائية والحسابات الاستراتيجية التي تُعرض عليهم، وهم يقفون أمام عشرات أوراق الاقتراع التي تعرض عليهم وعودا لن تتحقق أبدا، وأمام التزامات ائتلافات لن توجد أبدا. ولهذا قد يكون أصح شيء أن نصوت ببساطة لتلك الاحزاب التي يبدو لنا أنها تمثل مواقفنا بأفضل صورة بدل ان نُجري حسابات الائتلاف القادم. وأعني القوائم الحزبية التي هي الأنسب في نظرنا والناس الذين حينما سنراهم في الكنيست لن نخجل بهم.برغم جميع المشاعر التي تصاحبنا اليوم بعد فترة انتخابات جوفاء لا داعي اليها تعد بألا يتغير شيء يوجد شيء واحد لا يجوز لنا ان نفعله اليوم وهو ان نجلس في البيت وان نتخلى عن حقنا الأساسي ولا نمضي للتصويت. لا ينبغي ان نقول انه لن يتغير شيء أصلا بل ينبغي لنا ان نفعل كل شيء كي لا يحدث هذا.ولهذا فان أصح شيء نقوله في هذا الصباح قد قيل من قبل بصيغ مختلفة من اريئيل شارون الى بار رفائيلي ومن شمعون بيرس الى إيال كيتسيس، وهو ‘إمضوا للتصويت’.يديعوت 22/1/2013qeb