امريكا تبدأ نقل قوات فرنسية ومعدات لباماكو.. ولندن في حالة تأهب للانتشار بمالي عواصم ـ وكالات: تقدمت القوات الفرنسية والمالية امس الثلاثاء باتجاه الشمال الشرقي بعدما استعادة ثلاث بلدات بوسط البلاد من قبضة المتمردين الإسلاميين، بينما مدت الحكومة في باماكو حالة الطوارئ لثلاثة شهور أخرى. وقال مسؤول بالجيش المالي إن قوات التحالف قصدت التقدم نحو مئة كيلومتر شمالا على مدار أسبوع، لاستعادة بلدات من الإٍسلاميين. والهدف التالي هو مدينة هومبوري في منطقة موبتي. وقال السكان في ديابالي وكونا ودونتزا إن المتمردين لم يعدوا موجودين في البلدات، التي سقطت تحت سيطرة الإسلاميين بعيد بدء فرنسا تدخلها الشهر الجاري في الصراع الدائر في الدولة الواقعة غرب القارة السمراء. وذكر أحد السكان ويدعى اجويبو توري لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) عبر الهاتف :’ عادت الحياة الطبيعية في كونا. أمنت القوات الفرنسية والمالية المدينة. وبدأ بعض الأشخاص الذين كانوا فروا سابقا العودة مجددا إلى المدينة’. وتمنع حالة الطوارئ السارية منذ 12 كانون ثان/يناير الجاري، أي تجمعات عامة كبيرة أو أفعال أخرى يمكن ان تؤثر على النظام العام. وقال المسؤولون إنه لم يتم الابلاغ عن أي غارات جوية فرنسية جديدة صباح اليوم. وانتقد الرئيس المصري محمد مرسي تدخل الجيش الفرنسي الاثنين، قائلا هذا من شأنه ‘ ان يؤجج الصراع في المنطقة’ داعيا ‘لان يكون التدخل سلميا وتنمويا’. ونقلت صحيفة ‘الشروق’ عن مرسي القول :’ لا نقبل أبدا أي تطرف أو عنف أو عدوان على الآمنين، ولكننا لا نريد أيضا أن نخلق بؤرة جديدة من الصراع الدامي وسط أفريقيا تعزل ما بين الشمال العربي، وما بين عمق أفريقيا’. وقال مسؤول أمريكي امس الثلاثاء إن الولايات المتحدة بدأت نقل جنود فرنسيين ومعدات إلى مالي في إطار الدعم اللوجستي الذي تقدمه للقوات الفرنسية التي تحارب مقاتلين إسلاميين في شمال البلاد.وشنت باريس حملة عسكرية على المقاتلين الإسلاميين في مالي بطلب من حكومة مالي وسط مخاوف من احتمال أن تصبح مالي نقطة انطلاق لهجمات دولية.وقال بنجامين بنسون وهو متحدث باسم القيادة الأمريكية في افريقيا ‘بدأنا النقل الجوي للقوات الفرنسية والمعدات إلى باماكو من استريس.’ورأى طاقم تصوير من رويترز امس طائرة نقل عسكرية عليها العلم الأمريكي وهي تقلع من قاعدة استريس الجوية في جنوب فرنسا.وأضاف بنسون أن الرحلات الأمريكية بدأت أمس الاثنين لكنه رفض ذكر تفاصيل حول عدد الطائرات المستخدمة.وقال ‘أرسلنا رحلتين جويتين بالفعل حتى الآن. واحدة في الصباح الباكر والأخرى في وقت لاحق. سنواصل العمليات خلال اليومين القادمين كما هو مطلوب لتلبية احتياجات الفرنسيين لتوصيل المواد.’وقال تييري بوركار المتحدث باسم القوات الفرنسية أمس إن بريطانيا وبلجيكا وكندا والدنمرك تنقل بالفعل مواد فرنسية.وذكر بنسون أن الولايات المتحدة تتعاون أيضا مع فرنسا في القضايا الأمنية لكنه رفض تحديد ما إذا كان يجري الاستعانة بطائرات استطلاع بلا طيار. وكشفت صحيفة ‘التايمز’ امس الثلاثاء، أن وحدات من القوات البريطانية وُضعت في حالة تأهب للانتشار في مالي في إطار عملية لمكافحة الإرهاب، بعد تعهّد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإشراك بلاده في معركة مكتملة ضد تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا.وقالت الصحيفة إن وحدات من أسلحة المشاة والبحرية والقوى الجوية البريطانية وُضعت في حالة الاستعداد القصوى للانتشار عند الطلب لدعم التدخّل العسكري الفرنسي في مالي ضد المتطرفين الإسلاميين في شمال البلاد.وأضافت أن المقر الدائم المشترك، الذي يدير العمليات العسكرية البريطانية، سيضع قبل نهاية الأسبوع الحالي اللمسات الأخيرة لأي خطط طوارئ مستقبلية للانتشار في مالي، والتي أُطلق عليها اسم ‘عملية نيوكومب’.وأشارت الصحيفة إلى أن العملية من شأنها أن تشمل قدراً أكبر من التدريب والدعم للقوات الأفريقية في مالي، في حين أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها لم تضع أي خطط لنشر قوات مشاة في مالي بدور قتالي. وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون دعا إلى رد دولي أقوى على انتشار تهديد الجماعات المتطرفة التابعة لتنظيم القاعدة في شمال أفريقيا.وقال في بيان أمام مجلس العموم (البرلمان) الاثنين، إن ‘جماعات القاعدة انتشرت، وهناك حاجة إلى رد يستند إلى شراكة دولية، كما أن أزمة الرهائن في الجزائر تسلّط الضوء على الحاجة أيضاً إلى رد أمني قوي يقابله رد سياسي’.وزادت حدة الأخطار في مالي بشكل كبير الاسبوع الماضي عندما قال مسلحون إسلاميون إن التدخل العسكري الفرنسي هناك هو السبب في الهجوم الذي شنوه على منشأة للغاز في الجزائر المجاورة واحتجازهم لمئات الرهائن. وقالت فرنسا التي شنت 140 غارة قصف جوية منذ 11 من يناير كانون الثاني انها تعتزم في نهاية المطاف أن تسلم زمام العملية العسكرية لبعثة افريقية توافق عليها الأمم المتحدة مع ان نشر هذه القوة تعرقل بسبب نقص الامدات والتمويل والتدريب.وكانت ديابالي الواقعة على بعد 350 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة باماكو تأوي المجموعة الرئيسية للمتمردين جنوبي بلدتي موبتي وسيفاري الموجودتين على خط المواجهة الأمامي.وذكر سكان ان بعض المتمردين تخلوا عن ملابسهم التقليدية الفضفاضة وانخرطوا وسط السكان المحليين حتى لا يتم التعرف عليهم. وفي شوارع ديابالي تناثر حطام متفحم لثماني شاحنات صغيرة للمتمردين. وقال سكان ان 200 مقاتل إسلامي احتجزوهم أسرى لمدة ثلاثة أيام لاستخدامهم دروعا بشرية واقية من الضربات الجوية الفرنسية.وقال سيدو ديارا البالغ من العمر 18 عاما ‘كان منا 12 شخصا في المنزل بدون طعام او ماء. ومنعونا من مغادرة القرية. وقالوا لنا سنموت معا وان من أصروا على المغادرة هم كفار.’وعرض جنود ماليون نحو 80 صندوقا لذخائر الأسلحة الآلية خلفها المتمردون الفارون. وعادت مظاهر الحياة الى الشارع الرئيسي للبلدة إذ أعيد فتح المتاجر وكان أطفال يلعبون في أرض الاستعراض التي كانت تربض فيها حاملات الجند المدرعة للقوات المالية والفرنسية.وكان نحو ألف جندي افريقي من تجمع دول غرب افريقيا (إيكواس) ودولة تشاد قد وصلوا ومن المتوقع ان يزيد العدد الى 5000 في الأسابيع القادمة.ويقول خبراء عسكريون ان النشر السريع والفعال للقوات الافريقية ضروري للحفاظ على زخم الحملة الجوية الفرنسية ومنع الإسلاميين من الفرار والاختفاء في الصحراء الخالية أو الجبال الوعرة بالقرب من حدود الجزائر.وفرض التحالف الإسلامي في مالي الذي يضم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجماعة أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا المحليتين التطبيق الصارم للشريعة الإسلامية في شمال مالي بما في ذلك بتر الأيدي وهدم الأضرحة المقدسة لدى الصوفيين المعتدلين.وأثار تقدم الجيش المالي شمالا المخاوف من قيام قوات الأمن وميليشيات محلية بعمليات انتقامية عرقية.وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان انها تلقت تقارير عن انتهاكات خطيرة تشمل اعمال قتل يرتكبها جيش مالي ضد المدنيين في نيونو.وكانت المنطقة ايضا مسرحا لعمليات قتل وردت تقارير عنها هذا العام نفذها افارقة سود ضد العرب والطوارق الذين يلقى باللوم عليهم بصورة واسعة عن التمرد الذي اجتاح شمال مالي قبل عام.qar