سورية والخلاص عبر الديمقراطية الليبرالية

حجم الخط
0

يتناول كثير من المحللين هذه الأيام، الوضع السوري ومستقبل الأسد، ويبدو أن الأغلبية منهم، يراهنون على سقوطه، لا وبل يتمنونه في أعماقهم، وحين لا تسعفهم الأدلة الموضوعية، يتركون الاحتمالات مفتوحة، مرجحين هذا الخيار أو ذاك، حسب ما سيأتي به الغيب! الحقيقة أن ما يغيب عن هذه التحليلات المُؤرّقة بهمّ الحياد والموضوعية، هو النظرة الأخلاقية للموضوع، فللتاريخ سنة سنها الله، وليس مجرد حسابات قوى، فالبعد الأخلاقي قوة فاعلة في مسار التاريخ، ولولا ذلك ما انهارت ديكتاتوريات ولا انتصرت شعوب، ولمسحت B52 الشعب الفيتنامي عن ظهر البسيطة، وفق نظرية روبرت مكنمارا ‘القوة الكبرى تنتصر على الصغرى’ والتي كذّبتها أحداث التاريخ!النماذج التاريخية تتكرر عبر التاريخ، والخلاصة واحدة، طال الزمن أو قصر، ان للحق والعدل والحرية، قواعد وأساسات في بناء الأمم، وأنه حين ينهض شعب مضطهد ليطالب بها، فإنه مدرك غايته لا محالة، حتى وإن حشر بينها الخبز، ولكن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان!بالأمس القريب، ومتزامنا مع العاصفة الثلجية القادمة من روسيا، أطل علينا بشار الأسد عبر الشاشة التي لا تُكذِّب خبراً، وبدا كرجل ثلج بعينيه الخرزيتين، بعد أن جرّده الأطفال من طاقيته وكثيراً من هيبته، أطل ليتلو خطاباً، وكانًه قطعة محفوظات أو شريطا حاكياً من جوف دمـــية، دمية ثلجية لا تدرك أن الحرارة قد ارتفعت حولها كثيراً، وأنها ستذوب قبل أن تدرك ما يحدث لها، فالدمى عادة لا تدرك، ولكن الأطفال سيضحكون على رجل الثلج الذي تلاشى فجأة!للترف والفساد ثمن غال: هو الإنهيار والدمار والاختفاء القسري من على شاشة الأحداث ‘وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول، فدمرناها تدميرا’! المستكبرون دائما في كل أرض وفي كل زمان، وصفوا أتباع الأنبياء والمصلحون بالأراذل، ووصموهم بالدونية، وتوعدوهم بالإفناء ولم يدخروا في سبيل ذلك أي وسيلة مادية، القتل والتعذيب بكل الأدوات المتاحة، بدائية كانت أومتطورة’وإذا بطشتم بطشتم جبارين’، ولكن الله ورسله دائما في صف المظلوم والمعذب، وكل فرعون سيسقط حتى ولو طالت أيامه قليلاً!هذه هي سنة الله’ولن تجد لسنّة الله تبديلا’.حين كتبت ‘جريس هايلي’ كتابها يد الله، استقبلت بحفاوة كبيرة، وحين قال جورج بوش انه يقاتل في سبيل ما أسماه ‘American way of life’ لم يستنكر أحد مقولته، وحين كتب أنتوني بلاك ‘إن فصل السياسة عن الدين سيترك وراءه مجموعة كبيرة من المشاكل تتعلق بالهوية والقيم الأساسية وكيفية المحافظة على الإحترام الإجتماعي’ لم ير العلمانيون العرب في ذلك بأساً، ولو قالها الرئيس مرسي لهاجوا وماجوا، واخترعوا له أوصافاً، لم يسبقهم إليها أحد من قبل!هناك تطور في الفكر السياسي المعاصر نحو الدينية، أو الغيبية إذا شئتم، ففكوياما، تراجع عن نظرية الخلاص عبر الديمقراطية الليبرالية، والعولمة أصبحت مسخرة لكل مفكر مجتهد، فلماذا نظل نتهم أنفسنا، ونجري حساباتنا، حسب الفيتو الروسي، أو التدخل الأمريكي؟ لا بل نجترُّ مصطلحاتهم عن الشرق الأوسط الجديد، الذي سقطت أسطورته منذ زمن بعيد!الحق أقول لكم أن الطغاة سيسقطون تماماً كما سقطت تماثيلهم واحداً تلو الآخر، فالأصنام لا تخلد أبداً!’فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض’ العبرة إذن بالنفع والخير، ومن يسعى إليهما، وليس بالنرجسية وتأليه الذات، وفي الفرعون أو الفراعنة جميعاً، عبرة لمن يعتبر!نزار حسين راشد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية