منذ بدايات العقد الماضى تم توقيع اتفاقيات التنقيب عن النفط ومنح الامتيازات المتعلّقة بذلك في (أرض الصومال)، مع عدد من الشركات الأجنبية، أبرزها مع شركة (أوفيرللطاقة/ Ophir Energy)، ليفضي ذلك إلى الإعلان مؤخرًا عن خطة لإتمام أعمال المسح الزلزالي مع العام المقبل، وكذلك مع شركة الاستكشافات النفطية (أسانتي للنفط / Asante Oil) ومقرها بريطانيا، كما تم توقيع المزيد من الاتفاقيات مع شركات كـ( برايم المحدودة للموراد/ Prime Resources Limited) البريطانية، وعلى إثر ذلك تم تأسيس شركة (بتروسوما المحدودة / Petrosoma, Ltd) ليترأسها الصومالي محمد يوسف، وقد تم إبرام اتفاقية بين شركتي (بتروسوما المحدودة) وشركة (جاكا للموراد/ Jacka Resources) ومقرها أستراليا في 02/04/2012، لتشغيل القطاع 26 المعروف حاليًا بقطاع (هبر جرحجس)، وأعلنت وزراة المياه والموارد المعدنية بأرض الصومال في 29/10/2012م، عن الاتفاق مع شركة (جنل للطاقة/ Genel Energy) التركية برأسمال يتجاوز الملياردولار والمسجلة في لندن، لإجراء أعمال التنقيب في البلاد، وبذلك تكون الشركات العاملة وكذلك الحاصلة على تراخيص العمل في إقليم (أرض الصومال) ست شركات.ومن المعلوم أن جمهورية (أرض الصومال) المستقلة من طرف واحد منذ العام 1991م، والتي لم تحز حتى هذه اللحظة الاعتراف الدولي بها، كدولة مستقلة ذات سيادة تامة، على مساحة الأرض التي تدعي سيادتها عليها والبالغة 137600 كم2 تقريبًا، باعتبارها ـ أي أرض الصومال ـ وريثًا لإقليم الحماية البريطانية (الصومال البريطاني ـ سابقًا ـ)، تمكّنت من تحقيق نجاح كبير في ضمان الاستقرار، وريادة في العمل السياسي الديمقراطي، وخطت خطوات كبيرة في إعادة الإعمار، وإزالة آثار الدمار الذي لحق بمدنها سابقًا، إلّا أنها تواجه تحدّيات كبيرة على عدة مستويات، يختلط فيها السياسي بالاقتصادي بالاجتماعي.وإذ لا شكّ في أن دخول هذا العدد الكبير وخلال الفترة الماضية، في مجال التنافس للحصول على الامتيازات اللازمة للتنقيب عن النفط، يعطي دفعة قوية للحكومة الصومالية على المستوى السياسي، من حيث تأمينه رصيدًا ثمينًا لها، ضمن ملفها في السعي نحو الاعتراف الدولي، إلّا أن طبيعة الأعمال في صناعة النفط، تجعل تحقُّق مردودٍ اقتصادي مباشرٍ، أمرًا مستبعدًا على المدى المنظور، نظرًا لاحتياج ذلك القطاع لبرهة زمنية قد تطول أو تقصر، للوصول إلى مرحلة الإنتاج الفعلي للنفط على مستوىً إقتصادي، يترك بصمات واضحة على الواقع المعاشي للمواطنين.وعلى الرغم من أن مناطق من (أرض الصومال)، كانت من أولى البقاع التي تم رصد وجود النفط فيها في سائر الإقاليم الصومالية، وذلك في تركيب (طاغا شبيل) جنوب شرق مدينة (بربرة)، سنة 1912 للميلاد، وعلى الرغم من أن إقليم الجمهورية المعلنة من طرف واحد، يضم ضمن أراضيه (21) بئرًا استكشافية من أصل (54) بئرًا تم حفرها في عموم جمهورية الصومال، إلّا أن أعمال التنقيب والاستكشاف لازالت بعيدة عن أن تكون عامل تأثير في الواقع الأمني، بل يمكننا القول وبثقة تامة، بأن أعمال الاستكشاف والتنقيب ذاتها، خاضعة للواقع الأمني، مثال ذلك تعقيدات الوضع في الأجزاء الشرقية من (أرض الصومال)، في محافظتي (صول و سناغ) و مقاطعة (عَيْن)، حيث تسبب الخلاف الحدودي بين (أرض الصومال) و(بلاد بونت) بتأخير العمل في الجزء الغربي من قطاعي واديي (نوغال) و(طرور) الذي تدفع (أرض الصومال) بتبعية 80′ من مساحتهما لها، نظرًا لكون ذلك الجزء من ضمن أملاك المحمية البريطانية سابقًا، ناهيك عن ما يستجدّ بين الفينة والأخرى من اشتباكات، نظرًا لعدم الوصول بعدُ إلى تسوية، بما يخصّ ولاية (خاتمو) التي تسببت بزيادة تعقيد الأوضاع في تلك المنطقة، رغم الغموض الذي يلفّ قدرتها في الحصول على مكانة الولاية من قِبَل الحكومة الفيدرالية في مقديشو، التي يدعي الساعون لاستقلال الولاية الوليدة تبعيتهم لها. لذا فإنه ما من شكّ في أن عامل النفط في (أرض الصومال)، لازال تابعًا وبشكل مباشر لمدى نجاح حكومة (أرض الصومال)، في حلحلة الأوضاع في الأقاليم الشرقية، ليكون بالإمكان تحقيق ذلك القدر من النجاح الحاصل في مناطق أخرى من أراضيها، كقطاع (هبر جرحجس) الآنف الذكر وغيره، بما سيتيح لها جمع أكبر قدر ممكن من الأوراق، لدى نضوج الوضع السياسي جنوبًا، وتحقق عناصر المفاوضات المدعومة دوليًا، والقادمة حتمًا مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو. محمود محمد حسن عبديqmn