المغرب يدعو لمقاربة اكثر شمولية للتهديدات الامنية التي تواجه منطقة الساحل والصحراء

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: دعا المغرب لمقاربة شمولية للتهديدات الامنية التي تواجه منطقة الساحل والصحراء بعد التدخل العسكري الفرنسي في مالي وعملية محطة ان اميناس جنوب الجزائر التي قامت بها مجموعات متشددة. واعلنت الحكومة المغربية، التي ما زالت تلتزم رسميا الصمت تجاه التدخل العسكري الفرنسي بمالي ادانتها لعملية ان اميناس واسفرت عن مقتل عشرات من الرهائن الاجانب والجزائريين والمسلحين.وقال بيان لوزارة الخارجية المغربية ان المغرب تابع ‘بانشغال كبير عملية الاختطاف التي طالت مواطنين جزائريين وأجانب في محطة ان أميناس بجنوب شرق الجزائر’ وأعلن تضامنه ‘مع الجزائر حكومة وشعبا ضد كل التهديدات الأمنية وإدانتها للإرهاب بكل أشكاله’.وأعرب المغرب، حسب البيان الذي نشر على موقع وزارة الخارجية الاثنين، عن تعاطفه مع الضحايا الذين سقطوا من جزائريين ورعايا دول أخرى وقدم التعازي لأسرهم وذويهم. ودعا الى ‘مقاربة شمولية مندمجة وتعاون إقليمي واسع لمواجهة التهديدات الإرهابية المتزايدة’.وبالنسبة للازمة المالية والتدخل العسكري الفرنسي لمواجهة الجماعات المسلحة المتشددة التي تسيطر على شمالي مالي أكد وزير الخارجية المغربي الدكتور سعد الدين العثماني بأن بلاده تدعم استقلال مالي ووحدتها واستقرارها السياسي وقامت بمبادرات على المستوى التنموي والإنساني لشعب مالي، و’بالتالي فإن أي مشكل يقع في المنطقة يهم المغرب مباشرة نظرا لعمق الروابط التاريخية والاجتماعية والشعبية ذات الأبعاد الحضارية والدينية القوية التي تجمع المغرب بدولة مالي’.وشدد العثماني، في تصريحات نشرت بالرباط على ضرورة اعتماد حل سياسي للأزمة الراهنة في مالي، وهو الحل الذي حاولت أن تقوم به المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، والمغرب دعم جهودها منذ البداية، لكن مع الأسف الشديد تسارعت الأحداث في الفترة الأخيرة ووقع ما وقع، لكن لابد من حل سياسي أين كانت الأحداث’.ويساهم المغرب بالتدخل الفرنسي بمالي من خلال سماحه بعبور الطائرات الحربية الفرنسية للاجواء المغربية في عملياتها في مالي الا ان رئيس الدبلوماسية المغربية نفى ان يكون المغرب قد ساهم باي تدخل امني او لوجيستيكي على الارض وقال ‘نحن لم يُطلب منّا ذلك، وإذا طلب سندرس الطلب، لكن نحن في تواصل مباشر مع حكومة باماكو منذ عدة سنوات وندعمها أكثر منذ شهور مع بداية الأزمة ونواصل هذا الدعم، وإذا تلقينا طلبا من مالي سندرسه ونتخذ القرار المناسب’.وقال العثماني ان الازمة المالية معقدة ‘لكون مالي كانت قد طالبت الأمين العام للأمم المتحدة مراراً باتخاذ قرار بإمكانية إيجاد قوة إفريقية، في الوقت الذي عم فيه التخوف من أن تصل الجماعات المسلحة إلى باماكو، واستغرق النقاش وقتا طويلا في هذه المرحلة، وكان دائما الموقف المغربي واضحاً إذ أكدنا بأننا لسنا ضد أن يكون هناك قوة إفريقية تدعم حكومة مالي، ولكن لا بد من مقاربة مندمجة تشمل أيضا خطوات سياسية قبل ذلك وأثناءه وبعده، مع التركيز على البعد التنموي، لأن الحل في جوهره سياسي’.واكد ان ‘المغرب لا يزال يدعم الحل السياسي في مالي، لكن على هذا البلد ألا يتساهل في وحدة أراضيه وحماية حدوده كسائر دول الجوار ومن حق مالي أن تكون صارمة فيما يخص سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها’.وكما الموقف الرسمي المغربي ملتزما الصمت تجاه تطورات الازمة المالية فان الاحزاب المغربية ذهبت بنفس الاتجاه ‘نظرا لتعقيدات القضية وتشعباتها والاطراف المتدخلة’ حسب ما ادلى به لـ’القدس العربي’ مسؤول حزبي كبير.الا ان اختراقات حدثت على مستوى الاحزاب ببيانات اعلنت ادانتها للتدخل الفرنسي، وبعد حركة الاصلاح والتوحيد الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية ذات المرجعية الاسلامية والحزب الرئيسي بالحكومة، الذي ادان التدخل الفرنسي واعتبره عودة جديدة للاستعمار بالاضافة لادانته للجماعات المسلحة الارهابية’. اعرب حزب النهضة والفضيلة، الذي انشق بوقف سابق عن نفس الحزب، قلقه من تطورات الوضع في ‘دولة مالي الشقيقة’، والتي تتعرض لتدخل عسكري فرنسي متواصل.وقال الحزب الإسلامي كون الوضع في مالي جراء الوضع الحالي الخطير ‘ينذر بالكارثة على المستويين الأمني والإنساني في مالي ومحيطها الإقليمي’.وأعلن الحزب عن رفضه للتدخل الفرنسي العسكري في بلد يعيش صراعا داخليا يتوجب معه ‘إطلاق المبادرات الحميدة ومساعي التهدئة بين مختلف فرقاء الصراع في هذا البلد، وليس الدفع في اتجاه مفاقمة الوضع والمساهمة في المزيد من التأزم والاضطراب’.ودعا الحزب الحكومة المغربية إلى ‘الاضطلاع بدور المغرب التاريخي في المنطقة، من خلال استثمار رصيده الروحي والحضاري، كمنارة إشعاع ديني لقيم الإخاء والتعايش، بتحويل دفة الصراع بين الشمال والجنوب المالي نحو المصالحة الوطنية وتغليب منطق الحكمة والحوار من أجل الحفاظ على وحدة دولة مالي وأرواح أبنائها’.كما دعا الجزائر إلى الاستجابة لصوت المغرب الداعي إلى مد جسور التفاهم، وحسم الخلافات العالقة بين البلدين درءا لمفاسد الفرقة والتشتت وجلبا لمصالح الأمن والاستقرار وتطويقا للخطر الذي يهدد ربوع المغرب الكبير ومنطقة الساحل والصحراء’ وناشد منظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمات المجتمع الدولي للتدخل الفوري لدى فرنسا من أجل التراجع عن الهجوم على مالي، وإخراج البلاد والمنطقة من النفق المسدود و’مطالبة أطراف الصراع في مالي، من جيش ومسلحين، بالاحتكام إلى الحوار كآلية لفض النزاع الداخلي، وحقن دماء الشعب المالي، وإشاعة السلم والأمان’ومن بين الاحزاب ذات المرجعية اليسارية انفرد حزب النهج الديمقراطي باعلان موقفه المندد بـ’ التدخل الامبريالي الفرنسي في مالي تحت ذريعة محاربة الجماعات الإرهابية’ واعتبر ان هذا التدخل يهدف إلى ‘خدمة مصالح فرنسا الاستعمارية في هذا البلد وغيره من بلدان قارتنا الإفريقية.’ودعا الحزب في بيان المسؤولين المغاربة إلى ‘النأي ببلادنا عن أي شكل من أشكال التورط في هذا التدخل المرفوض’ معتبرا أن مثل هذا التدخل من شأنه تقوية هذه الجماعات ‘الإرهابية والرجعية’ بدل إضعافها وأن أحسن ما يمكن أن تقوم به فرنسا وغيرها من الامبرياليات هو رفع يدها عن شعب وخيرات مالي وتركه يقرر مصيره بنفسه.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية