سوريا في الخارج.. لا يوجد مبرر للتدخل الدولي

حجم الخط
0

صحف عبريةكم سوريا قتل هذا الاسبوع؟ كم لاجئا سوريا اضيف الى المخيمات في الاردن وفي تركيا؟ كم امرأة سورية اغتصبت في نهاية الاسبوع؟ سوريا، كما يمكن الاعتراف منذ الان، أصبحت عبئا اعلاميا. الحرب الاهلية الجارية فيها منذ 21 شهرا كفت عن اثارة الصدمة. وتعب العمل الدبلوماسي واصبح باعثا على السأم. فالمعطيات اليومية لعدد القتلى، التقارير عن الخسائر والانتصارات لكل طرف، والتي ظهرت ذات مرة في العناوين الرئيسة، اندحرت الى الصفحات الداخلية. والان، يوجد موضوع واحد يهتم به: المعركة العسكرية لفرنسا في مالي، اختطاف مواطنين اجانب في منشأة الغاز في الجزائر والمحاولة لانقاذهم احتلت مكان سوريا.وتحل ثقافة الحرب في سوري محل قصص المعارك. وهذه ثقافة فظيعة، ثقافة تروي عن عدد الكاريكاتيرات (اكثر من ثلاثة الاف) التي رسمت بالهام من وجه بشار الاسد، عن أساليب جديدة طورها الاطفال ليجمعوا بعض الصدقات الاضافية من السواقين العالقين في ازمة السير عند مدخل دمشق، وعن آلاف النساء اللواتي اغتصبهن جنود سوريون او مسلحون يعملون في عصابات الشارع. ليس لرموز الثورة هذه أسماء، فقد باتت ظواهر. فعندما يصف موقع الاخبار ؟؟؟، الذي يحمل شعار ‘اكثر من نصف الحقيقة’، الاطفال السوريين الذين يجمعون الصدقات فانه يروي على الدعوات الجديدة التي يغدقها الاطفال على السواقين في المفترقات المأزومة. في أن يوصلك الله الى بيتك سالما؛ ان يخفيك الله عن عيون القناصة؛ ان يبعدك الله عن مناطق القتال. والمواطنون الذين يعلقون في أزمات السير يعربون عن غضبهم من هذه الظاهرة المغيظة اضافة الى اعصابهم المشدودة بسبب فقدان الوقت في أزمات السير فانهم يضطرون الى سماع قصص الاطفال الرهيبة. وفي النهاية سنضطر الى أن ندفع لهم رواتب شهرية، كما يشكون، ويدعون بان هذه ينبغي أن تكون مشكلة دائرة الرفاه الاجتماعي. فهي التي ينبغي لها ان تحل مشكلة هؤلاء الاطفال. دائرة الرفاه الاجتماعي؟ هذه لم تعد تعمل منذ زمن بعيد. فالمسافرون يروون بان المتسولين بدأوا يطالبون بتبرعات اكبر. واذا كان الاطفال اكتفوا في بداية المعارك بخمس ليرات سورية، فقد باتوا الان يقولون انه بسبب غلاء المعيشة يحتاجون الى صدقات اكبر، ويطلبون 25 ليرة، وغيره. وتروي تقارير اخرى عن اساليب تسول جديدة تبناها الاطفال، مثل جر الشقيقة الصغيرة نحو المفترق، عرض صور للابوين القتيلين او تشويه الاعضاء لاثارة الشفقة.من المثير للاهتمام أنه من أجل ابعاد هؤلاء الاطفال عن الشوارع تجد السلطات المحلية بالذات ما يكفي من القوى البشرية. ومقابل الاطفال، الذين ليس لهم أسماء، فان للسلطات يوجد بطل له اسم. كامل رمضان، المسؤول عن شؤون الرفاه والعمل الاجتماعي في مدينة حماة، الذي يرمي بان رجاله يخرجون كل صباح ومساء الى الشوارع لاعتقال المتسولين ونقلهم الى الشرطة. وهناك يعتقلون، الى أن يأتي أهاليهم لاخذهم، أو انهم ينقلون الى منازل خاصة. الكثيرون منهم ليسوا على الاطلاق من ابناء مدينة حماة، كما يروي، بل يأتون من مناطق اخرى. بالفعل، ‘جريمة’ رهيبة. ولكن هذه المدينة المدمرة لا يمكنها حقا، من ناحيتها، ان تستوعب كل متسولي الدولة. ظاهرة صعبة اخرى هي اغتصاب النساء والبنات. هذه استراتيجية حربية، وليس فقط تفجر للنوازع التي تثيرها الحرب، كما تقول منظمات حقوق الانسان. وكانت احدى هذه المنظمات نشرت في الاسبوع الماضي معطيات تفيد بان اكثر من أربعة الاف حالة اغتصاب بُلغ عنها منذ بداية الاحداث في الدولة. كما تفيد المنظمة بان استطلاعا اجري في أوساط نحو 600 الف لاجيء ونازح اظهر بان أغلبية العائلات قررت الفرار من الدولة خوفا من الاغتصاب، وبقدر أقل بسبب رعب الحرب.هنا أيضا لا توجد اسماء للضحايا. وعن حق. فالنساء المغتصبات يجلبن العار للعائلة. فهن يعتبرن مذنبات في الاغتصاب. أهاليهن ايضا لن يعرفوا على أنفسهم على الملأ، خشية الثأر منهم أو بشكل لا يقل خطورة أحد لا يرغب في أن يتزوج الشابة التي اغتصبت، وأهلها سيضطرون الى اعالتها حتى نهاية حياتها. وبالتالي فان المعلومات عن الضحايا تأتي من نشيطات المنظمات النسوية السورية، التي تلتقط القصص على ألسنة اللاجئات اللواتي يصلن الى مخيمات اللاجئين في الاردن، لبنان أو تركيا. وهذه معلومات جزئية فقط لا تتضمن توثيقا لافعال اغتصاب النساء اللواتي لا يأتين من سوريا الى مخيمات اللاجئين. في سوريا نفسها ظاهرة الاغتصاب الجماعي من الجنود وامام ناظر ابناء العائلة باتت موضوعا عاديا؛ ولكن رعب الاغتصاب يرافق النساء حتى داخل مخيمات اللاجئين، التي يفترض أن توفر لهن الحماية. قصص فتيات اغتصبهن افراد الشرطة الذين يحرسون المخيم ولاجئون آخرون تطرح بين الحين والاخر ضمن قصص القتال وتذكر بقصص النساء في اثناء المعارك في تونس وفي العراق. اذا خيل بان الموت وحده هو المخرج المشرف من الفظاعة، يتبين أن للموت أيضا يوجد ثمن باهظ. فأسعار القبور ارتفعت جدا بحيث أن اصحاب الوسائل وحدهم يمكنهم أن يسمحوا لانفسهم بان يشتروا قطعة قبر يصل سعرها الى نحو عشرة الاف دولار. لو كانت سوريا تعرض للخطر حقول نفط مثل الارهابيين في مالي، لكان محتملا أن نرى منذ الان طائرات فرنسية أو بريطانية تحوم فوق سماء دمشق. ولكن الاغتصاب، التسول، او السعر المرتفع للقبور ليست مبررا للتدخل الدولي.تسفي بارئيلهآرتس 23/1/2013qebqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية