الاخوان المسلمون وصفوا الانتخابات بالمسرحية.. وتربص بأي عمليات ‘تزوير’ وإصطياد للأخطاء وتقارير قد تعلن فشل الإنتخاباتبسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: يختصر ديفيد مارتن رئيس مراقبي الإنتخابات الأردنية بإسم الإتحاد الأوروبي المشهد المتوقع وهو يدلي بتصريح مبكر يختلف فيه حسب الناشط النقابي ميسرة ملص مع السلطات حول نسبة الإقتراع في الإنتخابات الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الأردن.عند الساعة الحادية عشرة ظهرا كانت تصريحات كبار المسؤولين الأردنيين وبينهم عبد الإله الخطيب وعبد الله النسور تتحدث عن نسبة إقبال معقولة وكبيرة وفي نفس التوقيت أعلن المراقب الأوروبي بأن ذلك ليس صحيحا وأن نسبة الإقبال ضعيفة.ولاحقا وعند الساعة الرابعة عصرا إسترخت السلطات المحلية نسبيا بعد الإعلان عن الرقم الرسمي للمشاركين في الإقتراع بمعدل يقترب من المليون ناخب، الأمر الذي دفع التيار الإسلامي المقاطع لإطلاق ورقة اللعب المهمة في التشكيك بالمعطيات واصفا ما جرى بانه مسرحية ومتهما السلطات بإخفاء الرقم الحقيقي لعدد المقترعين.وفي الوقت الذي إنشغل فيها ألاف من المراقبين المحليين بقيادة الدكتور عامر بني عامر بضبط مخالفات صغيرة هنا وهناك تعمق المراقبون الأجانب في تفاصيل لا تتعلق بالإجراءات بقدر ما تتعلق ببنية العملية السياسية ووجود معلومات مسبقة عما وصفه الإسلاميون بالخطة ‘ب’ وهي خطة لا يخفي الناشط السياسي محمد حديد بأن هدفها رفع نسبة الإقتراع وثمة وسيلة يتيمة لذلك هي تصويت العسكر. الإسلاميون قالوها مبكرا عبر بيان لهم عندما تحدثوا عن إستعداد الأجهزة الأمنية عصر يوم الإنتخابات لرفع النسبة وهي عبارة لا تعني إلا التلاعب بالإنتخابات من وجهة نظر المعارضة وهو خيار لم توجد في الواقع أي أدلة تعززه.لكن الأهم جبهة المراقبين الأوروبيين فهؤلاء تدعمهم سفارات بلادهم وتحديدا الأمريكية والبريطانية والفرنسية والكندية والألمانية وجلسوا مبكرا في الصف المناكف لإتجاهات التصريحات الرسمية الكلاسيكية التي تدعي بالعادة حصول إقبال كبير على الإقتراع وبأن الإنتخابات نزيهة تماما.قبل ذلك توفرت لـ’القدس العربي’ معطيات معلوماتية تفيد بان المراقبين الأجانب وتحديدا الأمريكيين سيتجهون لمراقبة إجراءات الإنتخابات الأردنية مزنرين بخبرة مسبقة عن كيفية ضبط التلاعب – إن حصل – مع تصورات مسبقة أيضا بان التلاعب قد يحصل في مساء يوم الإقتراع لهدف واحد ويتيم هو رفع نسبة الإقتراع.الخلفية التي حركت المراقبين الغربيين ‘نقدية’ بإمتياز وجميعهم حصل على ‘تدريبات’ رفيعة المستوى مسبقا وبعضهم كما علم إستطاع إدخال كاميرات صغيرة جدا لا يمكن رصدها لإلتقاط صور لبعض ما يحصل داخل غرف الإقتراع، الأمر الذي يحصل بالتأكيد بالتوافق مع بعض السلطات ومن وراء سلطات أخرى تدعي دوما ‘أبوة’ الإنتخابات.سياسيا لا تعني هذه الهجمة الرقابية المنظمة من جانب سفارات الغرب الحليفة للنظام الأردني إلا السعي لإصطياد ‘أخطاء’ عملية الإنتخابات لتحصيل وفرة من الممارسات الخاطئة تنفع في أي معركة سياسية ضاغطة على دوائر القرار الأردنية مستقبلا.هذه الأخطاء ستحصل بالتأكيد وقد لا تكون محاطة بغطاء سياسي وقد لا يعلم بها حتى كبار المسؤولين البيروقراطيين في الحكومة والهيئة المستقلة لإدارة الإنتخابات لكن مصادر ‘القدس العربي’ ترجح أنها ـ إن توفرت فعلا – قد تكون مادة دسمة لتغذية حملة محتملة بعنوان ‘فشل الإنتخابات’ أو حصول تلاعب بها وهي حملة يفترض أن تشارك بها أيضا جهات إعلامية وسياسية محلية بعد ساعات فقط من الإنتخابات. المسألة أقرب إلى ‘إمتحان’ صعب وحقيقي لمصداقية الدولة الأردنية على حد تعبير المحلل الإستراتيجي عامر السبايلة ففشل هذه الإنتخابات على أي نحو سيكون له تداعيات في البعد الإقليمي لإن المنطقة باتت حسب السبايلة ‘مزادا’ يلعب بأوراق الجميع الإستراتيجية.أغلب التقدير أن الصحافة الغربية تابعت جيدا تفاصيل الإنتخابات الأردنية وأن مسؤولين مخضرمين من طراز عبد الإله الخطيب وعبد الله النسور يريدون رؤية الشعب الأردني مقبلا على الصناديق حتى لا تضطر بعض الجهات لرفع نسبة الإقتراع في الساعة الأخيرة الحرجة.الإنتخابات بهذا المعنى ليست مجرد إمتحان سياسي فقط بل ‘فخ’ من طراز دقيق لن يساهم فقط في تأهيل خطة الإصلاح الملكية التي يعاندها الأخوان المسلمون داخليا بل سيقدم نموذجا حيا حول إمكانات بيع رواية ‘الديمقراطية’ الأردنية للخرج وتحديدا للعالم الغربي.مؤسسة القصر الملكي إحتاطت للأمر جيدا ومسبقا فتعاملت بطريقة ذكية مع تعبير سفراء الغرب في عمان بعدما عبروا عن إمتعاظهم من قانون الإنتخاب الحالي الذي تجري الإنتخابات بموجبه عبر إبلاغ هؤلاء السفراء وفي إجتماع مغلق بان المرجعيات تعتبر القانون الذي أقرته لجنة الأجندة الوطنية هو الأفضل علما بأن لجنة الأجندة الوطنية برئاسة طاهر المصري برمتها لم تعد قائمة وتم إسقاط توصياتها.الهدف من التعاطي مع السفراء كان الإيحاء بأن على سفراء الغرب تمرير الإنتخابات التي تجري حالبا وفقا لقانون الصوت الواحد بإعتبارها خطوة تساعد في التنمية السياسية وتحقيق الإصلاح بالتدريج على أن يبدأ بسيناريو الحكومة البرلمانية.يحصل ذلك لإن سفراء الغرب في عمان أصبحوا ضمنيا خصوما للنظام عبر تقاريرهم وتوصياتهم ضد المساعدات الإقتصادية والمالية وعبر تعليقاتهم التي ترصد هنا وهناك في مجالسات مغلقة مع نخبة من البيروقراطيين الغاضبين أو الإسلاميين المنزعجين أو المتقاعدين والحراكيين الباحثين عن دور.اليوم تواجه العلاقة ‘المرتابة’ بين مؤسسة النظام الأردني وسفراء الغرب تحديا من طراز خاص تحت يافطة مراقبة الإنتخابات فأهم تسع سفارات على الأقل في عمان خصصت وفدا يمثلها في فريق مراقبي الإنتخابات.وهذه الوفود ستفتح لها أبواب غرف الإقتراع بذكاء لكن بعض المراقبين سيتخطون الأعين التي تراقبهم ويحصلون على ذخيرة معلومات تنسجم مع أجندة حساسة تترقب في بعض العواصم الغربية.قوائم مرشحين ناجحين في الإنتخابات وآخرين لن يحالفهم الحظ تجولت قبل الإقتراع في أروقة بعض السفارات الغربية.. كذلك خطة طوارىء محتملة وضعت لإنقاذ نسبة الإقتراع وأنباء غير موثوقة عن دعم نحو 70 مرشحا من قبل ‘عائلات سياسية’ محسوبة على النظام. أحد المطلعين جدا قال لـ’القدس العربي’ قبل ساعات قليلة من الإنتخابات الأردنية: إذا حصلت إنتهاكات وتلاعبات في الإنتخابات ستبدأ هجمة إعلامية غربية غير مسبوقة على النظام الأردني وسيتم التدشين عبر صحف تنطق بالإنكليزية في عمان العاصمة.. أضاف المطلع نفسه: إذا رأيت مانشيتات صحافية تتحدث عن فشل الإنتخابات الأردنية فإعلم أن النظام بشكله الحالي وقع في ‘الفخ’.qar