تسفي بارئيلالانتخابات، مثل الثورات، تشبه فقاعة أحلام تنسج حول وهم ‘ماذا يحصل لو أن فقط…’. الأمل في التغيير، التوقع بالتجديد، بالقيادة الحكيمة، بالعلاج السحري الذي يعالج كل الامراض التي تراكمت بين الانتخابات والانتخابات، هو جزء من هدف الانتخابات، مثل الانتظار لنتائج اليانصيب. اسرائيل، نصفها على الاقل، تمنت ليلة الانتخابات أن تسمع مرة اخرى الشعار الساحر ‘يا سادتي، تحول’. التصفيق والهتاف ‘من كان يصدق’، او ‘بالاجمال اردنا بعض الاحتجاج وها هو تحول’. كل هذا انتهى امس. اليوم تبدأ عملية جمع وخياطة الركع لاعداد لحاف ما يستخدم شراعا للقارب المتهالك الذي يتعين عليه ان يشق دربه بين جبال الجليد العظيمة. والتعبير النقي لهذه المساومات هو ‘سلم الاولويات’. وهذا حقل الغام متفجر لن يكون للجمهور فيه أي قدرة على التحكم، حيث ينفصل الناخب عن المنتخب لفترة طويلة. هذا هو زمن الوسطاء، التجار واصحاب الدكاكين. من اصل قائمة طويلة من العناصر، مثل ‘المساواة في العبء’، ‘السكن القابل للتحقق’، ‘المواطنة والولاء’، ‘تقسيم القدس’، ‘المسيرة السياسية’، ‘التهديد الايراني’، ‘الاشتراكية الديمقراطية’، سيتعين على المنتخبين أن يقرروا ليس على ماذا وضد ماذا سيقاتلون، بل ان يختاروا كم مرنا يمكن لعامودهم الفقري أن يكون. لا ينبغي الغضب أو الشعور بالاهانة من أن تتحول الخطوط الحمراء ما قبل الانتخابات الى خطوط في الرمال. فكلنا كنا نعرف بان الوعود جيدة للانتخابات فقط. صحيح أنه يخيل وكأننا اخترنا ممثلي المبادىء وحاملي العالم، ولكننا في نفس الوقت راهنا فيما اذا كان فلان أو علان سينضم الى بنيامين نتنياهو او يبقى في المعارضة. فحصنا دواخل المرشحين اذا كانوا سيعلنون بشكل مطلق او تظاهري بانهم لن ينضموا الى حكومة نتنياهو. ليس سلم الاولويات هو الذي وجه الانتخاب بل الابتعاد أو الاقتراب من الليكود بيتنا، والذي اصبح بوصلة ومؤشرا على سلم القيم، بل ان لقبا مؤثرا منح لهذا النوع من الانتخاب: انتخاب استراتيجي. وخلافا للتصويت حسب أمر الضمير، فان مثل هذا الانتخاب شجع التصويت حسب المساواة الائتلافية المتوقعة التي سيجريها حزبـ ‘نا’ مع حزب الاغلبية. وهذا ليس اعتبارا مرفوضا. فهو يعتمد على اي حال على الموافقة بان المبادىء المتصلبة جدا هي سور منيع ضد الانضمام الى الحكومة. فالجلوس في المعارضة هو عقاب. وهو مخصص للعرب، لليهود محبي العرب ولمن أدار مفاوضات فاشلة. اما اليهود الحقيقيون فيلبسون على نحو جميل، ينضمون الى الطاولة ويتصرفون بكياسة. ليس ‘سلم الاولويات’ الوطنية المحمل بالمصائر هو الذي يخضع للمساومة بل عدد الوزراء ونواب الوزراء الذي سيحصل عليه الراكب بالمجان. إذ ما هو مجد اكثر ليئير لبيد ‘المساواة في العبء’ أم حقيبة التعليم؟ ما الذي ستفضله تسيبي لفني، وزارة الخارجية أم الوقوف في البرد مع يافطة تدعو الى ‘تجميد المستوطنات’، وكم نحن نؤمن حقا بان شيلي يحيموفيتش حصينة أمام ‘العرض المرفوض’؟ليس في هذه الانتهازية أي جديد بل انها هذه المرة تبلورت تقريبا لذاتها. لن نغضب من لبيد، لفني أو يحيموفيتش، اذا ما انضموا الى ائتلاف برئاسة نتنياهو. فهذا ما نتوقعه. سنسخر منهم، ليس اذا ما تخلوا عن مبادئهم بل اذا ما باعوها بثمن زهيد.لم تحصل في هذه الانتخابات اي ثورة. وفي اقصى الاحوال اتسعت وتحددت مواقع الحراك بين اليسار واليمين. خيمة المعسكر الوطني امتدت الى كل صوب كي تدخل اليها عناصر جديدة، اولئك الذين علقوا في منتصف الطريق، في ‘الوسط’. وهذا هو. القرعة انتهت، وبطاقتنا مرة اخرى لم تفز فيها. أما الان فينبغي أخيرا الشروع بالقلق حقا. فأحد ما يتعين عليه أن يدفع ثمن العجز، كلفة فشل المسيرة السلمية، توفير خيبة الامل من عدم المساواة وكذا الاخراج من الجارور التهديد الايراني. خسارة، كان لطيفا بالذات الجلوس في غرفة الانتظار السياسي، حيث كان فيها أمل.هآرتس 24/1/2013qeb