الأتيكيت الفرنسي مع الرِّقّة العربيّة: أصوليّة في التخلّف!

حجم الخط
0

لا أدّعي إطّلاع هدهد سليمان، لكنها عقيدة كل المسلمين، بأن القرآن كتاب الله المُحكم؛ وسنّة رسوله الكريم، صلّى الله عليه وسلّم، هي المهيمنة؛ وكل جمعة نقرأ سورة الكهف فيها: (الْحَــمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ـ 1 قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا )، الاّ أنّ المفارقة العجيبة تكمن في قوم (حكّام وولاة)، يقرأونها كلّ يوم جمعة، وقد لبسوا لباس الاسلام وصاموا وصلّوا وحجّوا، وأكلوا بيمينهم، ثمّ أتوا على ثاني أعظم جريمة في الدين بعد الكفر بالله، عز وجل، ألا وهي قتل النفس بغير حق، ثمّ لم ينتبهوا!! مسلمو مالي؛ إختلف معهم أو إتّفق، وانعتهم بما شئت من راديكاليّة او أصوليّة أو تكفيريّه، وحدّد ما شئت بالتاريخ والجغرافيا، من تهديدات لهم، لهذه العاصمة او تلك الحدود او ذلك المطمع، فانّ الحالة مختلفة تماماً معهم، في تشعيبات الحملة العسكريّة الفرنسيّه الحاليّه؛ إنّ هذه الوجبة، جريمة قتل لمسلمين قبل الشروع منهم بشيء ما، يمكن أن يُأخذ أو يردّ، في تبريرها. نعم جريمة قتل مع سبق الاصرار والترصّد! مع العلم، أن من ورائها مُرّان احلاهما وخيم!1 – اختُلف بين الصحابة إن كان للقاتل توبة أم لا، ما بين تغليظ حُكم القاتل في القرآن الكريم، ورحمة الله التي وسعت كلّ شيء: – وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّـهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) سورة النساء. – إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) سورة النساء. – 2 مِنْ أَجْلِ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) سورة المائدة.

الحملة العسكريّة الفرنسيّة قد شرعنة الهجوم بما تظن، أن تختبئ به من عيون التاريخ المنصفة، والتي لم ترحم الجبابرة الغابرين، ولن ترحم الجبابرة الزاحفين؛ إلاّ أنّ اسئلة في النفس يحار الحكيم فيها وهو شاهد عليها؛ فما بال، يا ترى، قرية آمنة مطمئنّه، يأتيها رزقها من كلّ مكان، مثل الامارات، ان تساهم وتدعم لوجستيا، كما أعلن الرئيس فرنسوا هولاند من القاعده الفرنسيّه فيها، وعلى أقلّ اعتبار، ففي الامّة من هو أوجب بالاحسان والكفاله؟!

وما بال، من خَبِر الظلم واكتوى به، يمتنع عن تداعياته والخوض فيه، ثمّ ينكص على عقبيه، مثل الجزائر الحبيب، وقد أعلن وزير خارجيّة فرنسا، لوران فابيوس، عن سماح السلطات الجزائريّه للطائرات الفرنسيّه بعبور مجالها الجوي، دون شروط، -فتبتلّ قدماه بالدم، قبل أن يقوم من مكانه، في عين أميناس-؛ وآخرين مشغوفون للنتائج والترتيبات، الله أعلم بنواياهم؛ وآخرين غيرهم، صامتون عن منكر مالي، آمرين بالمعروف ولو ب60,000 ضحيّه في سوريا الجريح، أو كمعروف العراق العظيم بطوله وعرضه، وقد شُدّ وسُحِل، من أوّل السطر العربي إلى آخره؛ وكأنّ زمن النخوة الاسلاميّة الجهور، هذا، الذي نعيش فيه، رُفع فيه العَجب، وكُتم فيه العَتب، وأجر العاملين فيه مرجوع إلى الله وحده!! اللهمّ وقد شهد شاهد من اهلهم، الرئيس برلسكوني، وهو من عصبة الاوروبيين الغيورين على الاصلاح المزعوم في ليبيا، وقد أظهر مَأكلة الفرنسيين لقصعتهم الليبيّه، فيا ربّ ألاحياء منّا والاموات، وربّ العالمين، متى يشهد شاهد من أهلنا، علينا، أننّا كثيرون كغثاء السيل، وإن كانت أقُواتنا من بركات الإسلاميين الذين وسعوا الفضاء، من اندونيسيا وكشمير الى مالي وموريتانيا؟! أنجب الهندوس السيّد غاندي، وأنجبت المسيحيّة القس مارتن لوثر كينج، وأنجبت اليهوديّة مفهوم نتالي كارتا، ونحن نتباغض فيما بيننا، وندّعي الفتح والتجديد والصحوة والتمكين؛ والعالم بأسره يتقاذفنا بين يديه، ويدّعي إصلاحنا بديمقراطيّته، ذات التسع والتسعين وجها، ويبقى الوجه الاصيل له ليسود؛ فمتى نقرأ ونفهم الآيات الكريمة، قبل التبشير بها وخاصة: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) سورة الحديد؟! طلال محمود شعبان [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية