احتفال بذكرى الثورة أم مواجهة لتفجير ثورة جديدة؟

حجم الخط
0

د. حسن عبد ربه المصري اليوم الجمعة، تحتفل مصر كلها بالذكرى الثانية لثورة يناير 2011 .. الكل متوجس، لأن الشباب والقوى الثورية أصحاب الثورة يريدون إحتفالاً يعبر عن خيبة أملهم على إمتداد عامين لم يجنوا من ورائها إلا الإحباط والتهميش وتيار الإسلام السياسي الذي قفز إلى عربة الثورة الأخيرة وهي في طريقها لأسقاط رأس النظام السابق، ثم تحايل عن طريق الصفقات والتدليس فاصبح في الصدارة، ويخطط بمناسبة هذه الإحتفالات لأن يستحوذ على الساحة لترديد إدعاءات لم يعد يصدقها أحد. من هنا تولدت الخشية أن يتحول الإحتفال إلى مواجهات يَصعب التكهن بما ستنتهي إليه، لو أفلت الزمام من جميع الأطراف .. السلطة وعلى رأسها مؤسسة الرئاسة مدعومة بوزارة الداخلية التي أعلن وزيرها أنه سيعمل على حماية المتظاهرين طالما سلكوا الطريق السلمي للتعبير عن رؤيتهم للذكرى الثانية للثورة ‘وإن لم يوفق سيقدم إستقالته فورا’ .. وجماعة الإخوان المسلمين وذراعها حزب الحرية والعدالة الذين فرض عليهم الثوار والمعارضة أن لا يقتربوا من ميدان التحرير، ثم نصحوا بأن يصرفوا النظر عن مليونية مبنى الإتحادية وميدان النهضة فما كان منهم إلا أن اعلنوا أنهم سيعملون بهذه المناسبة على تنظيف 1000 قرية من المخلفات التي تراكمت بها وسيقومون بغرس مليون شجرة. وكل أشكال وصنوف المعارضة المتحالفة والمنشقة التي لم تتمكن بعد تجارب فاشلة متعددة ومتنوعة على إمتداد العامين، أن توحد صفها وتتفق على حد أدنى من متطلبات العمل الجماهيري المثمر القادر على مواجهة تغول جماعة الإخوان المسلمين التي تظن أنها تسير بخطى واثقة نحو أخونة الدولة وسد عجز الميزانية المستشري عن طريق صكوك مالية مشكوك في براءة ذمتها وطهارة مقصدها. المجتمع يحبس أنفاسه خوفاً من المواجهة التي ليست في مصلحة الجميع، والتي إن تمكن الطرف الثالث أو الخفي من أن يشعلها فسبحان من يعلم كيف تنطفئ ومتى ؟.لأن شباب مصر بعد عامين من الثورة التي خططوا لها ونفذوها بجهدهم وترتيباتهم وحشدوا لها طوائف الشعب كلها، لم يجدوا بعد عامين أي شعار من شعاراتهم قد تحقق . هؤلاء الشباب الذين سجلوا نضالهم السلمي في الداخل والخارج وشربت أرض ميدان التحرير وميادين أخرى من دمائهم الزكية، أصبحوا مهمشين ومبعدين بل ولا يزال بعضهم محبوس على ذمة قضايا إفتراضية، وبعضهم الآخر ضاع جهده دفاعاً عن حقوق الشهداء والمصابين .. هؤلاء الشباب الذين حوربوا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومن جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة، إكتشفوا بمرور الأيام أن أحلامهم تلاشت تحت وطأة صفقات الداخل والخارج وداست الكثير من الأقدام أهداف ثورتهم بالنعال. هؤلاء الشباب الذين اسقطت ثورتهم رأس النظام السابق في مدة لم تتجاوز 18 يوما، كانت مثار حديث العالم، لم يتمكنوا حتى اليوم من وضع شعارات الحرية والعيش والكرامة موضع التنفيذ حتى مشاركتهم في الإستفتاءات والإنتخابات قادتهم والبلد قبلهم إلى التدهور السياسي ووضعتهم والمجتمع معهم على بداية انهيار إقتصادي، بدل أن توفر لهم وللوطن من قبلهم، مساحة التفاؤل نحو غد يفتح الأبواب لتحقيق حلم الدولة المدنية الحديثة والجتمع المدني الناهض وترسيخ المواطنة الحقة. شباب الثورة وقواها المدينة، لم يكن يخطر ببالهم يوم تجمعوا للإحتفال بعيدها الاول في مثل هذا اليوم من العام الماضي أن مسلسل سرقتها سيتواصل، بعد التعهدات والمواثيق التى أبرمها معهم أقطاب المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقيادات جماعة الإخوان المسلمين اليوم هم على ثقة أن ثورتهم سرقت وأن قيامهم بها وما قدمه رفاقهم من تضحيات استشهد بسببها البعض وأصيب آخرون، حصدها غيرهم واحتلوا بمفردهم الصدارة والمشهد، ويخططون للهمينة على المستقبل. شباب الثورة الذي أدرك بالتزامن مع القوى السياسية الليبرالية والمدنية أن نظام الرئيس السابق فقد شرعيته، بينما آخرون يتقاسمون معه الأنصبة وألاعيب الدجل من أجل حفنة كراسي برلمانية والذي قاوم التوريث بكل ما لديه من أساليب، بينما كان غيره يوقع بالدم موافقات تبارك هذه الخطوة والذي إخترق بثقافته المعلوماتية جدران أمن وزارة الداخلية، في الوقت كان فيه الآخرون يتفاوضون على الفوز ببعض الغنيمة. هذا الشباب يؤمن عن يقين أن ما خرج من اجله منذ عامين لم يتحقق، وهو على يقين أيضاً أن مشاركته في صنع قرار غده وإحداث التغيير المجتمعي وتأسيس نظام الحكم الذي يطمح إليه وتشييد البناء النهضوي، لم تعد على أجندة من ورثوا الحكم. شباب الثورة ومعهم غالبية المجتمع المصري يدركون اليوم أن وطنهم مصر تراجع سياسياً وإقتصادياً سنوات كثيرة إلى الوراء، جميعهم على ثقة أن إهانة بعض فترات التاريخ المصري علي يد قادة البلاد الجدد بدءاً من أعتبار حقوق العمال والفلاحين ‘ضحك على الذقون’ ومظلة العدالة الاجتماعية التي كانت مضرب الامثال ‘موضة قديمة’ والتمسح بنصر اكتوبر حق لكل من يدخل إستاد القاهرة الدولي ‘منفردا’ في سيارة مكشوفة وإدارة الظهر للقومية العربية ‘ترضي حلفاء مصر القدامى، لن تنطلي عليهم ولن تزحزح قناعتهم أنهم يعيشون في ظل قيادة سياسية تُقسم الوطن والمواطنين وتسعى في ظلام الزنازين إلى مصالحات مُريبة ستدخل الدولة إلى متاهات أكثر ومخاطر أعمق. مصر على وشك الإنفجار، لا أحد يتمنى ذلك وكلنا يدعو العلي القدير أن يحميها أرضاً وشعباً وتاريخاً من كل سوء. حال مصر بعد عامين من الثورة، وستة أشهر من تولي الرئيس محمد مرسي المسؤولية لا يَسر أحدا، ونتمنى أن تزول أسباب ذلك بروية وهدوء وتفكير عملي في حلول أمنية وسياسية وإقتصادية عاجلة ومتوسطة وطويلة الأجل. لم تكن تلك هي حالة الوطن وهو يستعد للإحتفال بذكرى ثورته الشبابية الأولى، اليوم وفي مناسبة الذكرى الثانية هناك تربص مقيت بالإعلام بكل وسائله وتحريض عليه بكافة السبل القانونية والغوغائية، بل والتكفيرية هناك فرض بالقوة لمواد دستور لم يحظ ألا بموافقة عُشر سكان مصر بعد إستفتاء حُشدت له كل إمكانيات الجماعة وحزبها وهناك تفصيل للقوانين بدءاً من قانون المحكمة الدستورية العليا وقوانين حرية التعبير عن الرأي وقانون الإنتخابات الجديد، لكي تتوائم مع مخطط الإستحواذ والأخونة. وبرغم كل ذلك الهم الجاثم على قلب الوطن والمواطنين، ندعو الله أن يوفق الطرفين المتواجهين للبعد عن إسالة الدماء لأن نهر الدم إذا سُكبت فيه نقطة واحدة لا يرتوي والعياذ بالله. نقول للعشيرة لن تستطيعوا قيادة مصر بمفردكم بعد أن سقطت كافة الحجج التي تسلحتم بها منذ كُشف زيف وصفكم لإستفتاء مارس 2011 بأنه غزوة الصناديق، وتعافى الشعب من نداءات الأسلمة الممجوجة التي هي مغروسة في ضميره من قبل أن تولد جماعتكم بمئات السنين، ووضحت مساعيكم الحثيثة لإقصاء الآخرين وتهميش الشباب وإبعاد جميع القوى السياسية والحزبية بما في ذلك الأحزاب والشخصيات الإسلامية المعتدلة، بكافة السبل بما في ذلك التأمر والضرب تحت الحزام والتخوين. مصر ستقوم من كبوتها هذه، كما قامت مرات عديدة من قبل .. مصر ستتعافى وبسرعة بعد عامين من الرقاد، كما عوفيت من قبل .. شباب مصر وثوارها سيحتفلون بذكرى ثورتهم سلمياً وسيحمون شعارتهم حضارياً .. وسيمر اليوم (الجمعة) بسلام وسكينة. وسنتذكر معهم الشهداء والمصابين والبواسل من الأحياء، لأننا على ثقة أنهم هم الذين سيحملون في الغد القريب زمام التغيير والبناء والنهضة التي ستمد أذرعها إلى كل مكان في ربوع مصر. ‘ استشاري اعلامي مقيم في بريطانيا qmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية