زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الخميس، كشفت النقاب عن أنه في أوج الدوامة السياسية التي خلقتها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، التي جرت يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأول الثلاثاء، رؤساء الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية لبحث التطورات في الجارية في سورية، حيث ركز الاجتماع، بحسب المصادر التي اعتمدت عليها الصحيفة العبرية، على موضوع الأسلحة الكيماوية، التي يملكها النظام الحاكم في دمشق، والتي بحسب وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، فإن سورية هي أكبر مخزن للأسلحة الكيماوية في العالم. تابعت الصحيفة قائلةً إن الاجتماع الذي تم عقده شارك فيه رئيس هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجنرال بيني غانتس، ورئيس الموساد (الاستخبارات الخارجية) تامير بادرو، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، الجنرال افيف كوخافي وقائد سلاح الجو الجنرال أمير أيشل، في ما تغيب عن حضور الاجتماع ايهود باراك، الذي يشارك في المؤتمر الاقتصادي المنعقد في دافوس في سويسرا وبمشاركة وزير الأمن الداخلي افي ديختر، ورئيس الدولة العبرية، شيمعون بيريس. ولفتت الصحيفة، نقلاً عن المصادر عينها، إلى أن الاجتماع اعتبر استثنائيًا ليس بسبب مضامينه بل بسبب توقيته، غداة الإعلان عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية وفي أوج الاتصالات الأولية الجارية لتشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، خصوصا في ظل التعادل الذي أفرزته الانتخابات بين اليمين واليمين المتطرف وبين اليسار والمركز، الأمر الذي عقد مهمة تشكيل الحكومة. علاوة على ذلك.نوهت صحيفة ‘هآرتس’ في سياق تقريرها إلى أن رئيس الوزراء نتنياهو زار قبل عشرة أيام أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية في هضبة الجولان العربية السورية المحتلة على الحدود مع سورية، وبحث الوضع الأمني في سورية ومسألة الأسلحة الكيماوية، وبعد ذلك بيومين، زادت الصحيفة، دعا نتنياهو لاجتماع طاقم الوزراء المسمى بالتساعية لبحث الوضع في سورية، وذلك بعد غياب الموضوع عن طاولة البحث لفترة طويلة، على حد قول المصادر. وكان نتنياهو قد أمر مؤخرا ببناء جدار حدودي مع سورية على غرار الجدار الجاري العمل به على الحدود المصرية، وقال إنه يُتابع عن كثب سيطرة المتمردين على مناطق جديدة في سورية، والتي لم يعد النظام الحاكم يُسيطر عليها، على حد قوله.بالإضافة إلى ذلك، ذكرت الصحيفة، نقلاً عن المصادر ذاتها، أن المواجهة الأخيرة في قطاع غزة لم تشهد تدخلاً بريا من قبل جيش الاحتلال، إلا أن الأمر غير مشابه مع الجبهة اللبنانية، ذلك أن كمية الصواريخ المرتقب أن تتساقط على العمق الإسرائيلي، إضافة إلى مداها ونوعيتها، تُحتم على قادة جيش الاحتلال التخطيط لعملية برية واسعة في موازاة القصف والمناورة الجوية، مضيفةً أن هذه الحقائق الخطيرة موجودة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنه يمتنع عن إعلانها في زمن الانتخابات، إذ أن هناك حدودًا للأنباء السيئة التي يمكن للمجتمع الإسرائيلي اليهودي سماعها.مضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، كشفت الصحيفة النقاب عن أن الزيارة الأخيرة لنتنياهو إلى هضبة الجولان السورية المحتلة قبل أيام، لم تأت فقط في سياق التقاط الصور الفوتوغرافية لأغراض انتخابية، بل سمع رئيس الوزراء أيضا من قائد المنطقة الشمالية، الجنرال يائير غولان، تحذيرا من أن السنوات الـ45 التي ساد فيها الهدوء على الحدود مع سورية انتهت بالفعل، وأضاف قائد المنطقة الشمالية قائلاً لنتنياهو إن الاتفاقات الدولية (سايكس بيكو)، التي قسمت المنطقة قبل حوالي 100 عام، ولدت دولاً وكيانات سياسية مثل العراق وسورية والأردن ولبنان، وهي دول في طور التآكل والتلاشي، وتتهاوى أمام أعيننا وتنهار وتتفكك، كما أشار الجنرال غولان، بحسب ‘يديعوت أحرونوت’ إلى أن الأكراد على سبيل المثال، أقاموا لأنفسهم إقليمًا مستقلاً شمالي العراق، وحين ينهار نظام بشار الأسد، فسيسعون للاتحاد مع أكراد شمالي سورية، أما لجهة الطائفة العلوية، فستعمد إلى إقامة إقليم خاص بها غرب سورية، بجوار حلفائهم الشيعة في لبنان، في حين سيقوم الدروز بالسيطرة على جبل الدروز، بينما يتولى قادة محليون مناطق أخرى، فتتحول سورية إلى اتحاد كانتونات ذات هويات اثنية مختلفة، على حد قوله.وخلال العرض الذي قدمه الجنرال غولان لنتنياهو وحاشيته، تطرق إلى الأزمة السورية، وقال إن فرص نجاة الرئيس الأسد، تستند إلى ثلاثة عناصر: تماسك السلطة ومناعة الوضع الاقتصادي ونوعية العمل العسكري على الأرض، لافتًا إلى أن السلطة ما زالت متماسكة، والقيادة ما زالت موحدة، إذ أن الأسد صامد وصلب ولا يفر ولا ينكسر خلافا لما كانت تؤمن فيه تل أبيب، ذلك أنه ورث جينات والده الرئيس المرحوم حافظ الأسد. كما أن كبار قادة الجيش لا يفرون، وكان يفترض بالحرب الأهلية أن تقوض اقتصاد سورية، لكن ذلك لم يحصل بعد، رغم كل الأضرار الهائلة التي تقدر بما يصل إلى تسعين مليار دولار، على حد قول الجنرال الإسرائيلي. كما ذكرت الصحيفة، نقلاً عن محافل أمنية وصفتها بأنها رفيعة المستوى في المنطقة الشمالية، أي على الحدود مع لبنان وسورية تحذيرها من تحولات الواقع الميداني على الأرض، بالقرب من الحدود السورية الإسرائيلية، إذ يقدرون أنْ تتحول إلى منطقة فوضى كاملة، ومنطقة انطلاق لعمليات إرهابية، وتحديدًا إذا وصلت الوسائل القتالية النوعية الموجودة في حوزة الجيش السوري إلى هذه المنطقة، وعندها، قالت المصادر عينها، لن يكون هناك مفر أمام الدولة العبرية، وستضطر للعمل خلف الحدود، ومواصلة الاستثمار في الحماية والدفاع، وإقامة سياج فاصل جديد، ورفع مستوى الجهوزية، مع القيام بخطوات وإجراءات دفاعية استباقية، على حد قولها.qarqpt