الائتلاف الوطني مطالب بحلول جذرية للعراق

حجم الخط
0

اعتمادا على العلاقة الجدلية للمعادلة العراقية الداخلية نقول انه حتى لو كانت المنطلقات التي ينطلق منها المتظاهرون هي منطلقات طائفية فلا ينبغي توجيه أصبع الاتهام إليهم بقدر ما يشار بها إلى حكومة المالكي، فهذه الأحزاب الشيعية الموجودة حاليا في السلطة هي نفسها من كانت تتهم نظام البعث السابق بأنه كان نظاما طائفيا (رغم علمانية البعث وعدم انتمائه لأي طائفة) وعلى أثرها تم تأسيس أحزاب مذهبية شيعية تتبنى الطرح الشيعي المذهبي كمبدأ نشأت عليها كرد فعل على الممارسات القمعية لنظام البعث الحاكم، ولذلك فعندما تستلم الأحزاب هذه السلطة في العراق ويكون توجههم السياسي هو باتجاه فرض رؤاهم السياسية المصبوغة بالفكر المذهبي الذي يحملونه على الأمور في مختلف مؤسسات الدولة حينها لا يمكن لهم انتقاد ردود الأفعال التي تحصل هنا أو هناك في المكون السني حتى لو كان مصبوغا بشيء من المذهبية بل عليهم محاسبة أنفسهم أولا ومعالجة الأفعال التي تسببت في هكذا ردود أفعال.يمكن اعتبار الظروف التي يمر بها العراق حاليا هي من اخطر الظروف التي تواجه العملية السياسية منذ الألفين وثلاثة ولحد الآن، وعلى الرغم من ذلك فان الائتلاف الوطني والحكومة المالكية تتعامل معها بالكثير من المراهقة السياسية واللامبالاة التي قد تعصف بكل شيء، فهذه الحكومة تتحرك تماما على هامش الأزمة ولم تستطع لحد الآن الدخول في عمقها. فالتحركات الحكومية تتمحور في توجهات ثلاث أكثرها جدية يمكن وصفها بالعبث السياسي.التوجه الأول يتلخص بالاستفادة من عامل الوقت.. فبدلا من إيجاد الحلول الناجعة لحل الأزمة الراهنة وعلى الرغم من مضى أكثر من شهر على الاعتصامات لا زالت حكومة المالكي والتحالف الوطني تماطل وتمارس سياسية التسويف. وان كانت سياسة الائتلاف الوطني هذه قد أثمرت تجاه القوائم السياسية الأخرى كالعراقية والتحالف الكردستاني في الاستفادة من العامل الزمني لتشديد قبضته على مفاصل الحياة السياسية إلا أن الأمور تختلف هذه المرة. فالخصم في الأزمة الحالية ليس حزبا سياسيا يمكن المساومة معه واستخدام المناورات السياسية والالتفاف السياسي حول بعض النقاط والاتفاق على نقاط أخرى تكون بديلة لها بل هو شارع منتفض على أوضاع سلبية مضت عليها أكثر من تسع سنوات لم تجد الحكومة حلا لها.التوجه الثاني.. هو شروع الائتلاف الوطني في التفاوض مع بعض الشخصيات السنية الموجودة أصلا في العملية السياسية والتي لم تعد تمثل إلا نفسها وبعض المستفيدين منها، وهذا التوجه يعتبر حوارا مع النفس وليس مع الآخر ولا يعني حلا للمشكلة بقدر ما يشير إلى عدم جدية الائتلاف الوطني في إيجاد الحلول المناسبة للازمة وذلك لان الائتلاف الشيعي يعرف أكثر من غيره أن هذه الشخوص لا تمثل المتظاهرين و مطالبهم وان الظروف الحالية قد تجاوزت هذه الوجوه ولم يعد لها أي تأثير على الشارع السني ولا على التظاهرات، وهذا ما يؤكد عليه المعتصمون بقولهم أن أي مباحثات يجب أن تكون مع المعتصمين وفي ساحات (الاعتصامات) وليس مع ساسة وفي قاعات مغلقة لا يتعدى تاثيرها باب القاعات التي تجري فيها هذه الاجتماعات.التوجه الثالث الخاطىء الذي تتحرك الحكومة فيه هي ممارستها سياسة توزيع الأدوار بين مكونات الائتلاف الوطني.. فمحاولات بعض التيارات الشيعية المنضوية تحت اسم الائتلاف الوطني للظهور كتيارات مؤيدة للاعتصامات لا يعني موقفا حقيقيا لهذه التيارات بقدر ما يعني سياسة توزيع الأدوار بينها لتخفيف نقمة الشارع السني على كل الطيف السياسي الشيعي، وذلك بالتضحية ببعض الأحزاب في داخل الائتلاف الشيعي بدل التضحية بسيطرة المكون الشيعي كله على الحكم بشكل عام. على الائتلاف الوطني استدراك الوضع المتفاقم بسرعة وتلبية طلبات المعتصمين وبدلا من الحركات الاستعراضية التي يمارسها أعضاءه في التوجه غير الجاد إلى المتظاهرين عليهم الانهماك في إيجاد حلول جذرية للمشاكل التي خلقوها هم لا غيرهم، والنظر في المطالب الحقة للمتظاهرين دون إفرازها والحكم على بعضها بالمقبول وعلى البعض الاخر بالمرفوض، ليس هذا فحسب بل محاولة إجراء عميلة قيصرية ناجحة للوضع السياسي العراقي قبل أن يفوت الأوان، وأتصور أن من أهم الحلول للمشاكل السياسية المتلاحقة هو في تشكيل حكومة إنقاذ وطني يستبعد منه كافة وجوه ائتلاف دولة القانون الذين سئم اغلب الشارع العراقي من رؤيتهم وسماع طروحاتهم السمجة. وعلى الساسة في العراق الارتقاء بمستوى طرحهم السياسي ليكون متناسبا مع نضج الوعي السياسي للشارع العراقي بدلا من محاولاتهم إنزال مستوى هذا الشارع إلى المستوى الضحل للطروحات السياسية التي يتبنونها.انس محمود الشيخ مظهر دهوك [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية