القيادة الفلسطينية تستبق زيارة المرزوقي بالتخلي عن ‘الدبلوماسية الناعمة’: أي مسؤول يذهب لغزة تحت يافطة سياسية لتعميق الخلاف سنكون ضده

حجم الخط
0

وزير الأوقاف قال في خطبة الجمعة: إما أن نختار ميراث النبي أو ميراث الشياطين الذين اختاروا لنا الفرقةغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: لم تكتف القيادة الفلسطينية بمواقفها التي طغى عليها ‘اللغة الدبلوماسية الناعمة’ في انتقادها لزيارة رئيس الوزراء الماليزي لقطاع غزة الواقع تحت سيطرة حركة حماس، واتخذت مواقف هجومية اكبر وصعدت من لهجتها ضد زعماء الدول العربية والإسلامية الذين ينوون زيارة القطاع ‘تحت يافطة سياسية’، وأعلنت انها ستقف ضدهم، بعد توارد الأنباء عن تحديد موعد لزيارة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي.

وخلال خطبة صلاة الجمعة في مسجد التشريفات بمقر المقاطعة بمدينة رام الله وبحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال وزير الأوقاف محمود الهباش ‘نقول لكل الأصدقاء والأشقاء لا تحاولوا العزف على وتر الانقسام، فشعبنا الفلسطيني داس كل من حاول اللعب على وتر الانشقاق والانقسام’. الوزير الهباش الذي يبدو أنه تحدث بلسان السياسة الفلسطينية القائمة في الوقت الحالي قال ان كل المحاولات السابقة للعبث والاستيلاء على شرعية منظمة التحرير الفلسطينية ‘فشلت واندثرت’. وصعد خلال الخطبة من لهجة الانتقاد للزعماء العرب والإسلاميين الذين ينوون زيارة القطاع، بقوله ‘أي مسؤول عربي أو إسلامي يذهب إلى غزة تحت يافطة سياسية لتعميق الخلاف الفلسطيني، سنكون ضده’. مضيفا ‘فمصلحة شعبنا فوق كل شيء ومن يريد أن يتضامن مع غزة فشعبنا الفلسطيني له بوابة واحدة وهي بوابة منظمة التحرير الفلسطينية وبوابة دولة فلسطين ورئيسها، ومن يريد غير ذلك فلا نريد منه شيئا’. وجاءت الانتقادات الحادة التي أطلقها وزير الأوقاف الفلسطيني في الوقت الذي أعلن فيه عن موعد زيارة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي إلى غزة في الثامن من الشهر المقبل.

وأعلن عصام الدعليس مستشار رئيس الحكومة المقالة في غزة أن إسماعيل هنية أرجأ زيارته الخارجية لعدد من الدول حتى موعد آخر، وقال ان سبب التأجيل هو التمهيد لاستقبال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي خلال زيارته المرتقبة إلى قطاع غزة في الثامن من شباط (فبراير) المقبل.

وتأتي زيارات المسؤولين العرب والإسلاميين لغزة الواقعة تحت حكم حركة حماس، في وقت يعزف فيه هؤلاء عن زيارة مدينة رام الله، حيث لم يلب سوى وزير خارجية مصر دعوة الأمين العام للجامعة العربية لزيارة رام الله ولاتقاء بالرئيس عباس الشهر الماضي، وسبقها زيارة للعاهل الأردني، وزير خارجيته، فيما لم يزر رئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب الضفة على غرار زيارته لغزة الأسبوع الماضي، حيث والتقى هناك هنية وافتتح مشاريع تمولها بلاده في القطاع.

ويتحدث مسؤولون في القيادة بأن هناك ضغوطات واجهها الرئيس عباس من مسؤولين عرب بسبب ذهابه للأمم المتحدة وحصول الفلسطينيين على ‘دولة مراقب’ في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

وفي خطبة صلاة الجمعة بمدينة رام الله، انتقد الهباش تعاطي الزعماء العرب مع ملف دعم مدينة القدس، التي قال انها ‘الأساس’، ووصف الدعم بأنه يمثل بـ’الشعارات’، وأضاف ‘القدس هي الأساس ليس فقط على صعيد الشعارات بل يجب أن تطبق هذه الشعارات على الأرض، ونقول لو قدموا الملايين هنا وهناك ماذا قدمتم للقدس مسرى النبي محمد’. وقال أيضا ‘نحن اليوم على مفترق طرق إما أن نختار ميراث النبي، أو ميراث الشياطين الذين اختاروا لنا الفرقة’. وأضاف ‘يجب أن نذهب مباشرة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الجدية لإنهاء هذا الفصل الأسود من تاريخ شعبنا، وعلينا أن ندفن للأبد كل محاولات شق الوحدة’. ولاقت الزيارة انتقادات شديدة من مؤسسة الرئاسة الفلسطينية، واعتبرت ذلك ‘مساسا بالتمثيل الفلسطيني’، وقالت ان الزيارة أيضا تعزز الانقسام ولا تخدم المصالح الفلسطينية.

وذكرت وقتها أن رئيس الوزراء الماليزي قد اتصل بالرئيس عباس وأبلغه أنه سوف يقوم بإرسال مواد إنسانية لغزة والضفة، وعلى أن يلتقيه في القاهرة وفد فلسطيني، الأمر بحسب بيان القيادة الفلسطينية الذي ‘يثير علامات استفهام واستغراب لمثل هذا التصرف الذي يساهم في مؤامرة تقسيم الوطن الفلسطيني’. وكان المحرر السياسي لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ كتب تحليل سياسي جاء في فيه ‘هل هناك من عاقل يقبل بتفسير السيد رئيس وزراء ماليزيا بأن زيارته لقطاع غزة جاءت كما قال في الإطار الإنساني ولتقديم المساعدة، هذا في حين أنه استقبل بمراسم رسمية وكان ضيفاً رسمياً على حكومة رسمية’. ورأى أن ‘ما يثير الحيرة في هذه الزيارة وأمثالها ما قاله سيادة رئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب عبد الرزاق من أنه حصل على ضوء أخضر لزيارة غزة من الرئيس محمد مرسي، مع أن مصر ترعى المصالحة من جهة وتدرك كل المحاذير المتعلقة برمزيات تكريس الانقسام من جهة أخرى’. ورفضت وقتها حركة حماس التي تمثل لها هذه الزيارات الرفيعة انتصارات سياسية انتقادات مؤسسة الرئاسة.

وسبق وأن قام أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة بزيارة القطاع، وافتتاح مشاريع اعمار بقيمة وصلت لنحو نصف مليار دولار في شهر تشرين الاول (أكتوبر) الماضي، وأجلت في وقت سابق زيارة أمير قطر للضفة الغربية التي كانت مقررة الشهر الماضي إلى إشعار آخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية