الإسلاميون في مصر

حجم الخط
0

د. نصار عبدالله تفضل أحد تلامذتي النابهين وهو الدكتور خالد كاظم أبودوح بأن أهداني نسخة من كتاب: ‘الإسلاميون في مصر’، والذي يضم مجموعة من الدراسات العلمية المتميزة التي شارك فيها الدكتور خالد جنبا إلى جنب مع محموعة من الباحثين الجادين، وهم (مع حفظ الألقاب): مصطفى شفيق علام، وعصام زيدان، ومحمد سليمان الزواوي، ونيفين العبادي، ومحمود الواقع، وقد نشرت هذه الدراسات بين دفتي كتاب واحد صدر منذ أيام عن مركز المصري للدراسات والمعلومات وقدم له الأستاذ الدكتور نصر محمد عارف أستاذ العلوم السياسية بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، الذي أشار في مقدمته إلى أن الظاهرة الإسلامية في مجملها، خصوصا ما يتعلق منها بالبعد السياسي لم تعرف البحث العلمي الموضوعي أو الحيادي منذ عشرينيات القرن العشرين أي منذ ظهور كتاب الشيخ علي عبدالرازق: ‘الإسلام وأصول الحكم’، فمنذ ذلك التاريخ وكل ما يتعلق بعلاقة الإسلام بالسياسة أو علاقته بالحكم يتم تناوله ـ فيما يقول الدكتور عارف ـ بمقاربات أيديولوجية بعيدة عن العلم ومنهجه وتقاليده سواء كانت من أنصار الدولة الإسلامية ودعاتها أم من خصومها والرافضين لها، ومن هنا تجيء أهمية هذا الكتاب بما انطوى عليه من دراسات تمثل في مجملها محاولات جادة وأولية لتقديم دراسات عن الحركات الإسلامية في مصر تجمع بين المعلومة والفكرة، وتنظمها في رؤية منهجية مختلفة تسعى لفهم الظاهرة على ما هي عليه وليس الحكم عليها بالقبول او بالرفض أو بالنفي إلى خارج دائرة العلم كما كان يحدث فى الدراسات السابقة.وأول الدراسات التي انطوى عليها هذا الكتاب هي دراسة الأستاذ مصطفى شفيق علام كبير الباحثين بمركز المصري للدراسات والمعلومات وعنوانها: ‘الإسلاميون في مصر: نحو خريطة للتصنيف ومغيارية للتوصيف’، حيث يعتمد الباحث معيارا فكريا بنائيا يقيم عليه التصنيف، ووفقا لهذا المعيار يمكن تصنيف الإسلاميين في مصر إلى أربع مظلات أيديولوجية جامعة هي: مظلة الإخوان المسلمين، ومظلة السلفيين، ومظلة الجهاديين، ومظلة التكفيريين. وتحت المظلة الأولى تندرج جماعة الإخوان المسلمين التي أنشأها حسن البنا عام 1928كمحاولة لتوحيد صفوف المسلمين في مواجهة تحديات إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924 ويقوم منهجها على الإصلاح وشمولية الإسلام لأنها كما يصفها مؤسسها: ‘دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية وثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية’، وتحت هذه المظلة أيضا تندرج جماعة ‘شباب محمد’، وهي تنظيم أسسه مجموعة من الشباب الذين انشقوا عن الجماعة عام 1939 لرفضهم الإلتزام بأية قوانين وضعية تخالف ما أنزله الله، كما يندرج تحتها أيضا ‘ القطبيون ‘نسبة إلى سيد قطب الذى أعدم مع بعض قادة الجماعة عام 1965 في إطار ما يعرف بتنظيم عام 1965الذي ذهب إلى إسباغ صفة الجاهلية على أي مجتمع لا يعمل بمبدأ الحاكمية لله وحده، وتحت هذه المظلة أيضا يندرج حزب ‘الحرية والعدالة’ الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين بعد ثورة 25يناير لكي يكون ذراعا سياسيا لها، كما يندرج تحتها ‘حزب الوسط’، وهو أحد الأحزاب التي أسسها مجموعة من المنشقين على جماعة الإخوان بعد مطالبتهم إياها بضرورة الفصل بين ماهو سياسي وما هو دعوي.وأما المظلة الثانية فهي مظلة السلفيين التي يندرج تحتها ‘الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة’ التي أسسها الشيخ محمود السبكي أحد علماء المالكية في الأزهر عام 1912 والتي تتسم بالتركيز على العمل الدعوي والخيري بعيدا عن السياسة، كما يندرج تحتها ‘جماعة أنصار السنة المحمدية’ التي أسسها الشيخ محمد حامد الفقي عام 1926بهدف إقامة الجماعة المؤمنة عن طريق التربية وتنقية العقيدة من البدع، كما يندرج تحت هذه المظلة أيضا ‘الدعوة السلفية’ التي أسسها مجموعة من قادة الحركات الطلابية في السبعينات من القرن الماضي من أبرزهم : محمد إسماعيل المقدم وسعيد عبدالعظيم وياسر برهامي الذين يؤكدون على مرجعية الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين كما يندرج تحتها ‘السلفية المدخلة’ التي هي امتداد للتيار السلفي المدخلي في السعودية الذي يذهب إلى عدم جواز الخروج على الحاكم وإن كان فاسقا ويعتبرذلك أصلا من أصول عقيدة أهل السنة، كما يندرج تحت هذه المظلة أيضا: ‘حزب النور’ الذي تأسس فى يونيو 2011و حزب ‘الإصلاح والنهضة’ الذي تأسس في الشهر التالي ( يوليو 2011)، و’حزب الأصالة’ الذي تأسس في أغسطس من العام ذاته، و’حزب الفضيلة’ الذي تأسس في أكتوبر من نفس العام. أما المظلة الثالثة فهي مظلة الجهاديين والتي تندرج تحتها الفعاليات الإسلامية ذات التوجه الجهادي سواء مارست هذا التوجه على أرض الواقع أم بقي في أدبياتها بدون ممارسة ومن أمثلتها جماعة الجهاد التي تأسست عام 1964 على يد مجموعة من الطلاب انضم إليهم فيما بعد مقدم في المخابرات هو عبود الزمر، ومن أمثلتها كذلك ‘الجماعة الإسلامية’ التي تأسست كحركة طلابية في جامعة أسيوط في السبعينيات من القرن الماضي، وكان من أبرز رموزها كرم زهدي، وناجح إبراهيم، وأبو العلاماضي الذي انضم فيما بعد إلى جماعة الإخوان المسلمين كما يندرج تحت هذه المظلة أيضا حزب البناء والتنمية الذي تأسس في أكتوبر 2011. أما المظلة الرابعة فهي مظلة التكفيريين التي يندرج تحتها عدد من التنظيمات أهمها: ‘جماعة المسلمين’ المعروفة إعلاميا بجماعة التكفير والهجرة التي أسسها شكري مصطفى في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، وكذلك جماعة التوقف والتبيين والتي عرفت إعلاميا بتنظيم: ‘الناجون من النار’ والذي أنشأه القيادى السابق بتنظيم الجهاد ‘مجي الصفتي’، وكذلك جماعة ‘الشوقيين’ التي أنشأها شوقي الشيخ، وبعد مصرعه في عام 1990 ،خلفه فى قيادتها ضابط شرطة سابق اعتنق الفكر التكفيري هو حلمي هاشم، وبعد دراسة الأستاذ شفيق علام تأتي دراسة الدكتور خالد كاظم التي نأمل أن تتاح لنا الفرصة لعرضها في مقال قادم. ‘ كاتب مصريqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية