خديجة مرشودكثيرة هي الظواهر التي تعيق تنمية أي مجتمع يسعى إلى مسايرة التطور ومواكبة العصر، لكن للأسف يتم التعامل معها بأساليب من التأجيل والترفيع، وليس بالدراسة والتحليل، ومن هذه الظواهر’مشكلة الفراغ’ هذا الداء الخطير الذي ينخر جسد المجتمع دون أي إدراك لمدى تأثيراته السلبية على مستقبل تنميته ورفعته.ومما لاشك فيه أن بناء أي مجتمع متكامل إقتصاديا،إجتماعيا،وثقافيا… رهين بمدى قدرة شبابه على العمل والإنتاج، والتاريخ خير شاهد على تقدم كثيرمن الدول كانت تفتقر للثرواث الطبيعية من (بترول، غاز،….) لكنها إستتطاعت أن تعوظها بثروتها البشرية، لتحتل بعد ذلك أعلى المراتب عالميا كدول صناعية كبرى.بالمقابل نجد مجتمعات أخرى طاقاتها تهدر هباء دون أدنى فائدة، شباب أقوياء، ناضجين يقضون معظم أوقات فراغهم في المقاهي والطرقات يراقبون المارة، غير مدركين لقيمة الوقت الثمين الذي يضيع هباء في كل لحظة تمرمن حياتهم بدون الإستفادة منها متدرعين بمشاكل بلدهم الإقتصادية والإجتماعية، ويجعلون من هذه الأسباب شماعة ينسبون إليها فراغهم وفشلهم في بناء مستقبلهم.ومما لاشك فيه أن المسؤولية يتقاسمها الجميع بدءا بالأسرة إلى المستوى التعليمي المتدني، مرورا بفعاليات المجتمع المدني. فالأسرة باعتبارها الخلية الأساسية في المجتمع تعكس ما يتصف به من حركية وتماسك أو تفكك، ومن تقدم أو تخلف وهي التي تمد المجتمع بمختلف الفئات النشيطة،المثقفة، والمنتجة …لذا يجب الإهتمام بها من أجل بناء جيل قوي قادر على العطاء في زمن نحتاج فيه إلى الإنسان وهو متسلح بالفضيلة و المبادئ السامية ليؤدي مهمته التي من أجلها خلق على الأرض،لاشباب فارغ منشغل بما هو أفرغ من الفراغ.من الناحية الموضوعية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننكر الوضعية الكارثية التي أصبحت تتخبط فيها المنظومة التعليمية التي تعيش وضعية المحنة أوالنكبة أو النكسة، وفي مجملها أوصاف تعبر بشكل موضوعي عن واقع الأزمة، فالتعليم نفسه يعاني من الفراغ المنهجي الخالي من أية مضامين تنويرية ، توعي الشباب تثقفهم وتشغلهم بالبحث والإجتهاد ، من قبيل الأنشطة و الرحلات المدرسية…لأنها وبكل تأكيد تنتج جيلا ناجحا يستطيع مناقشة نفسه قبل مناقشة الآخرين،شباب يحترم نفسه ويحترم وطنه ،يسعى دائما لرفعته ونمائه.على الشبا ب أن يعلم ان أوقات الفراغ الطويلة ترهقهم أكثر مما ترهقهم ساعات العمل المتواصلة، إذ الفراغ يبعث في النفس الضجر، والضجر يشعره بأنه يدور حول نفسه، فيهتم بأشياء ليس لها معنى؟فلوا إستغل فراغه في أشياء قيمة يستفيد منها جسمه وعقله ومجتمعه، لوجد نفسه في فسحة من عيش ورحابة من حياة.فلوا أخذنا ساعة كل يوم نقرأ فيها جزءا من كتاب لساعدتنا هذه الساعة الهامة والضرورية على تكوين شخصيتنا وزيادة مداركنا، وهي ساعة تعادل في أهميتها ساعة العمل ، بل وأكثر أهمية عند من يعرف قيمتها.أوقات العمل تملكنا، لكن نحن من نملك أوقات الفراغ ونتصرف فيها كما نريد، فهي ميزان قدراتنا على التعرف وكسب المعرفة ، وليست قيمة الوقت إلا قيمة للحياة.باحثة مغربيةqmaqpt