قد نختلف في العادات والتقاليد ونختلف في طريقة احيائها برغم من اشتراكنا في بعضها، لكن الجميع متفقون علي الاستعداد لها قبل موعدها الرسمي التي بدأت فيه هذه الايام بوادر العد العكسي، ليلة ليست ككل الليالي تمر علينا مرة كل سنة هي ليلة المولد النبوي الشريف الموافقة لثاني عشر من ربيع الاول بداية من الخميس المقبل، بحيث تستعد له كل العائلات في العالم العربي والاسلامي كاستعداد الجندي للحرب.فترى كل الامهات منهمكات في اعداد الاطباق الشعبية كالكسكس والشخشوخة والرشة والفطائر وغيرها، كما تحرص على تحضير الشاي وتزين البيوت وانارتها بمصابيح صغيرة مختلفة الالوان وشموع من كلة الانواع والاشكال زيادة علي تعطيرها بروائح وعطور ‘العنبر والجاوي’. اما الاباء فهم كذلك مشغولون باقتناء الشموع والطبول للابنائهم كهدية لهم يوم العيد، اما الاطفال فلهم عالم اخر فتجد منهم من زينة يداه بالحنة والبعض الاخر يحرص على لبس لباس تقليدي خاصة الفتيات اللاتي تكسوهن مجوهرات وحلي، ويجمع غالبية العائلات التوجه الى محلات التصور لابقائها ذكرة طيبة لهم.ويتم التحضير لهذه المناسبة الى غاية غياب الشمش بعد المغرب، حيث يلتف الجميع حول مائدة الطعام المليئة بالاكل اللذيذ والمشروبات المتنوعة ثم ينقسم بعدها افراد العائلات الى مجموعات، فبعض الامهات تفضل التجمع مع النسوي في احد بيوت الحي الذي يقيمون فيه لاحياء بعض الشعائر الدينية، واقامة ما يسمي عند البعض بالبوقالات، بينما الرجال تستهويهم المساجد لتلاوة القرآن ودروس السيرة النبوية وبعض المدائح الدينية، اما بعض الاطفال فيجتمعون امام باب احد بيوت الحي لانشاد اغاني المولد النبوي وغيرها من الاغاني التي تعلوها عطور ‘العمبر والجاوي’ من كل باب في الحي، بينما البعض الاخر فسيعيش في عالم اخر بعد ان رفع الليل ستاره عنهم للولوج في لعبة الدمار الشامل.دقة ساعة المعركة، الكل متاهب بماله من دخائر ومدافع، والبداية ستكون من البيوت بمفرقعات صغيرة كاشارة وانذار عن بداية المعركة لتنقل الى اصحاب العمارات الذين وضعت المفرقعات بداخلها عن قصد لتحدث اصواتا قوية وعالية مخلفة وراءها فزع الرضع واشتداد نفسية المرضى التي قد تعقد من امورهم، لتتوسع بعدها الى الشوارع، وكأننا في العشرية السوداء فتدوي في ارجاء الوطن يعلوها دخان في السماء وروائح البارود الممزوجة بعطور العنبر والجاوي ليتم اعلان حالة طوارئ في البلاد ،’منازل احرقت واطفال فقدت البصيرة وشوهت جسميا وعراك بين المراهقين والشيوخ ومستشفيات شلت تماما’ فمن المتسبب يا تري؟! المتهم في هذه القضية هي الحكومة التي تسمح للاسواق ونقاط البيع وخاصة تجار الارصفة التي تتنافس على عرض ما انتجته مصانع المفرقعات التي يدخل بعضها الى اسواقنا بطرق غير قانونية يأتي بها المهربون من شرق آسيا، خاصة الصين البلد المنشأ لهذه المفرقعات، من نوع شيطانة وصواريخ بشار واخرى تلهف المراهقين والاطفال لاقتنائها واستعمالها في وقت المعركة!واصبح من المؤسف والمخيب للامل انك لو سألت بعض شبابنا متى المولد النبوي فستجد الاجابة، طبعا لا ادري؟! وكيف يدري وحرب المفرقعات باتت تسيطر على التفكير وكيفية التخطيط لها، واصبحت لعبة لدى الاطفال لتحقيق مغامرة كانوا يرونها فقط التلفزيون، بدل ان يقفوا وقفة ترحم وتكبير وتهليل باسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، واحيائها بالصوم والمدائح والسيرة النبوية، خاصة في يوم كالخميس تحتسب فيه سائر الاعمال الصالحة والنيات.حداد بلال[email protected]