زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ هل تُعد إسرائيل العدة للقيام بعملية عسكرية في سورية تحت ذريعة خشيتها والولايات المتحدة الأمريكية من انتقال الأسلحة الكيماوية والبيولوجية السورية إلى ما تُسميها المصادر الأمنية والسياسية في تل أبيب بالتنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها حزب الله اللبناني؟الملاحظ في الأيام الأخيرة، أنه على الرغم من تخبط الأجندة السياسية في الدولة العبرية في كيفية تشكيل الحكومة القادمة والصعوبات التي تعتريها، فإن أقطاب دولة الاحتلال، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يُركزون على قضية أسلحة الدمار الشامل التي يملكها نظام الرئيس الدكتور بشار الأسد، ويُعبرون، بشكل مباشرٍ، عن خشيتهم من انتقال هذا السلاح الفتاك إلى تنظيمان إرهابية، مشددين على أن النظام السوري بات قاب قوسين أوْ أدنى من السقوط، كما أن وسائل الإعلام العبرية تُشدد في تقاريرها على أن معارك بين الجيش العربي السوري وبين عناصر جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، تدور بضراوة شديدة بالقرب من أحد المخازن الكبرى لهذه الأسلحة في قرية متاخمة لمدينة حلب، كما قال المحلل للشؤون العربية في التلفزيون الإسرائيلي، إيهود يعاري، أمس، استنادًا إلى مصادر عسكرية في تل أبيب.علاوة على ذلك، فقد ذكرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ في عددها الصادر الأحد أن تل أبيب وواشنطن تقومان بإجراء مباحثات مكثفة حول الموضوع، الذي يشغل بالهما، وأن سلاح الجو الإسرائيلي زاد من نشاطه على الحدود الشمالية مع كلٍ من سورية ولبنان. كما أن هناك مؤشرات أخرى تُوحي بأن الدولة العبرية قد تُقدم على مغامرة عسكرية ضد سورية ولبنان على حدٍ سواء، فوزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، الذي كان يُشارك في أعمال المنتدى الاقتصادي في دافوس، قطع زيارته وعاد إلى تل أبيب.بالإضافة إلى ذلك، قالت الصحيفة العبرية إن نتنياهو قام في الأيام الأخيرة بعقد سلسلة من الاجتماعات بمشاركة جميع رؤساء الأجهزة الأمنية ووزراء التساعية للبحث في قضية الأسلحة غير التقليدية التي تمتلكها دمشق، والتي تزعم إسرائيل بأنها أكبر مخزن لهذه الأسلحة في العالم. في السياق ذاته، أفادت مصادر رسمية في إسرائيل بأن قوات الجيش نشرت بطاريات (باتريوت) ضمن منظومة (القبة الحديدية) في شمال الدولة العبرية، بالقرب من الحدود مع سورية ولبنان، في الوقت الذي أكد فيه الجيش اللبناني على أن المقاتلات الإسرائيلية حلقت بكثافة فوق مختلف المناطق اللبنانية.وذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية باللغة العبرية، الاثنين، أن نشر بطاريات الصواريخ الدفاعية يأتي لاعتراض الصواريخ المعادية في مناطق مختلفة من شمال البلاد، بما فيها حيفا، مشيرة إلى أن الناطق باسم جيش الاحتلال، أكد صحة تلك الأنباء، وقال إن نشر منظومة القبة الحديدية في شمال البلاد، يأتي ضمن إجراءات تفعيلها، على حد تعبيره.إلا أن الإذاعة نقلت عن مصدر عسكري نفيه ارتباط نشر تلك الصواريخ بتصريحات المسؤولين الإسرائيليين، التي تُحذر من تداعيات التصعيد الحاصل في سورية. كما أن تصريح رئيس الوزراء أمس بأن القضية لا تحتمل التأجيل وأنها لا تنتظر تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يحمل في طياته أبعادًا خطيرة، هذا إذا أخذنا أيضا بعين الاعتبار التصريح الذي أطلقه نائب رئيس الوزراء ووزير تطوير النقب والجليل، سيلفان شالوم، الذي حذر من أن أي دلالة على تراخي قبضة سورية على أسلحتها الكيماوية خلال قتالها مع المعارضين المسلحين قد تؤدي إلى ضربات عسكرية إسرائيلية، على حد تعبيره.وزاد شالوم، وهو من أقطاب حزب (ليكود) في حديث أدلى به أمس الاثنين لإذاعة الجيش الإسرائيلي إنه في حالة وقوع أسلحة كيماوية في أيدي مقاتلي حزب الله اللبناني أو المعارضة المسلحة التي تقاتل لإسقاط الأسد فإن ذلك سيغير من قدرات هذه المنظمات بشكل هائل، مضيفًا أن هذا التطور سيمثل تجاوزا للخطوط الحمراء ويتطلب تناولاً مختلفًا ربما يشمل عمليات وقائية، وذلك في إشارة إلى تدخل عسكري، ملمحا إلى أن هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي قامت بإعداد خطط لتدخل عسكري في سورية.ومضى نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلاً إن الفكرة من حيث المبدأ هي أن نقل الأسلحة الكيماوية يجب ألا يحدث، وفي اللحظة التي نبدأ فيها معرفة أنه من الممكن حدوث شيء من هذا القبيل فسيتعين علينا أن نتخذ قرارات، على حد تعبيره.وفي ذات الشأن أكد الوزير شالوم ما جاء في تقرير إخباري عن أن نتنياهو عقد سلسلة اجتماعات مع قادة الأجهزة الأمنية في الأيام القليلة الماضية لمناقشة الصراع في سورية وترسانة الأسلحة الكيماوية المشتبه في أنها تمتلكها.ولم يعلن عن فحوى الاجتماعات التي اعتبرتها المصادر الأمنية والسياسية في تل أبيب بأنها استثنائية. وبحسب المصادر عينها فإن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) تخشى من أن سورية لديها مخزونات من أسلحة الحرب الكيماوية في أربعة مواقع، وتتحفظ سورية في الحديث عن هذه الأسلحة، لكنها تقول إنها لو كانت لديها فستبقيها آمنة ولن تستخدمها إلا ضد هجوم خارجي.على صلة بما سلف، قال المحلل للشؤون الإستراتيجية في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، أليكس فيشمان الاثنين، إنه خلال الأشهر الماضية باعت روسيا لسورية منظومات دفاعية متطورة جدا، تشمل رادارات من الأكثر تقدما في العالم، كما اقتنت سورية صواريخ أرض بحر لمسافات طويلة، لافتًا إلى أن إسرائيل تخشى من انتقال هذه الأسلحة وأخرى لحزب الله، الذي توصل إلى قناعة بأنه يتحتم عليه نقل مخازن الأسلحة التابعة له من سورية إلى لبنان بسبب الوضع المتأزم في بلاد الشام، مشيرا إلى أنه في حال وصول هذه الأسلحة إلى بلاد الأرز فإن حزب الله سيقوم بإخفائها عميقًا تحت الأرض. وساق فيشمان، صاحب الباع الطويل في المؤسسة الأمنية الصهيونية، ساق قائلاً، إنه بحسب المعلومات المتوفرة اليوم لدى المخابرات الإسرائيلية فإن حزب الله يملك اليوم 60 ألف صاروخ وقذيفة، وأن تل أبيب لم تُهاجم حزب الله حتى عندما تأكدت أنه حصل على صواريخ من طراز M 600 وصواريخ سكاد D، مشيرا إلى أن حزب الله يُحاول في الفترة الأخيرة إدخال صواريخ سكاد B القادرة على حمل رؤوس كيماوية، وخلص فيشمان إلى القول إن سياسة الدولة العبرية تقضي بعدم التدخل عسكريا طالما يجري الحديث عن أسلحة تقليدية، لكن في حال قيام حزب الله بإدخال أسلحة غير تقليدية إلى لبنان، فإن السياسة الإسرائيلية تتغير، وعندها لن تتورع الدولة العبرية عن شسن هجوم عسكري، على حد قوله.qarqpt