عصيان في مدن القناة ضد الطوارئ وحظر التجوال ومخاوف من انتشار الفوضى مع استمرار الاشتباكات القاهرة- لندن ـ ‘القدس العربي’ من خالد الشامي: تحدت مدن القناة الثلاث امس قرار الرئيس المصري محمد مرسي بإعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال، وشهدت بورسعيد والسويس والاسماعيلية مظاهرات واسعة طالبت بسقوط النظام. وتواصلت الاشتباكات الدموية في العديد من المدن المصرية ما اثار مخاوف من اتساع حالة العنف والفوضى، في ظل عجز النظام عن فرض سيطرته.واقر مجلس الشورى المصري قانونا يسمح لقوات الجيش باعتقال المدنيين، في ظل تراجع قوات الشرطة وضعفها، بينما استمرت حالة الانسداد السياسي بعد رفض جبهة الانقاذ الوطني المعارضة دعوة مرسي للحوار الوطني، معتبرة انه ‘حوار شكلي’، وانه ‘يفتقد إلى رؤية واضحة، ولن يؤدي إلا إلى طريق مسدود’. واستشهدت بعدم احترام جماعة الاخوان والرئيس لنتائج الجولات السابقة من الحوار.وفي غضون ذلك ترأس الرئيس المصري محمد مرسي، مساء الاثنين، اجتماعاً للحوار الوطني بمشاركة ساسة مصريين.وبدأ مساء امس اجتماع ‘الحوار الوطني’ برئاسة مرسي، ومشاركة سعد الكتاتني رئيس حزب ‘الحرية والعدالة’ الذراع السياسية للجماعة، وعبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب ‘مصر القوية’ القيادي السابق في الجماعة وعماد عبد الغفور مساعد رئيس الجمهورية، ومحمد سليم العوا أحد مستشاري الرئيس، وأيمن نور رئيس حزب ‘غد الثورة’. ويناقش الاجتماع الوضع الراهن في مصر بظل أعمال عنف تشهدها منذ يوم الجمعة الفائت أسفرت عن عشرات القتلى ومئات المصابين.واستقبلت محافظة بورسعيد امس 3 جثامين من الإسماعيلية كان أصحابها يتلقون العلاج بمستشفياتها، ولقوا حتفهم متأثرين بجراحهم التي أصيبوا بها خلال الأحداث الأخيرة الدامية التي شهدتها مدينة بورسعيد عقب قرار محكمة جنايات بورسعيد إحالة 21 متهما في القضية المعروفة إعلاميا باسم ‘مذبحة بورسعيد’ إلى مفتى الديار المصرية، ليرتفع بذلك عدد القتلى إلى 40 شخصا، فيما تجاوز عدد المصابين الألف مصاب.ويشهد الشارع البورسعيدي حاليا حالة غليان وغضب واحتقان غير مسبوقة، تتخللها مسيرات غاضبة تؤدي إلى وقوع مناوشات بين عناصر الشرطة والمتظاهرين الذين يقومون بإشعال النيران في إطارات السيارات واستخدام زجاجات المولوتوف في مهاجمة قوات الأمن . وتطالب الهتافات في بورسعيد بإسقاط مرسي ومحاكمته بتهمة المسؤولية عن مقتل عشرات المتظاهرين.وفي غضون ذلك صرح مصدر أمني مسؤول بوزارة الداخلية بأن المواجهات التي تشهدها منطقة كورنيش النيل وكوبري قصر النيل قد أسفرت عن إصابة 4 ضباط وفردي شرطة و7 مجندين من قوات الأمن المركزي بطلقات خرطوش في أماكن متفرقة من الجسم بعضها إصابات خطيرة.وناشدت وزارة الداخلية،في بيان لها مساء الاثنين المواطنين حرصا على سلامتهم وأمنهم بعدم التواجد بتلك المناطق، مؤكدة أن رجال الشرطة يضطلعون بدورهم.وهاجمت عناصر من الأمن، مساء امس، مئات من المتظاهرين فوق كوبري (جسر) قصر النيل المؤدي إلى ميدان التحرير بوسط القاهرة بعد أن أدى المتظاهرون صلاة الغائب على أرواح قتلى أحداث ثورة 25 يناير التي وقعت قبل عامين وأرواح قتلى قضوا خلال الأيام القليلة الماضية.وتمكَّن المتظاهرون من محاصرة مجموعة من قوات الأمن ما بين نهاية الجسر ومدخل نفق مؤد إلى حي ‘غاردن سيتي’ ووقعت اشتباكات بالأيدي وبالهراوات، أسفرت عن سقوط أعداد من المصابين.كما هدم المتظاهرون جانباً من جدار خرساني بشارع القصر العيني وحاصرت مجموعة من عناصر الأمن وأضرموا النار بإحدى الآليات الخفيفة التابعة للشرطة.وادان البيت الابيض الاثنين ‘بقوة’ اعمال العنف الدامية في مصر داعيا سلطات البلاد الى ان تؤكد بوضوح على ان العنف غير مقبول على الاطلاق.وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ‘ندين بقوة اعمال العنف الاخيرة التي تجرى في عدة مدن مصرية’. واضاف كارني في لقائه اليومي مع الصحافيين ‘ننتظر من جميع المصريين التعبير عن انفسهم سلميا، كما ننتظر من القادة المصريين التأكيد بوضوح على ان العنف غير مقبول’. واعتبر مراقبون ان فشل فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال في مدن القناة سيلحق مزيدا من الضرر بهيبة النظام ومصداقيته وهو يشجع المزيد من اعمال العنف خاصة في ظل غياب الافق السياسي.واشاروا الى ان النظام يسعى بشكل متزايد الى الاستعانة بقوات الجيش لاقرار الامن، الا ان المؤسسة العسكرية قد ترفض التورط في المواجهات مع المتظاهرين، ما قد يعمق من الازمة.ورأوا ان الجيش يفضل البقاء بعيدا عن المعترك السياسي والامني، الا انه قد يضطر في النهاية الى العودة الى الشارع، وهو ما قد يحدث ضمن معطيات وشروط يصعب توقعها، مع استعادته لزمام الامور في البلاد.qfi