اليسار الصهيوني لن يغرد خارج سرب اليمين

حجم الخط
0

بعد ظهور النتائج النهائية للانتخابات الاسرائيلية والتي انتهت بتعادل ‘اليسار’ واليمين الصهيوني بعدد المقاعد البرلمانية وتهافت الإعلام العربي على توصيف الوضع، وكأن هناك زلزالا وانقلابا حدث على الخارطة السياسية في اسرائيل! لا بد لي من التوقف عند عدة نقاط هامة لما حدث والتحذير من عدم الاندفاع والانجراف وراء شكليات لن تبدل وتغير في السياسة الاسرائيلية الرسمية حتى لو استطاع ما يسمى باليسار من تشكيل الحكومة.صحيح أن اليسار الصهيوني سيعقد مهمة نتنياهو بتشكيل الحكومة، لكنه غير قادر على طرح بديل حقيقي يستند الى برنامج سياسي مختلف، وهو أيضا لم ولن يغرد خارج سرب الفكر الصهيوني في ما يخص القضية الفلسطينية والصراع العربي -الاسرائيلي.أولا: توصيف اليسار واليمين لا ينطبق بتاتا على الوضع الاسرائيلي، فكلاهما وجهان لعملة واحدة لا يختلفان شيئا بشأن التسوية مع الشعب الفلسطيني، وكلاهما متفقان على الاستمرار باحتلال الأراضي الفلسطينية والعربية، انطلاقا من بدعة الضرورة الأمنية وحماية امن اسرائيل والمراهنة على إحداث اليسار انقلابا، ليس له مكان.. فاليسار حكم اسرائيل عقودا من الزمن، وكان أكثر بطشا وقمعا وأكثر تنكرا للحق الفلسطيني، وكلنا يذكر رابين المحسوب على حمائم اليسار واتباعه سياسة ونهج تكسير العظام إبان الانتفاضة الأولى.. احتلال كل فلسطين جرى في حقبة من يسمي نفسه اليسار!ليس هناك يسار اسرائيلي بالمفهوم السياسي، بل هناك الظالم والاقل ظلما.. هناك قمع واقل قمعا، وفي المحصلة وإذا تعلق الأمر بالنزاع العربي – الاسرائيلي فان كل الأحزاب الصهيونية ستكون متفقة على التنكر للحق الفلسطيني.اليمين الاسرائيلي أكثر وضوحا وشفافية ممن يسمي نفسه يسارا فهو لا يخفي من نواياه وبرنامجه شيئا وهو يعلنها بصريح العبارة دون لف ودوران. اما ما يسمى باليسار فهو ينتهج أسلوب المراوغة والتسويف والثعلبة في التعاطي مع القضايا السياسية، وشمعون بيرس خير دليل على هذا النهج.ثانيا: التعادل البرلماني بين الطرفين لم يأت بدافع القناعات السياسية للمواطن الاسرائيلي، بل هو نتاج للوضع الاجتماعي والاقتصادي المزري الذي تمر به البلاد ونتاجا للإحباط الذي يحياه المواطن الاسرائيلي.. أصلا لقد غابت السياسة عن البرامج الانتخابية، ولم يكن لها تأثير خلال الانتخابات الحالية لأن كل الأحزاب من أقصى اليسار الى أقصى اليمين شبه متفقة في ما يخص القضية الفلسطينية وسبل حلها.من هنا فان المراهنة على انقلاب في السياسة الاسرائيلية لهو أمر خاطئ، وليس له ما يبرره وحتى لو شكل ما يسمى باليسار الحكومة الاسرائيلية فان القضية الفلسطينية ستبقى تراوح مكانها دون تقدم يذكر لأن هذا اليسار اجبن من ان يتخذ قرارات مصيرية تخص الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، وهو غير قادر على رسم إستراتيجية سلمية خارج حدود وإطار إرادة اليمين ولن يغرد خارج سرب اليمين.يائير لبيد الوجه الجديد يخوض الانتخابات للمرة الأولى ويحصد 19 مقعدا.. منذ اللحظة الاولى سارع الإعلام باحتسابه على قوى اليسار، لكن سرعان ما ظهر على الشاشة ليقول لن أكون في معسكر يضم العرب، وبالتحديد حنين زعبي.. هذا هو النموذج لما يسمى باليسار الصهيوني.. الازدراء والاستعلاء النابع من العنصرية والقهر القومي.. فيا أيها العرب لا تراهنوا على التغيير بل راهنوا على أنفسكم وقدراتكم.د. عدنان بكرية[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية