اخبار مفرحة من الاسد.. اسماء تنتظر مولودا.. اما الابراهيمي فليس عنده سوى الاخبار الكئيبة

حجم الخط
0

ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: يحرص الرئيس السوري بشار الاسد في لقاءاته الصحافية وخطاباته السابقة واللاحقة على اعطاء صورة عن الحياة الطبيعية التي يعيشها نظامه، وانه يسيطر على كل شيء، العاصمة محصنة، والجيش استعاد زمام المبادرة، والمعارضة لا شيء سوى ‘عصابة’ من العملاء للدول الاجنبية، وفي لقائه مع صحيفة ‘الاخبار’ اللبنانية يوم الاثنين، اكد صحة الشائعات التي قالت ان زوجته اسماء حامل.ومع انه لم يقل في اي شهر ـ لكن ان عدنا الى موقع ‘اخبار شباب سورية’ في الاردن فستكون في شهرها السابع، حيث نشر الموقع الخبر اول مرة في حزيران (يونيو) 2012، وان صدق الحديث فستضع السيدة الاولى مولدها الجديد في اذار (مارس) حيث تحل الذكرى الثالثة للانتفاضة السورية. على العموم هذا ما يقوله ماكس فيشر في ‘واشنطن بوست’، لكن اخبار الحمل هي بالضرورة شؤون عائلية لكن بالنسبة لرئيس الدولة هي اخبار وطنية بل هي مناسبة للفرح الوطني كما في حالة الاعلان عن حمل كيت ميدلتون، زوجة ولي العهد البريطاني الامير ويليام. هذا في الحالة الاعتيادية، لكن في حالة الاسد فالشهر الذي قيل فيه ان امارات الحمل قد ظهر كان من اصعب الشهور على النظام، حيث قررت الامم المتحدة سحب طاقم مراقبيها، وفي ذلك الشهر وصل العنف مرحلة كبيرة، واسقطت طائرة تركية قرب الحدود مع سورية. هل كان الاسد في تأكيده الاخبار يريد ان يمرر الاعتقاد ان نظامه مستقر وانه يحظى بشعبية واسعة، في ظل شائعات عن استقرار والدته في الامارات العربية بعد انتقال اخته بشرى زوجة آصف شوكت الذي قتل في حادث مجلس الامن القومي، في نفس الفترة التي انتشرت فيها الشائعات.متى استعاد المبادرة؟بالتأكيد الرئيس الاسد لا يحظى بشعبية واسعة، بدليل ان بلاده تعيش حربا اهلية دمرت معالمها الحضارية وشردت اكثر من ملايين في الخارج والداخل، وتركت الكثيرين يعيشون في المغاور، وفي مخيمات لا انسانية حيث وصف وزير التنمية الدولية البريطانية جاستن غرينينغ بعد زيارة لمخيم الزعتري في الاردن بان الحياة فيه ‘مروعة’. كما ان الاسد ونظامه ليسا مستقرين بدليل تصريحات رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف لـ ‘سي ان ان’ الامريكية ان ايام نظام الاسد تقترب من النهاية. وبدليل تصريحات المبعوث الدولي لسورية، الاخضر الابراهيمي الذي عاد لمجلس الامن بخفي حنين حيث نقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن دبلوماسيين غربيين عشية كلمة له امام المجلس انه اي الابراهيمي ليست لديه خطة تنهي العنف في سورية والذي حصد حتى الان اكثر من 60 الف نفس. وهذا التقييم يعتبر ضربة للجهود الرامية لانهاء الحرب الاهلية واجبار الاسد على التنحي عن السلطة وجاء بعد يوم واحد من لقاء مجموعة اصدقاء سورية في باريس والذي شهد خلافات بين المعارضة وداعميها الدوليين.فيما حذر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من خطر تزايد قوة الجهاديين في الانتفاضة السورية. ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي قوله ان احاديث الابراهيمي مع دبلوماسيين في مجلس الامن، كان ‘سلبيا’ خاصة بعد فشل خطته لاقناع الطرفين لنقل سلمي للسلطة، حيث تعرض الابراهيمي نفسه للهجوم من اعلام النظام بعد رده العنيف على خطاب الاسد في دار الاوبرا السورية والذي وصف فيه المعارضة بالارهابيين ولم يعترف بوجودها. وتقول الصحيفة ان الابراهيمي لم يستطع التقدم في محاولاته لاقناع روسيا التي لا تزال تدعم الاسد بتغيير موقفها وممارسة الضغوط عليه كي يتنحى عن السلطة. ويقول الدبلوماسي ان كل شيء حاول الابراهيمي فعله لم ينجح، ولكنه متمسك بان الحل السلمي هو المخرج للازمة.ازمة انسانيةويفهم من هذه الصورة الكئيبة التي يحملها الابراهيمي تركيز الامم المتحدة على الجانب الانساني، خاصة ان حوالي 4 ملايين سوري يعيشون في اوضاع مزرية داخل سورية واكثر من 650 الف لاجىء في الخارج. وعلى الرغم من المساعدات التي ترسلها الدول الغربية، خاصة امريكا التي تعتبر من اكبر الداعمين في مجال الاغاثة الانسانية الا ان المواد لا تصل للمناطق التي يحتاج سكانها مساعدات عاجلة، فيما عبرت الخارجية الامريكية عن احباطها من عدم تنظيم المعارضة لتستطيع ايصال المساعدات للسوريين. وفي هذا الشأن نقلت ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول في الخارجية قوله ان ‘ هذه المساعدات جيدة، ماذا ستفعلون بها، لدينا المساعدات ومن سيقوم بتوزيعها واين ستخزن، اين انتم ايها الرجال’. لكن الرجال يقولون ان المساعدات الامريكية توزع عبر الامم المتحدة والهلال الاحمر السوري الذي يعمل من خلال النظام. وترى المعارضة انه لن تكون قادرة على التأثير في الداخل بدون مساعدات، وتسليح.وفي الوقت الذي تقدم فيه المساعدات لاغراض انسانية ومعدات غير قتالية لها الا ان مسألة التسليح تعتبر موضوعا تتردد فيه الدول الغربية خاصة في ظل المخاوف من زيادة تأثير الاسلاميين في الانتفاضة السورية حيث تخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها من تكرار درس افغانستان.جبهة النصرة في جبل الاكراد وفي قلب المخاوف الدور الذي باتت تلعبه ‘جبهة النصرة لاهل الشام’ في شمال سورية، خاصة حلب. ولاحظ تقرير لصحيفة ‘الغارديان’ اعده مارتن شلوف من جبل الاكراد ان جبهة النصرة وصلت هناك حيث شاهد اسمها محفورا على جدران بيت في المنطقة التي خلت من السكان. ويقول التقرير انه حتى شهرين لم تكن الجبهة تمثل تهديدا للسكان ولم تخطر على بالهم وظلت تمثل بالنسبة لهم شبحا يعيش في مكان آخر.وبدأ السكان والمقاتلون في هذه المناطق النائية يتعرفون عليهم بعد ان اخذت وحدات المقاتلين تتقدم جنوبا نحو المدن والبلدات التي كانت تحت سيطرة النظام، حيث ‘كانت هذه هي المرة الاولى التي شاهدناهم’، ويضيف مقاتل اسمه درويش ان عناصر الجبهة التي تعرف بالقاعدة تصرفوا في البداية بشكل جيد وحتى الآن فهم يتصرفون بأدب الا مع العلويين فهم يقتلون اي مسلح منهم. ويضيف التقرير ان قرية دريكيش كانت حتى شهر كانون الاول (ديسمبر) الماضي منقسمة بين مؤيدي الانتفاضة والنظام وكان الحد الفاصل بينهم هو مركز الشرطة المنهوب والمدمر.ولكنها الآن تحولت الى مركز انطلاق وتخطيط لحملة يمكن ان تترك اثارها على الوضع العسكري، فالجيش الحر يخطط وكذا جبهة النصرة. وهذه ستكون موجهة لمدينة اللاذقية والمناطق المحيطة بها والتي تعتبر مركز تجمع الطائفة العلوية والتي قيل في الاشهر الماضية ان اعدادا من ابناء الطائفة قد فروا اليها من مدن سورية المختلفة خاصة دمشق. وفي هذه الفترة يقوم بعض المقاتلين بالسيطرة على بيوت العلويين الخالية في قرية دريكيش فيما يتقدم اخرون جنوبا نحو اللاذقية.سألنا القسيسوفي قرية اخرى اسمها اليعقوبية يقول احد قادة المقاتلين انها تمثل مشكلة، فسكانها جيران عاشوا مع اهل المنطقة بسلام منذ ازمنة طويلة، لكن النظام خزن الاسلحة في الكنيسة حسب قوله، وهم اي المقاتلون لا يريدون الهجوم عليها ولكنهم في النهاية سيفعلون. وينقل التقرير ما قالته مجموعة من المقاتلين حول الوضع حيث قال احدهم انهم طلبوا النصيحة من رجال الدين المسيحيين في الشمال فيما يتعلق بالبلدة هل يهجمون عليها ام لا، فسمح لهم قسيس بالامر ورفض اخر حيث علق احد المقاتلين ‘هل يتحدث الغرب معنا حول هذه القضية’ اي الهجوم على البلدة. ولكنهم لم ينتظروا طويلا حتى يعطيهم الغرب الاذن فقد هجموا على البلدة يوم الاحد واعلنوا سقوطها بدون ان تصاب الكنيسة بأي اذى.ويقول شولوف ان ادلة كثيرة تظهر تراجع الجيش السوري في جبل الاكراد، حيث شاهد قرب قرية ‘الغسانية’ قبورا حفرت لدفن جنود الجيش السوري الذين قتلوا في المواجهات، اضافة للعربات والمصفحات والدبابات المحترقة التي ترى على طول الطريق، ونقاط التفتيش المهجورة التي كانت في السابق تمثل جزءا من سياج الدفاع عن اللاذقية. وينقل عن مقاتل من جبهة النصرة قوله انهم لم ينهبوا بيوت المسيحيين الذين هربوا من قراهم ولكنهم يفعلون ما يريدون ببيوت العلويين.وفي الوقت الذي تنتشر مظاهر الحنق على الطائفة بين المقاتلين بشكل عام لعلاقتهم مع النظام، الا ان عناصر جبهة النصرة الاكثر حنقا حيث ينظرون اليهم كشيعة وهراطقة، مع ان مقاتلا يقول انه من المنطقة ولم يعرف احدا منهم طوال الفترة التي عاشها، لان العلويين منعزلون عن الاخرين. والاردن خائف من جبهة النصرةوالاردن خائف من جبهة النصرة، ففي تقرير مطول نشر في ‘مجلة نيويورك بوك ريفيو’ بداية الشهرالحالي، اشار نيكولاس بيلهام في’مشكلة الاردن السورية’ الى ما يقوله الاردن عادة انه ما يفرق بين المقاتلين من ابناء القبائل والضباط المنشقين عن النظام والذين فحص ملفاتهم الامنية مع حلفائه الغربيين وبين المقاتلين المتشددين القادمين من الشمال عبر تركيا والذين يتقدمون نحو دمشق. ولكن مع اتخاذ الحرب الاهلية طابعا طائفيا يتحول الاردن الى مركز للمعارضة الاسلامية من مقاتلين ومنشقين يتحدثون عن اقامة نظام سني.وفي الوقت الذي يواجه النظام الاردني مشاكل داخلية وتدفق دائم من اللاجئين الا انه يخشى من ان تؤدي الاحداث في سورية لتقوية المعارضة الاسلامية في داخل البلاد.واشار التقرير ان المنشقين عن الجيش السوري وغالبيتهم من السنة قد التفتوا الى المساجد كملاجىء مؤقتة لتوفير الدعم اللوجيستي الذي يتراوح من توفير المسكن المؤقت للمقاتلين حتى يعودوا الى الجبهات، حيث نقل عن ضابط سوري منشق نهاية العام الماضي ان عددا من المقاتلين ـ المجاهدين ـ قد عادوا لسورية وانضموا للمقاتلين الذين يتوجهون نحو العاصمة دمشق.ومع ان معظم الاسلحة تدخل عبر الحدود الاخرى غير الاردنية الا ان دبلوماسيا غربيا قال ان تاجرا له روابط مع الاخوان المسلمين يقوم بتأمين الاسلحة للمقاتلين في جنوب سورية. ويضاف الى ذلك الى ان بعض الجماعات الجهادية المتواجدة في الاردن زعمت انها ارسلت 350 مجاهدا لسورية، على الرغم من انه لم يتم التأكد من صحة هذا الرقم، لكن هذا لا يمنع من وجود مقاتلين من الاردن، حيث اظهرت دراسة في معهد بريطاني ان مقاتلي جبهة النصرة الاجانب معظمهم من الاردن والعراق.ويمثل ما يحدث في سورية تحد للملك عبدالله الثاني،الذي وان دعا لرحيل الاسد الا انه يأمل بنظام حكم ليبرالي في مرحلة ما بعد نهاية النظام، خاصة انه يخشى من استفادة الاحزاب الاسلامية في الاردن من الوضع في سورية. qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية