الناطق باسم الرئاسة التونسية يقول إن بلاده تؤيد خارطة طريق لدولة ديمقراطية مدنية في سورية

حجم الخط
0

جنيف ـ يو بي آي: أعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية، عدنان منصّر، أن حكومة بلاده تؤيد وضع خارطة طريق لدولة ديمقراطية مدنية في سورية، واتهم قوى دولية وإقليمية بالوقوف وراء ظاهرة المد الأصولي فيها.وقال منصر لـ يونايتد برس انترناشونال، على هامش المؤتمر الدولي السوري، في جنيف اليوم الثلاثاء، إن تونس ‘كانت أول دولة قطعت علاقاتها مع نظام الرئيس بشار الأسد، وأول دولة رفضت التدخلات الأجنبية في الشأن السوري، ونحن نعتبر أن هناك خطوطاً أساسية يجب أن يعمل الجميع على تحقيقها وهي الحفاظ على وحدة الشعب السوري، ووضع خارطة طريق لتأسيس دولة ديمقراطية مدنية تحفظ حقوق الجميع وتجعل من التنوع العرقي والديني في سورية عنصر ثراء كما كان في الماضي حتى لا يتحول الوضع إلى احتراب داخلي يفقدها مكانتها المركزية في تاريخ الأمة العربية وتاريخ الإنسانية أيضاً’.وأضاف ‘نحن في تونس نعتبر أن توصل السوريين إلى وضع خارطة طريق بأنفسهم وباستقلال عن كل القوى الدولية والإقليمية سيُسهل عليهم الإتفاق على ما يريدون أن يفعلوا بثورهم، كما نرى أن تونس ليست في وضع يمكّنها من اعطاء الدروس لأحد، لكننا نعتبر أن سورية هي ثراء كبير للإنسانية وللأمة العربية عبر تاريخها الطويل وتنوعها وينبغي على الثورة أن لا تسقط هذا التنوع وأن تبني عليه، لكنها لن تكون قادرة على ذلك إذا كانت أطراف داخل المشهد السوري تعوّل أساساً على التدخلات الأجنبية من أجل حسم المعركة مع النظام’.واشار منصّر إلى أن الحكومة التونسية ‘تعتبر أن أول الحلول للأزمة الدائرة في سوريا هو اتفاق المعارضة بجميع أطيافها على خارطة طريق، وطمأنة الأقليات على مستقبلها لأنها طالما شعرت بالخوف لا يمكن أن تتقدم إلى أمام مما سيؤخّر في النتيجة على الوصول إلى حل توافقي’.وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية ‘نحن نرى أيضاً ضرورة أن يكون الحل النهائي بيد السوريين وبالاتفاق مع جميع أطياف المشهد السوري وباستقلال كامل عن التدخلات الأجنبية، نظراً للحرص الذي تبديه بعض القوى للتدخل في سورية خدمة لحساباتها الخاصة، ونعتقد أن هذه الحسابات عندما تتغير فإن دعمها للتغيير في سورية سيقل، أي أن الأجندات الأجنبية هي المسيطرة على هذه التدخلات، ولكن عندما يجلس السوريون مع بعضهم البعض ويتفقون على أن أفق ثورتهم هو دولة تعددية مدنية ديمقراطية، فإن ذلك سيُسهّل عليهم الوصول إلى حل ازاء النظام’.ورأى أن ظاهرة انتشار الحركات الأصولية ‘ليست خاصة بسورية، لكنها تصبح خاصة حين تتدخل في المشهد السوري لأنه غير المشهد التونسي وغير المشهد الليبي وغير المشهد اليمني، وهناك نوع من التعددية الأثنية والدينية والعرقية فيها يمكن أن يستهدفها هذا المد الأصولي’.واضاف منصر ‘هناك قوى دولية وإقليمية معروفة وسعي من قبل جماعات دينية لا تعبّر بالضرورة عن مصالح دولها وجماعات عابرة للحدود لا تعمل بأجندات رسمية، لكن أجنداتها تلتقي أحياناً مع أجندات بعض الدول التي تقف وراء المد الأصولي، والمشكلة هي أن دخول هذه الجماعات في المعادلة يجعل جزءاً كبيراً من دعاية النظام ضد الثورة دعاية ذات مصداقية كونها توحي بأن النظام لا يواجه ثورة داخلية تُطالب بالتغيير الديمقراطي والإصلاح ومحاربة الفساد والقضاء على الاستبداد بل مقاتلين أجانب’.وقال ‘لا نرى امكانية لتحقيق تلك الأهداف بسبب التدخل الكبير لقوى اقليمية ودولية في المشهد السوري، يضاف إلى ذلك أيضاً أن المجتمع الدولي أقرّ بفشله في وقف الأزمة في سورية ولم يسلّط الضغوط الكافية في الوقت المناسب على النظام السوري، وترك الأمر لتدخل بعض القوى ضد النظام السوري وقوى أجنبية أخرى داعمة له، مما جعل الوضع في سورية رهيناً لتجاذبات دولية وأقليمية’.وحول الأوضاع في بلاده، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية ‘إن انتشار التيار السلفي فيها كان نتيجة قمع النظام السابق للحركة الإسلامية المعتدلة وسمحت الثورة للسلفين بالخروج إلى العلن كغيرهم، لكن أفكارهم لا يمكن أن تنغرس في البيئة التونسية كونها بيئة معتدلة في الأصل ولأن هناك وحدة مذهبية في البلاد، واعتقد أن تأثير التيار السلفي محدود وهناك رفض كامل لتدخله في الشأن السياسي ومن قبل جميع الفعاليات السياسية والثقافية في تونس’.وفيما أقرّ منصر ‘أن أموراً تُثير القلق تحصل في تونس’، اعرب عن اعتقاده أن البيئة التونسية ‘لن تتأثر بنيوياً وهيكلياً بالتيار السلفي’.وقال ‘إن معظم أهداف الثورة التونسية لم تتحق مع مرور ذكراها الثانية، لكننا نعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح رغم الصعوبات الكبيرة ويجب على الناس أن يكونوا أكثر قدرة على التمييز والقراءة وأن لا يسمحوا للتفاصيل بالسيطرة عليهم، فما نعيشه من أزمات في تونس حالياً يعود البعض منها إلى تفاصيل المشهد اليومي والبعض الأخر إلى عدم القدرة على القطع مع الماضي ومع منظومة الفساد والاستبداد كونها متجذرة جداً ولن يكون من السهل التخلص منها بعد سنة من الانتخابات، ونعتبر أن القضاء على الفساد والاستبداد هو هدف بعيد المدى، وبالتالي نرى أنه لا يمكن الحكم على نجاح أو عدم نجاح الثورة التونسية قبل عقد من الزمن على الأقل’.ونفى منصر أن يكون الرئيس المنصف المرزوقي يعتزم الاستقالة من منصبه، لكنه أقرّ بأنه ‘كان على وشك أن يفعل ذلك بسبب قضية تسليم رئيس الوزراء الليبي الأسبق، البغدادي المحمودي، إلى الحكومة الجديدة في طرابلس’.qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية