يوسي بيلين
ستعنى بتحديد الخطوط الاساس للحكومة، بحجمها وتشكيلتها. منذ قيام الدولة كان الامر موضوعا في ايدي زعماء الاحزاب او في ايدي طواقم النواب الذين عينتهم كتلهم. وكان هؤلاء يأتون بالاتفاقات الاولية الى كتلهم ويتلقون ضوء اخضر لمواصلة المحادثات او ضوء احمر لوقفها. ولاحقا كان ينضم اليهم ايضا مستشارون قانونيون، يساعدون في الصياغة، وبشكل عام كان هؤلاء هم النواب ذوو الخلفية القانونية. في السنوات الاخيرة قرر الليكود بان المفاوضات ليست موضوعا للسياسيين بل ‘للمهنيين’؛ الناس باردو الاعصاب، رجال القانون وغيرهم، الخبراء في المفاوضات والفاهمون جيدا لماذا تدخل العروس تحت عرش القران. هؤلاء يحاولون تربيع الدائرة المساومة بين المطالب، تقليص التوقعات، اضافة كرسي آخر، انتزاع نائب وزير من هنا، ‘حياكة’ حقيبة جديدة وجلب المنتج الناجز لاقرار رئيس الحزب. لو كانت نتائج هذه المفاوضات ناجحة على نحو خاص لكان يمكن القول بانه لا مجال للادعاء بهزال قيمة الساحة السياسية وبـ ‘خصخصتها’. ولكن عندما ادار السياسيون المفاوضات الائتلافية، كانت النتائج اكثر نجاحا بكثير. فهم أولا يفهمون بقدر أكبر في المواضيع الهامة حقا لكل حزب. ثانيا، هم يفهمون شيئا ما بشأن الخطوط الحمراء، عند الوصول الى الحلول الوسط، في ادراج الرجل المناسب في المنصب السليم. والمداولات التي دارت في الماضي كانت على الكراسي، ولكن ليس أقل من ذلك على القيم. وأنا اذكر ساعات طويلة من المداولات عشية تشيكل حكومة الوحدة الوطنية في 1984 في موضوع خصخصة الاراضي الوطنية. وكانت هذه مناسبة هامة للطرفين لعرض مواقفهما بل وانعاش هذه المواقف والوصول الى اتفاقات، الزمت الحكومة. ولكن جرت ايضا مداولات صعبة ولكن عميقة بالنسبة للمستوطنات (الى أن اتفق على ان تقام فقط ست مستوطنات اخرى في اثناء ولاية الكنيست اياها). وولدت هذه المداولات خطوط اساس، تعديلات على نظام الحكومة وتغييرات في القوانين (بما في ذلك قوانين اساس تتيح تشكيل المجلس الوزاري السياسي، وغيرها). يصعب عليّ أن أتصور هذه الامور تبحث من قبل ‘المهنيين’. وأتخيل الكتل المختلفة تصادق على نتائج المفاوضات الجارية، بعد أن تنتهي، وفقط ‘لجوج’ مثير للاعصاب سيكون قادرا على أن يطالب بفتح البحث من جديد قبل ساعتين من رفع الاتفاقات لرئيس الكنيست، والذي هو ملزم بان يتلقاها قبل 48 ساعة من عرض الحكومة الجديدة. عندما أنظر الى الحكومة السابقة، الى 40 وزير ونائب وزير فيها، الى الحقائب الابداعية والزائدة التي انشأها المهنيون على أنواعهم، الى السياسة الغامضة التي لم تلزم بشيء، فاني أتعزز في رأيي ابقوا السياسة للسياسيين. اعضاء الكتل، بمن فيهم اولئك الذين تم اختيارهم فقط لانهم اثبتوا بانه ليس لديهم أي تجربة، يجب أن يرفضوا المشاركة في اللعبة الجديدة: فقد انتخبوا كي يقودوا، يقرروا، يحددوا. فليس هذا موضوعا فنيا بل موضوعا يتعلق بتحديد طابع الحكومة. لا تخصخصوا هذا الدور الهام.
اسرائيل اليوم 30/1/2013