تسفي بارئيلاسم البروفيسورة أمل عبدالعزيز الهزاني ليس معروفا في اسرائيل. وكذا د. عطاالله مهجراني معروف اساسا للباحثين في الشؤون الايرانية. يجدر التعرف عليهما جيدا ولا سيما اولئك الذين يفزعون من كل ‘الزعبيز’. الهزاني هي باحثة ذات صيت في مجال الجينات الجزيئية في جامعة الملك سعود في الرياض؛ مهجراني كان وزير الثقافة في عهد حكم الرئيس محمد خاتمي في ايران، مؤيد الحركة الخضراء التي اطلقت العصيان المدني في العام 2009، ويسكن في لندن اليوم. وكلاهما كتبا هذا الاسبوع مقالين منفصلين في صحيفة ‘الشرق الاوسط’ السعودية عن نتائج الانتخابات في اسرائيل. ولكليهما معلومات معمقة واهتمام شديد في ما يجري في ‘دولة العدو’ الصهيونية، تسمح لهما بالنظر بعيون واعية والتحليل بشكل بارد، حاد وغير حماسي لما يجري في المجتمع الاسرائيلي. ‘ما لا يعرفه الشباب العرب هو ان في اسرائيل يوجد قطاع كبير من معارضي سياسة الحكومة تجاه الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام. وهؤلاء يؤمنون بان استقرار اسرائيل يرتبط بالتعايش مع العرب’، كتبت الهزاني، وهي تتهم بان ‘الشاب العربي لا يعرف الكثير عن اسرائيل، في أنها تغيرت ولم تعد ذات اسرائيل العام 1967، 1956، 1948 او 1973. ليس لانه فجأة لم تعد دولة ودية ولطيفة، بل العكس، فهي لا تزال عدوتنا اللدود. ولكنها انجبت جيلا جديدا أحلامه وتوقعاته تختلف عن أحلام السياسيين عنده مثل نتنياهو. وللشباب الاسرائيلي توجد رؤيا بعيدة عن الحياة العسكرية، رؤوسا تتطلع الى الحياة الكريمة’.جرأة الهزاني، وليس للمرة الاولى في الخروج ضد المفاهيم العربية الجامدة، لتشخيص الاخفاقات في موقف الدول العربية من اسرائيل ومحاولة ايجاد شق أمل بالذات في المجتمع الاسرائيلي، تبدو حتى وقحة في وجه جملة التهديدات التي يسوقها بنيامين نتنياهو. وبشكل أقل تفاؤلا، ولكن لا يزال غير يائس، يحلل المثقف الايراني مهجراني نتائج الانتخابات في اسرائيل ويشرح لقرائه بان نتنياهو تكبد خسارة ذات مغزى. ‘يخيل لي أنه ينبغي من الان فصاعدا اعادة تعريف اليسار واليمين في اسرائيل. هاتان الكتلتان اقتربتا لدرجة شبه التماثل، لدرجة أنه يمكن القول ان السياسيين الاسرائيليين يتراوحون بين المتطرفين والاكثر تطرفا’. ولكن عندها يقترح مهجراني تشخيصا هاما آخر. ‘نتنياهو ركز في مسألة امن اسرائيل وبالغ في وصف التهديدات عليها، وبذلك فقد مهد تربة خصبة لنشوء تطرف جديد في اسرائيل… ولكن بعد الانتخابات سنجد أنفسنا امام نتنياهو جديد، يريد الاعتماد على الاقتصاد وعلى جودة الحياة’. وبالمقابل، يشرح الكاتب، فان نفتالي بينيت يعارض الدولة الفلسطينية أما يئير لبيد فان ‘موقفه اتضح تماما حين قال في مقابلة مع القناة 7: ‘اننا نحب ان نلقي الذنب على اسرائيل، اعتقد أن معظم الذنب يجب أن يلقى على الطرف الفلسطيني’. حين نبتعد قليلا عن الاحداث سيتبين لنا أن لبيد حتى اكثر تطرفا من ليبرمان’. كما ينهي مهجران قوله. نتنياهو هو فجأة شعاع نور.مهجراني مع الهزاني ليسا وحيدين في اهتمامهما وفي معرفتهما الواسعة التي يظهرانها عن السياسة والمجتمع الاسرائيليين، مقابل الجهل التام الذي يميز معظم السياسيين الاسرائيليين في كل ما يتعلق بالسياسة العربية أو الايرانية. ويسعى الكاتبان الى العثور على مساحة الامل للحوار والسلام، وايجاد دليل على أن اسرائيل، التي وان كانت لا تزال عدوا لدودا، كفيلة بان تكون شريكا. وهما لا يمثلا فقط نفسيهما أو جمهور قرائهما. انهما يعكسان مذهبا فكريا تشارك فيه دوائر كثيرة في الشرق الاوسط. هما العنوان الذي يتعين على الائتلاف الجديد الذي سيقوم في اسرائيل ان يوجه نظره وبرامجه اليه. ولكن يبدو أن من يخاف الجلوس الى جانب ‘زعبيز’ ومن يرى في الايرانيين نووي فقط، لن يدع الهزاني والمهجراني يزعجان راحته.هآرتس 30/1/2013qeb