الجزائر ـ وكالات: وصل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مساء امس الأربعاء إلى الجزائر في زيارة رسمية تستمر يومين يجري خلالها محادثات مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وكبار المسؤولين في الدولة تتعلق بالعلاقات الثنائية والتعاون في مجال مكافحة ‘الإرهاب الدولي’.وقال بيان صادر عن الرئاسة الجزائرية إن الزيارة تعد فرصة ‘لتعزيز الحوار السياسي بين الجزائر والمملكة المتحدة حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والملفات ذات الصلة بالوضع الإقليمي والدولي’.كما تأتي ‘للتأكيد على العلاقات السياسية والاقتصادية الممتازة القائمة بين البلدين’.وأعلنت بريطانيا دعمها للمقترح الجزائري الداعي إلى رفض دفع الفدية للجماعات المسلحة في قضايا الاختطاف ضمن سياسة تجفيف منابع تمويل ‘الإرهاب’.وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين الجزائر وبريطانيا خلال العام 2011 إلى 2.2 مليار يورو مسجلا ارتفاعا قدره 96 بالمائة مقارنة بعام 2010.وأكد ممثل كاميرون المكلف بتنمية الشراكة الاقتصادية مع الجزائر لورد ريتشارد ريزبي أن عملية احتجاز الرهائن التي وقعت في الجزائر وأسفرت عن مقتل 37 رهينة أجنبية في منشأة نفطية لن تؤثر على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.وقال ريزبي في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية الحكومية ‘لقد واجهنا بأنفسنا الأعمال الإرهابية منذ 15 أو 20 عاما وبالتالي بريطانيا تعرف جيدا هذه المسألة، ما حدث في الجزائر لن يؤثر أبدا على علاقتنا الاقتصادية القوية’.يشار إلى أن ريزبي عيّن من قبل كاميرون ممثلا للشراكة الاقتصادية مع الجزائر وكان قد أجرى زيارة إلى الجزائر في ديسمبر/كانون الأول 2012 التقى خلالها بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة والوزير الأول عبد الملك سلال.ويسعى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لحماية المصالح الاقتصادية لبلاده وتحديدا مصالح شركة الطاقة البريطانية العملاقة ‘بريتش بتروليوم’، بحسب ما ذكرت يوميتان جزائريتان مستقلتان ناطقتان بالفرنسية.وعنونت ‘لي سوار دالجيري’ بالبنط العريض صفحتها الاولى مع صورة كبيرة لكاميرون ‘كاميرون في الجزائر اليوم: حماية الارباح الضخمة لبي بي’. اما صحيفة ‘ليبرتي’ فقد عنونت صفحتها الاولى ‘ديفيد كاميرون في الجزائر لمحادثات بشأن بي بي’. وكتبت لي سوار دالجيري في مقالها الرئيسي ‘ان زيارة ديفيد كاميرون ستطبعها بالتأكيد آثار الهجوم على مجمع تيقنتورين الغازي حيث تعمل بي بي لحساب شراكة مع سونطراك (الجزائرية العامة) وستيت اويل (النروجية)’. واضافت ‘ومنذ بضعة ايام ما فتات بي بي وشركائها في الاستشارة الامنية، يلتقون باقي الشركات النفطية بهدف اقناعها بتبني مسار موحد بغاية ممارسة اقصى الضغوط على الجزائر بما يتيح بالتالي اعادة التفاوض بشان شروط الشراكة مع سونطراك’ الشركة الوطنية لنقل وترويج المحروقات العامة الجزائرية. واضافت الصحيفة انه ‘بالنسبة لبي بي فان الانشطة في الجزائر لا تقتصر على مشكلة تيقنتورين. اذ يتعين على الشركة البريطانية ان تصفي حسابات الشركة المختلطة مع سونطراك (سوناركو) وتحضير الارضية لتوقيع ما سيكون عقد العصر، في افضل الظروف’. واوضحت انه ‘على بعد بضعة كيلومترات فقط من تيقنتورين تنوي بي بي استغلال الغازات غير التقليدية في منطقة بورارات. ويضم هذا الحقل الحجم الحالي لمخزون حقل حاسي رمل’ اهم حقول الغاز في الجزائر. واضافت ان ‘بي بي تستعد منذ سنوات لاستغلال الغازات غير التقليدية. وفي 23 نيسان/ابريل 2005 وقعت بي بي وسونطراك اتفاق استغلال الغاز في منطقة جنوب بورارات غير بعيد من تيقنتورين. واجرت بي بي في بورارات تجارب حول الغازات غير التقليدية وحصلت على نتائج خارقة للعادة. ويقدر احتياطي حقل الغاز غير التقليدي ب 52 مليار قدم مكعب، اي الحجم ذاته للاحتياطي الحالي لحاسي رمل’. وتابعت ان بي بي ‘ابقت على هذه المعلومة طي الكتمان لان مسؤوليها يريدون انتزاع اقصى التنازلات الممكنة من جانب السلطات الجزائرية غداة توقيع تعديلات قانون المحروقات’. وسوناركو شركة مختلطة بين الطرفين تم تاسيسها في 15 شباط/فبراير 1996 لتتولى لمدة 25 عاما استغلال حقل ‘روث البغل’ النفطي واستثمار 1,3 مليار دولار لتحسين نسبة الاستفادة من احتياطي النفط واقامة مصنع للغاز المسال، بحسب الصحيفة. وقال المصدر ذاته ‘لكن بعد مرور 15 عاما على توقيع هذا العقد لم يتحقق شيء تقريبا بل ان الشريكين في سوناركو وصلا حد اللجوء الى التحكيم الدولي لتسوية خلافاتهما التي كان من الممكن التوصل بشانها الى حلول افضل حول طاولة تفاوض’ و ‘انتهى الامر بالجزائر الى خسارة الكثير من الاموال حيث كان يفترض بالشراكة ان تدر 2,5 مليون دولار يوميا. وفي 31 كانون الاول/ديسمبر 2011 توقفت بي بي عن العمل في روث البغل مقابل تعويض بسيط لسونطراك’. من جانبها قالت صحيفة ‘ليبرتي’ ان قدوم كاميرون ‘يشكل احدى الزيارات النادرة لرئيس وزراء بريطاني للجزائر’ مضيفة ان ‘ماساة ان اميناس دفعت ديفيد كاميرون الى القيام بهذه الزيارة’ التي ترمي الى هدفين ‘انهاء التوتر الدبلوماسي بين لندن والجزائر الذي نجم عن احداث تيقنتورين ومنح الانطباع بان رئيس الوزراء البريطاني ينشط فقط من اجل مصالح بريطانيا’. واحتج كاميرون وغيره من قادة الدول المعنية، في مرحلة اولى، على عدم ابلاغهم مسبقا بخطة تدخل الجيش الجزائري في منشأة تيقنتورين الواقعة في صحراء الجزائر على بعد 1300 كلم جنوب شرق العاصمة لانهاء عملية احتجاز رهائن نفذتها مجموعة اسلامية مسلحة في 16 كانون الثاني/يناير الحالي، الامر الذي اعتبرته السلطات الجزائرية قرارا سياديا. ويجري كاميرون خلال زيارته للجزائر مباحثات مع نظيره الجزائري عبد الملك سلال ثم مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.وفي 21 كانون الثاني (يناير) الجاري، قضت محكمة بالإعدام على عبد الكلام ازاد وهو قائد سابق بالجماعة الإسلامية لضلوعه في هذه الجرائم.qar