لمصلحة من اضعاف الجيش المالي؟

حجم الخط
0

حمزة محصول بين حماسة السلطة المركزية في مالي ودول الايكواس وفرنسا، للإسراع بالتدخل العسكري لاستعادة السيطرة على شمال البلاد المحتل من قبل جماعات إرهابية ومتمردين، وبين ما كشفته ساحة المعركة في المرحلة الأولية للحرب، سجلت فوارق كبيرة، تنذر بتفاقم خطير للازمة أكثر مما كان متوقعا، وبدا الغموض يتلاشى عن الدوافع والأهداف وكيفية الوصول إلى ما في جوف الساحل من ثروات.والى جانب الانعكاسات الكارثية على الوضع الإنساني، حيث يتوقع وصول عدد اللاجئين، الى اكثرمن مليون لاجئ بحلول العام المقبل، برزت مؤشرات جديدة، لم تطرح من قبل، وترتبط أساسا بالقدرة القتالية للجيش المالي، الذي يفترض أن يكون نواة التدخل العسكري على أن يقتصر دور القوات الإفريقية المشكلة للبعثة الدولية (مسما) في دعمه على جبهات القتال، وإعادة هيكلته، وفق ما تنص عليه اللائحة الأممية 2085. ولم يتوقف الرئيس الانتقالي ديونكوندا تراوري ومعه قائد انقلاب 22 مارس، النقيب امادو هايا سانوغو، عن الإشادة بقدرات جيش الجمهورية ذات الأركان الهشة، إشادة سقطت في الماء بمجرد انهيار القوات المالية أمام هجوم الجماعات الإرهابية والمسلحة على مواقعها في محافظة دوينتزا، مطلع هذا، ليتضح للعالم الضعف الكبير، في قدرة الجيش المالي على المواجهة، وخوض هذه الحرب المعقدة.واذا كان في نداء الاستغاثة الذي وجهه الرئيس المالي فرنسا وللأمم المتحدة، نوع من التواطؤ لإشعال فتيل الحرب قبل أوانها، فإن هناك ترتيب غير بريء من أطراف معينة، لإضعاف هذا الجيش، الذي فر من مدينة كونا تاركا خلفه عتادا حربيا استفاد منه الإرهابيون ومكنهم من إسقاط مروحيتين والقضاء على ضابط فرنسي، ولــــولا القوات الخاصة الفرنسية التي قدمت من كوديفوار وطيرانها الحربي لما استطاعت القوات المالية أن تتقـــدم شبرا واحد تجاه الشمال، وهذه حقيقة دون شك، كانت تدركها جميع الدول، لكن ظروف إعلان الحرب، كشفت عن أرقام صعبة بدأت تبرز أهميتها في معادلة إشعال الساحل الإفريقي. والعودة إليه من بوابة مكافحة الإرهاب.لقد حافظت القوى الغربية تحت غطاء مجلس الآمن، على القيادتين العسكرية والمدنية لمالي رغم افتقادها للشرعية، فالأولى جاءت بعد انقلاب عسكري على الرئيس تومانو توري، والثانية تم تعيينها وليس انتخابها من اجل تسيير المرحلة الانتقالية، واكتفت هذه القوى، بعقوبات متفاوتة الأهمية، أكثرها خدمة لمصلحة دعاة الحرب، تلك المتعلقة بمنع بيع وتصدير الأسلحة لمالي، وبقيت السفن الناقلة للعتاد الحربي راسية في موانئ خليج غينيا. وماتجدر معرفته، هو أن السبب الرئيسي للانقلاب، يعود الى اتهام الرئيس السابق بتعمد إفشال قوة الجيش ما أدى الى هزيمته أمام الإسلاميين والانفصاليين والإرهاب، لكن شيئا لم يتغير منذ تلك الفترة، واستمرت الحكومة الانتقالية التي ترأسها الشيخ مديبو ديارا في تجاهل إعادة هيكلة وتقوية الجيش المالي، ما كلفه الاعتقال ودفعه لتقديم الاستقالة، ولم تصل لحد الآن فرقة المكونيين العسكريين المقرر ان يرسلها الاتحاد الأوروبي، رغم ان المعارك اندلعت في الجبهة المتاخمة لإقليم ازواد. فمن يدفع بمالي الى حرب غير قادرة على خوضها؟ ومن المستفيد من ترهل مؤسسة الجيش على غرار باقي المؤسسات؟.ان المعطيات المتعقلة بالجاهزية العملياتية للأطراف التي ستشارك في معركة تحرير شمال مالي، تؤكد أن التصور الاستراتيجي الذي أعدته مجموعة الايكواس للتدخل العسكري، لم يكن مجديا ، بل اكتفى بتهيئة الأرضية لفرنسا، كي تقود هذه الحرب، وتعود بجيش جرار إلى مستعمراتها القديمة، وان بدت في صورة المكتفي بدور الداعم المساند. فعدد قواتها عل الأرض سيصل الى2500 جندي مع نهاية هذا الشهر، وهو رقم يقل ب800 جندي فقط عن القوة التي سترسلها 15 دولة افريقية، تضاف لها الطائرات الحربية، ولو نسطر بخط احمر على كلام الرئيس فرنسوا هولاند،الذي قال فيه ‘أن تواجد قواته سيستمر الى غاية الانتصار على الإرهاب’ نفهم ان المخطط يعود الى سنوات، لعبت القيادات الإفريقية الموالية لفرنسا فيه دورا محوريا لتطبيقه.فرنسا إذا، هي العنصر الذي يستثمر الرقم الأكبر من المال والجهد، في هذه الحرب، ومن المؤكد أنها ستنال حصة الأسد من الغنائم، لكن الشيء الأخطر على دول الجوار هو ذلك المرتبط بإنشاء قواعد عسكرية في الشمال المحاذي للحدود الجزائرية والموريتانية، تحت مبرر مساعدة الجيش المالي غير القادر على حفظ الوحدة الترابية بمفرده نظرا لضعفه، ولا حتى القوات الإفريقية التي لن يكون مرحبا بها من طرف الأهالي بسبب الحساسية الاثنية والعرقية ، وعليه فإن إضعاف الجيش المالي وتقوية الإرهاب عن طريق دفع الفدية لتخليص الرهائن، كان مبرمجا من طرف فرنسا كي تضع يدها على الثروات الإستراتيجية، حيث ستبدأ الشركات البترولية بالعمل موازاة مع إعلان إطلاق مشاريع التنمية هناك، وتراقب المنطقة بقواعدها العسكرية.والمحصلة أن النموذج الذي قامت به أمريكا لإطالة تواجدها في افغانيستان والعراق، ستكرره فرنسا في الساحل لأن الظروف مشابهة ومتطابقة.’ صحافي جزائريqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية