وليد عوض رام الله ـ ‘القدس العربي’: اكدت مصادر حقوقية الخميس بان الموت يهدد حياة 6 اسرى فلسطينيين مضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الاسرائيلي.واكد محامي مؤسسة الضمير لرعاية الاسير وحقوق الانسان خطورة اوضاع المعتقلين المضربين عن الطعام عقب زيارته لهم في عيادة سجن الرملة وهم سامر عيساوي، طارق قعدان، وجعفر عز الدين، والأخوين أكرم وشادي الريخاوي،مشددا على أن حياتهم باتت في خطر شديد أكثر من أي وقت مضى.أفاد المحامي فارس زياد أن المعتقل سامر عيساوي يواصل إضرابه عن الطعام على الرغم من التدهور الخطير على صحته، مؤكداً على تمسكه في حقه في الحرية باعتباره من الأسرى المحررين في صفقة التبادل وعلى قوات الاحتلال احترام التزاماتها بموجبه.ويواصل العيساوي وفق مصادر فلسطينية إضرابه عن الطعام منذ حوالي 6 شهور احتجاجا على إعادة اعتقاله وإعادة محاكمته من قبل سلطات الاحتلال، بعد أن تم الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل الاسرى مع الجندي الإسرائيلي (غلعاد شليط) في الثامن عشر من تشرين ثاني من العام 2011، حيث كان يقضي حكما بالسجن لمدة 30 عاما ، أنهى من هذه المدة 10 أعوام إلى أن أفرج عنه ضمن هذه الصفقة قبل ان يتم اعتقالة من جديد.ويظهر الملف الطبي للمعتقل سامر عيساوي أن حياته باتت في خطر وأنه لا يزال يعاني من: انخفاض النبض التي تصل إلى 48 نبضة في الدقيقة، وخزة في القلب، وجع شديد ودائم في الكلى، الآم في القفص الصدري، وجع شديد في العين اليسرى، آلتهاب في المسالك البولية، آلام شديدة في العضلات، هذا بالإضافة إلى صداع مزمن في الجهة اليسرى في الرأس وتساقط في الشعر . هذا ولم يتمكن محامي الضمير من مقابلة المعتقل أيمن الشراونة جراء قيام مصلحة السجون بنقله إلى جهة لم يتسن التأكد منها. وأبلغت عائلة المعتقل مؤسسة الضمير أن ‘أبنها المعتقل استأنف إضرابه عن الطعام قبل عشرة أيام تقريباً’. وكان المعتقل أيمن الشراونة أوقف إضرابه بعد أن تعرض للتضليل والخديعة من قبل استخبارات مصلحة السجون التي أخبرته بأن قضيته سوف تعرض على القضاء في تاريخ 22/1/2013 الذي يصادف يوم الانتخابات في دولة الاحتلال ويعتبر يوم عطلة رسمية. هذا وأبلغ المعتقلان الإداريان طارق قعدان وجعفر عز الدين المتوجدان في عيادة سجن الرملة، أنهما مستمران في إضرابها عن الطعام منذ 28/11/2012 رفضاَ لإعادة اعتقالهما قيد الاعتقال الإداري. وأنهما إلى تاريخ 23/1/2013 لم يتناولا سوى الماء، وبعد أن تدهورت حالتهما الصحية ونقلهما إلى مستشفى ‘آساف هروفيه’ وافقا على تناول محلول الجلوكوز بعد أن أبلغهما الأطباء أنهما معرضان للإصابة بالشلل أو بسكتة دماغية. هذا وأبلغ المعتقلان أنهما وعلى الرغم من التحسن الطفيف على وضعهما الصحي إلا أنهما ما زالا يعانيان من أوجاعاً ناجمة عن إضرابهما السباق وإضرابهما الحالي ومنها: أوجاع شديدة في الكلى والظهر والمفاصل وفي العضلات. وضعف في البصر ناجم عن ألم حاد في العيون وصداع مزمن وغثيان مستمر وهزال عام. مؤكدان في الوقت نفسه استمرارهما في الإضراب عن الطعام حتى تحقيق مطالبهما .وأبلغ قعدان وعز الدين أن رفيقهما يوسف ياسين شعبان أوقف إضرابه في تاريخ 23/1/2013 بعد تدهور حاد في صحته ومعاناته من الحصى في الكلى. ونقل أثر ذلك إلى سجن مجدو.وعلى نفس الصعيد تمكن محامي الضمير من زيارة المعتقل ‘أكرم الريخاوي’ المحكوم بالسجن تسع سنوات، والذي سبق له وأن أضرب عن الطعام رفضاً لسياسة الإهمال الطبي بحقه، مطالباً بضرورة الإفراج عنه نظراً لتدهور وضعه الصحي .وأنهى إضرابه بعد أن توصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عنه في تاريخ 24/1/2013، غير أن تنكر قوات مصلحة السجون لمضمون الاتفاق دفع المعتقل لاستئناف إضرابه في 23/1/2013 .وأفاد المعتقل أكرم الريخاوي أنه ولتاريخ 20/1/2013 كان يتعرض للتضليل من قبل مسؤول استخبارات مصلحة السجون ‘أمل كيوف’ الذي ظل يمازحه ويطمئنه بالإفراج عنه ليأتي يوم 23/1/2013 ويبلغه أن ممثلي المخابرات أبلغوه بعدم وجود إمكانية قانونية للإفراج عنه قبل (6/6/2013).وأفاد المعتقل أن شقيقه شادي الريخاوي يخوض الإضراب عن الطعام تضامناً ونصرة لمطلبه منذ تاريخ 24/1/2013. وأبلغ المعتقل أنه وجراء الانخفاض الحاد في نسبة السكر في جسمه بدأ بتناول السكر المحلول في الماء فيما يواصل شادي الإضراب مكتفياً بتناول الماء.ومن جهتها قالت مؤسسة الضمير: ترى أن استمرار الإضراب عن الطعام من قبل معتقلين إداريين والأسرى المحررين الذين أعادت قوات الاحتلال اعتقالهم وإضراب المعتقل الريخاوي الذي يرقد في عيادة سجن الرملة منذ العام 2004 يظهر ضرورة تدخل الراعي المصري (لصفقة التبادل بين اسرائيل وحماس) 18 تشرين الأول 2011 (واتفاق 14 أيار 2012) الذي أنهى الإضراب الجماعي للحركة الأسيرة، ومباشرة العمل الجاد من قبل جمهورية مصر العربية على إجبار دولة الاحتلال احترام التزاماتها وفي مقدمته الإفراج الفوري عن الأسرى المحررين الذي أعيد اعتقالهم، ووقف سياسة الاعتقال الإداري، والإفراج الفوري عن الأسرى والمعتقلين المرضى، الذن يتعرضون للموت البطيء في ما يسمى عيادة سجن الرملة.ومن جهته عبر وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع، عن قلقه لما يتعرض له الاسرى المضربين عن الطعام من سوء التعامل، واصفا وضعهم بالخطير والمقلق، فيما أكد اعضاء كنيست عرب تواصلهم مع سفراء وقناصل ومنظمات حقوق الإنسان لدفعهم للتحرك لإنقاذ حياة الأسرى.وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقد في مركز الإعلام الحكومي الفلسطيني الخميس برام الله، بحضور الوزير قراقع وعضوي الكنيست العرب احمد الطيبي، وابراهيم صرصور، وأهالي الاسرى المضربين عن الطعام، بهدف تسليط الضوء على مأساوية الوضع الصحي للأسرى المضربين عن الطعام داخل السجون الاسرائيلية.وقال قراقع ‘إن وضع الأسرى مقلق وخطير للغاية وأن إسرائيل تتعامل معهم باستهتار وتريد قتلهم’. وأضاف ‘طلبنا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تصدر بيانا عن صحة الأسرى لان له تأثيرا على الرأي العام الدولي’، دعيا كافة احرار العالم الوقوف الى جانب الأسرى المضربين. وشدد قراقع على ضرورة التوجه لمجلس الأمن ومطالبته بوقف حرب دموية شرسة تساق ضد الاسري المضربين وغير المضربين، وإيقاف اسرائيل عن تماديها في ركوب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مؤكداً أهمية جهود أعضاء الكنيست العرب في الداخل الفلسطيني في الضغط داخليا على الساسة الإسرائيليين الى جانب الجهود الفلسطينية والدولية لإيقاف هذا المأساة الحقيقية بحق الأسرى والمعتقلين.من جهته قال النائب الطيبي ‘إن اعضاء الكنيست العرب يتابعون قضية الأسرى مع السفراء والقناصل ومنظمات حقوق الإنسان’، مشيرا الى لقائهم عددا من الأسرى المضربين عن الطعام، وأنهم وجدوا لديهم أعراضا مرضية واضحة جراء الإهمال الذي يتعرضون له مما دفعهم للتوجه الى عدد من الوزراء الاسرائيليين لتحذيرهم وتحميلهم مسؤولية حياة الأسرى.وبين الطبي أن الأسرى وجهوا تحذيرا مفاده بانه اذا لم تبدأ إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه فإنهم سيعلنون اضرابا لا مثيل له.من جهته قال النائب صرصور ‘إن الأسرى يعانون معاناة شديدة بما يخالف القانون الدولي وإنهم رهائن في يد المحتل مؤكدا بأنهم مطمئنين لإصرار الرئيس محمود عباس على وضع قضية الاسرى في أولوياته’.وأضاف أن تجاهل اسرائيل لحالات الاسرى المضربين عن الطعام وأوضاعهم الخطرة، تدفع بالمجتمع الدولي نحو رسم سياسات جديدة في التعامل معها، ووضعها تحت مطرقة الضغط الدولي على جميع الصعد.qarqpt