حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ سيطرت الأحداث والتطورات المتلاحقة على معظم صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس من زيارة الرئيس لألمانيا لعدة ساعات ومؤتمره الصحافي, وأبرز ما قاله الرئيس انه فرض حالة الطوارىء وحظر التجول في مدن القناة الثلاث السويس والإسماعيلية وبورسعيد بناء على طلبات الأهالي, بينما خرجت المدن عن بكرة أبيها تتحدى القرار بعد إعلانه بساعات, وبطريقة تعمدت فيها اهانة النظام, من تنظيم مسابقات ومباريات كرة قدم ليلية شارك فيها جنود الجيش ومسيرات وحفلات زواج وترفيه حتى الفجر, وأكد الرئيس أن الحكومة مستمر حتى إتمام انتخابات مجلس النواب بعد ثلاثة أو أربعة أشهر, وهو ما يعني نسف كل الدعوات للحوار الوطني, لأن من أهم مطالب جبهة الإنقاذ الوطني وحزب النور السلفي, إقالتها هي والنائب العام, وهو ما تأكد في البيان الصادر مساء الأربعاء, عن الجبهة ورئيس النور يونس مخيون.ولوحظ ان حزب الإخوان – الحرية والعدالة – الذي كان يطالب من مدة الرئيس بإقالة هشام قنديل بسبب فشله رفض هذا المطلب, بعد أن تم تعديل وزاري تم بموجبه ادخال وزراء إخوان للسيطرة على أهم مفاصل الدولة, استعداداً للانتخابات, كما لوحظ نزول قنديل في جولات في بعض الشوارع واجتماعه مع قائد الأمن المركزي وضباطه بعد ان رفض اكثر من ألف منهم القيام بخدماتهم بسبب ضعف تسليحهم حتى يبدو في صورة الشخصية القوية, والسؤال هو: هل سيستمر حزب النور في موقفه ويقوم بتصعيده ضد الرئيس والإخوان بسبب عنادهم واتهاماته العلنية لهم أكثر من مرة بالاستحواذ على السلطة, أم سيتراجع بحجة وحدة التيار الإسلامي؟ الله أعلم.وأشارت الصحف الى استمرار المناوشات في ميدان التحرير وسقوط قتيلين واستعدادات لجمعة الخلاص – اليوم – بمظاهرات حاشدة في عدد كبير من المدن.وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا:تحذير الرئيس من امكانية تخلي الاسلاميين عنه لكن أحد مؤيدي الحزب والغريب منه وهو زميلنا جمال سلطان رئيس تحرير ‘المصريون’ حذر الإخوان أمس قائلا بالنص: ‘الرئيس قد يجد نفسه في النهاية وحده أمام جبهة معارضة سياسية وطنية عريضة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وتشمل التيار الإسلامي نفسه, وبدلا من أن يكون سقف مطلبها تغيير حكومة هشام قنديل سيكون مطلبها بالفعل الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة لإنهاء الانقسام الوطني الحاد’.ايضا اقترح الدكتور محمد البرادعي عقد اجتماع شامل بحضور وزيري الدفاع والداخلية, وظهور مخاوف لدى الإخوان وحليفه حزب الوسط من الزج بالجيش في السياسة مرة أخرى, والحقيقة, أن الجيش سيدخل إليها بشكل أو بآخر, وعلنا أو من وراء الستار, ورغماً عن الإخوان, لأن ما يتم الهمس به أن ما يقومون به لاختراق الجيش والأجهزة الأمنية, أخطر من أن يتم السكوت عليه.’اليوم السابع’: ضرورة تفكير الرئيس بالتنحيوالى المعارك المستمرة حول الرئيس وتزداد اشتعالا بعد أي فترة هدوء, أما بسبب قرار جديد له, وخطبة أو تحرك من المعارضة ممثلة في جبهة الإنقاذ الوطني، ويبدأ المعركة ضد الرئيس اليوم, زميلنا في ‘اليوم السابع’ محمد صلاح العزب, الذي قدم تبريرات لضرورة تنحي الرئيس عن منصبه بالقول: ‘البعض يفهم الديمقراطية هكذا, بما أن الرئيس جاء إلى السلطة عن طريق الانتخابات فإن الطريق الوحيد لإسقاطه هو الانتظار إلى نهاية مدته ثم إسقاطه حتى وإن بدا فشله في إدارة البلاد منذ اليوم الأول, حتى وإن غير شكل الدولة, وآثار فيها الفتن وأشعل فيها الحرائق, وجرها إلى الخراب, وزلزل استقرارها, وباع أراضيها وأفقر أهلها وأسال دماءهم, وتحالف مع أعدائها وأهدر كرامتها وحط من شأنها, وعاد بها إلى الخلف مائة عام, تخيل حضرتك أنك تملك شركة كبرى وعانيت من مدير فاشل لفترة طويلة ففصلته من العمل, وعانيت حتى أتيت بمدير جديد ووقعت معه عقدا لإدارة الشركة بأربع سنوات مثلا, فإذا بهذا الجديد لا يفهم شيئاً في الإدارة, وتوشك الشركة في عهده أن تفلس وأن تنهار. حضرتك أمامك خياران, أن تنفذ العقد وتتركه في العمل طوال السنوات الأربع حتى يسلمك الشركة عبارة عن خرابة إذا سلمها لك أصلاً, أو أن تمسك به وتلقيه في الشارع و في السجن وتحاول أن توقف الشركة البائسة على قدميها مرة أخرى, فماذا ستختار؟ الرئيس العياط أقسم القسم التالي ثلاث مرات: ‘أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه, لكن يبدو أن رئيسنا المؤمن, صام تسعة أيام كفارة الثلاثة أيمان وتحلل منها, سيبك أنت هتعمل إيه في الشركة؟’.لا, لا, هذا سؤال لا بد أن يكون ترتيبه الثاني بعد السؤال الأول, وهو من أصدر الفتوى للرئيس بصيام تسعة أيام على أساس ثلاثة لكل إيمان, واحد – مفتي الجماعة الدكتور الشيخ عبدالرحمن عبدالبر؟ أم مفتي الجمهورية الرسمي؟’الحرية والعدالة’: مهاجمو الرئيس يعتدون على ناخبيهوكان في انتظار محمد, في نفس اليوم, إخواني واسمه محمد, هو الدكتور محمد علي دبور, باحث في التاريخ والحضارة أخذ يحوم حول إذن الغرب ويزن قائلاً في ‘الحرية والعدالة’: ‘النظام الجديد وصل إلى سدة الحكم بالديمقراطية واختيار الأغلبية من الشعب والذين يريدون أن يتحدثوا بالأرقام أو النسب المئوية في شرعية النظام أو عدمها أداروا ظهورهم للديمقراطية وكفروا بها لأنها لم تحقق لهم ما كانوا يطمحون إليه أو لأنها جاءت بخصومهم إلى سدة الحكم, تلكم الأصوات الغريبة التي تنادي بضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة, إن هؤلاء يعتدون على إرادة أكثر من ثلاثة عشر مليون مصري صوتوا لاختيار الرئيس الحالي, ثم لماذا نجري انتخابات رئاسية مبكرة؟ هل لأن المشهد السياسي لم يأت على هوى البعض؟ ثم ماذا لو تم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة كما يريد هؤلاء ثم جاءت هذه الانتخابات بالرئيس الحالي, أو غيره من الإسلاميين؟هل سيرضى أصحاب هذه الأصوات بالأمر الواقع فيحترمون الديمقراطية ويحترمون صناديق الانتخابات؟ لا أظن ذلك لأنهم لو كانوا يحترمون الديمقراطية ويؤمنون بها لاحترموها من أول مرة’.مصر بين طبعة طنطاوي وعنان ثم طبعة قيادة الإخوانأما المفاجأة الحقيقية فقد جاءت من زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير ‘صوت الأمة’ عبدالحليم قنديل, صحيح أنني سمعت وقرأت له عن انضمامه للإخوان وإشادته بهم, ولم أصدق إلا بعد أن قرأت قوله: ‘بدت المفارقة مؤلمة بدت مصر بعد ثورة محكومة بالثورة المضادة وفي طبعتين متواليتين طبعة طنطاوي وعنان ثم طبعة قيادة الإخوان وهو ما بدا معه كأن مبارك انتصر موضوعياً, فقد ظل كل شيء على ما كان ظلت اختيارات السياسة والاقتصاد على بؤسها وتبين أن بؤس مرسي صورة طبق الأصل من بؤس مبارك ومع فوارق التقادم في المأساة فقد تدهورت أكثر احوال الغالبية العظمى من المصريين وبان عجز مرسي والذي بدا كأنه مصاب بشلل أطفال عقلي ثم بدت نخبة الإخوان في صورة مثيرة للشفقة, وتدير – بالوكالة – بلدا تحول إلى مستعمرة أمريكية بامتياز تستنزف ثروته وموارده جماعة من ‘رأسمالية المحاسيب’, ولا تعنيها سوى المكاسب العائلية المباشرة وتحل عائلة مكتب الإرشاد محل عائلة مبارك وتتعامل مع بلد التسعين مليونا كعزبة خاصة يتصورون أنهم ورثوها عن الآباء والأجداد ‘!’, ودعك من حكاية أن مرسي رئيس منتخب بينما لم يكن مبارك كذلك فصحيح انه جرى انتخاب مرسي بأغلبية بسيطة جدا وليس حباً في مرسي بل كراهية لشفيق رجل جماعة مبارك لكن مرسي مزق بنفسه أوراق عقد انتخابه رئيساً وفقد شرعيته الانتخابية بالكامل من وقت إصدار إعلانه الديكتاتوري, ثم بدا أنه مجرد دمية في يد مكتب إرشاد الإخوان, دمية مدربة على السمع والطاعة وتتحكم به جماعة ليس لها وجود شرعي من أصله ولا يعرف أحد من أين تأتي مواردها وملياراتها, وبدا أمام عصابة سرية تحكم البلد وتتعمد تفكيكه وتخريبه, كجماعة ترتكب جنايات وخيانات عظمى بحق البلد وتأتمر بأمر أمريكا ووكلائها الإقليميين في قطر وغيرها وتتقنع بالإسلام الذي سقط عنها قناعه وبانت حقيقة مودتها لليهود والإسرائيليين’.’المصريون’: الشعب يغني لمرسي.. أسألك الرحيلاوحدثت مفاجأة أخرى غير متوقعة جاءت من زميلنا في ‘الجمهورية’ محمد خضر الشريف, والذي يكتب مقالا يوميا في ‘المصريون’, وبدأ يتحول فيه إلى تأييد مطلق للإخوان وللرئيس, يبدو أن الخوف بدأ يتسلل إلى نفسه من سقوط الحكم, وفكر في التراجع فمهد له قائلا: ‘الشعب إلا قليلاً, يغني للرئيس مرسي, أسألك الرحيلا, حتى زوجتي التي لم تختلف معي في قضية منذ ثلاثين عاما مضت وفرحت بمقدم مرسي وحركة فتحه الجاكيت أمام الشعب, غنت مع المغنيين, وقالت: من لم يستطع أن يوفر لمصر ما تريده فليرحل’.وأنا أنصحه بسماع كلام السيدة الفاضلة زوجته وأولاده فهي أدرى منه بمصلحة الأسر.حاكم مصر الآن يسكن في شقة بالإيجار ونترك خضر الذي يفكر جدياً بالتخلي عن إخوانيته مجاملة للسيدة حرمه ونتجه إلى الإخواني المتمسك بإخوانيته وهو زميلنا في ‘اللواء الإسلامي’ زغلول عبدالحليم, الذي حاول إقناع خضر عدم الاستماع لكلام حرمه بأن قال: ‘حاكم مصر الآن يسكن في شقة بالإيجار ويعمل ابنه في المملكة العربية السعودية, أريد أن أفهم ما هي علاقة الدكتور محمد مرسي بحجم الفساد الهائل في مصر, وهل كان شريكاً فيه هو أو حزبه الذي جاء به؟ ان البعض عند حدوث ما يزعج يقول مباشرة, علشان ينبسط مرسي بما يحدث من إجرام يقوده القاتل الهارب بأموال بعض الفجرة من المفتونين بالمال, ما هي علاقة الإخوان بما يتم من تدمير وإحراق وقطع طرق؟ المجرم الهارب والقطيع الذي يتبعه بصفته الوريث الشرعي للمجرم الراقد في المستشفى العسكري والأموال الحرام تُدفع لمحاصرة الثورة المجيدة, الدكتور مرسي انموذج للحاكم المستقيم على شرع الله, فهو يخاف الله ويرعى مصالح الشعب, ويؤدي بأمانة ظاهرة للعيان, المهمة التي كلفه بها الشعب الذي اختاره, لذا فان محاربة الدكتور مرسي على كل المستويات هي نوع من البلطجة والسفالة والانحطاط ولا علاقة بها بأية حرية, وكل قلم يجري بالسفالة منهجاً فهو عار, ألصق فعلاً بكل منتسب غالى مهنة الكتابة, خيانة القلم مصيبة كبرى تضم إلى مصائبنا المتعددة المتجددة’.النائب العام ملاذنا الوحيدوبعد ذلك, اجهش زغلول في البكاء والنحيب بسبب زملائه من الصحافيين والكتاب الذي يهاجمون الرئيس وبعد أن جفف دموعه ناشد النائب العام قائلا: ‘أقول السيادة النائب العام المستشار طلعت عبدالله, أرجو أن تظل في مكانك لأنك ملاذنا الوحيد, لا تترك مكانك يا سيادة النائب العام لأن السفلة في انتظار هذه اللحظة وبعدها تسقط الأمة جميعاً, وجودك سيدخلهم السجون, وخروجك سيدفع بالأمة إلى جهنم وعليك أن تختار يا سيادة النائب العام’.وعاد إلى البكاء مرة ثانية, وقد تعجبت من جهله الشديد, لأن النائب العام والنيابة عموماً مهمتها الإحالة إلى المحاكم بعد التحقيق, ولا دور لها بعد ذلك في القضية, لأن الحكم بالسجن أو البراءة للمحكمة, ولذلك رفضت البكاء معه.’الصباح’: انهم يدمرون برنامج مرسي للنهضةوننتقل إلى ‘الصباح’ في نفس اليوم – الأربعاء – لنكون مع المعلق الرياضي وزميلنا علاء صادق والذي تأخون على حين غرة, وقوله في بروازه اليومي – أربعون كلمة تكفي: ‘كيف يستقيم للرئيس مرسي أن ينهض بالبلاد بينما جزء من شعبه يحرق في مصر ويلحق بها الخسائر بالمليارات في كل مكان؟ لا تطالبوا مرسي بتنفيذ وعوده أو إصلاح الاقتصاد أم تخفيض الأسعار في ظل تخريب يستنفد كل أموال وطاقات البلاد’.ومن المتأخون على حين غارة علاء صادق الى الإخواني الأصيل زميلنا عامر شماخ الذي طالب في ‘الحرية والعدالة’ باتباع ما هو آت مع المعارضة: ‘إذا سألت غالبية الشعب اليوم فانهم يحبذون إلقاء زعماء المعارضة الإرهابيين في السجون افتداء لتسعين مليونا, ضاقت بهم الأحوال, وسكنهم الخوف والهلع وباتوا ناقمين على من قطعوا أرزاقهم وأفسدوا حياتهم ويهددون مصالحهم في كل وقت وحين, والناس معذورون لأنهم لم يسمعوا عن ثورة تُحارب مثل ثورتنا, ولم يسمعوا عن معارضين فجرة أغبياء مثل معارضينا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا’.’المصري اليوم’ تطالب الرئيس بأخذ اجازة مرضيةلكن سرعان ما جاءه الرد بعد ثانية واحدة في ‘المصري اليوم’ من زميلنا وصديقنا عاصم حنفي – ناصري – باقتراح عرضه على الرئيس هو: ‘خلال أكثر من ستين سنة لم نر هذا الإجماع الشعبي على رفض رئيس الدولة, فلماذا لا تستقيل يا سيادة الرئس, وإذا كانت الاستقالة ليست في يدك, فلماذا لا تأخذه إجازة دون راتب, اطلب إعارة أو إجازة مرضية تستريح فيها وتسترد أنفاسك المرهقة وتستريح فيها مصر كلها من حكم سيادتك العشوائي الذي ارهقها وأعادها للوراء في جميع المجالات, وهل رأيت تلك الحرب الأهلية التي تشنها قواتك ضد جميع مدن مصر الثائرة على حكمك الذي لا يقنعها ولا يرضيها’. وما أن سمع زميلنا وصديقنا والفنان الكبير حلمي التوني – ناصري – عبارة تستريح فيها مصر, حتى أخبرني انه شاهد مصر هي أمي وأمه. وهي تقول لمرسي: باقولك إيه, ارجع لأهلك وعشيرتك.وقد طلبت منه أن يقول ذلك لا نقله عنه في القدس, ففعل في ‘التحرير’ في نفس اليوم – الأربعاء -.الرئيس يحاول معالجة الاحداث بشكل خاطئونترك الإخوان والناصريين إلى فريق آخر من الإسلاميين الأقرب إلى الجماعة الإسلامية والجهاد, ومنهم زميلنا جمال سلطان رئيس مجلس إدارة وتحرير ‘المصريون’ وقوله يوم الثلاثاء وهو يبذل مجهودا كبيرا لإخفاء شماتته في الإخوان والرئيس أن الأزمة يمكن أن تنتهي بالآتي: ‘الثقة بأن الرئيس رئيس كل هؤلاء, يرعى مصالحهم وليس رئيساً لجماعة او تيار يرعى مصالح جماعته ونفوذها فهذا ما يسمح بإزالة أجواء الغضب والشحن والتوتر السياسي, وأن تهديد الرئيس بالطوارىء وحظر التجوال بداية الطريق الخطأ, فأنت أمام طاقات سياسية جديدة غير معنية بهذا الكلام وسوف تتحدى حظر التجول والطوارئ, وعندما تفكر في مواجهتها أمنياً, سيكون عليك أن تقدر الفاتورة الإجمالية لهذه المواجهة والقدرة على احتمال عبئها هل ستعتقل خمسين ألفاً أو مائة ألف؟ هل ستتحمل العبء الأخلاقي والسياسي لمقتل عشرة آلاف شاب أو عشرين ألفا أو أكثر أو أقل لا سمح الله؟ وإذا كنت قررت إعلان الطوارئ في ثلاث محافظات أمس, فكم محافظة أخرى ستعلن فيها الطوارئ بعد يومين؟ وهل سنرى في النهاية الجيش يعود إلى شوارع جميع مدن مصر ويدرر شؤون البلاد, المطالب يمكن استيعابها والتفاوض في شأنها بتنازلات مقبولة من كل الأطراف والتصالح معها, ولكني أخشى أن نصل بعد أسابيع إلى نقطة لا يمكن معها التصالح ولا يمكن عندها العودة’.مجلس إنقاذ وطني حقيقي لمساعدة الرئيسوفي اليوم التالي – الأربعاء – قال الدكتور صلاح هاشم في الجريدة, شامتاً هو الآخر: ‘على الرئيس أن يسرع بتشكيل مجلس إنقاذ وطني حقيقي يساعده في إدارة شؤون الحكم دون إقصاء أو تخوين لأي طرف وعلى الجميع التكاتف بحس وطني وشفافية لوضع خطة استراتيجية تعتمد على مواردنا المتاحة والتي يمكن إتاحتها من مصادر نزيهة لا عميلة مع الابتعاد الكامل عن فكرة الصكوك الإسلامية التي طرحتها حكومة قنديل كحل للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة, بالإضافة الى عودة الشرطة بكافة صلاحياتها للشارع حتى نتمكن من بناء الاقتصاد الذي يحمل في طياته حلاً سحرياً لكافة المشكلات التي تدفع الشباب للميادين وان لم يستجب الرئيس لذلك, فسوف تكون الجريمة هي البديل, فإذا ما فقد العقل دوره في التعامل مع الشارع واضمحل التعقل في معالجة قضاياه, فان الجريمة يمكن أن تقوم بما كان ينبغي أن يقوم به العقل’.الشيخ العريفي استخدم مقالات باحث سعودي عن فضل مصر في القرآن وإلى آخر ما لدينا عن ظاهرة الداعية السعودي الدكتور الشيخ محمد العريفي, وخطبته في السعودية عن مصر وفضلها والتي ألهبت خيال المصريين, وتمت دعوته وخطب الجمعة في مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة وسط حشد هائل, واهتمام كبير من أجهزة الإعلام به وإشادة هائلة من الإخوان به.ودفاع حار عنه من الإسلاميين ضد من هاجموه واتهموه بأنه جاء لدعم موقف الإخوان والسلفيين الذين بدأت شعبيتهم بل وسمعتهم في التآكل, بعد الفحش في الكلام الذي أخذ يميز كلام معظمهم.تكشفت وقائع غريبة, وهي أن خطبته عن مصر وفضلها ليس هو صاحب مادتها وإنما مأخوذة عن باحث سعودي محب لمصر هو الدكتور محمد الشريف, كان قد كتب سلسلة مقالات في مجلة المجتمع, الكويتية تحت عنوان – فضائل مصر ومزايا أهلها – وهو ما كشفه بعض في ورد العريفي معترفا في تغريدة له على حسابه في تويتر, وقال: ‘البعض سألني عن المعلومات التي ذكرتها بخطبتي عن مصر وأكثرها استفدتها من مقالات للصديق العزيز الدكتور محمد موسى الشريف, وقد أذن’.انهم يكيدون للشيخ العريفيوإزاء هذا المأزق حاول أحد أنصاره وهو صاحبنا السلفي الدكتور أشرف سالم قال في ‘المصريون’ يوم الجمعة الماضي: ‘عندما أطلعت على المهاترات عن نقل العريفي عن الشريف سارعت بالاتصال بأستاذي ‘د, الشريف’ لأسأله عن تفاصيل الواقعة, وبعد العتاب على طول الغياب قال لي الرجل الكريم: ‘الشيخ العريفي اتصل بي هاتفياً واستأذنني في النقل من كتاباتي عن مصر فأكدت له مرحباً بالدور الطيب الذي يقوم به لدعم الشعب المصري الحبيب, ثم فوجئت بعد خطبته أن اتصلت بي قناة ‘عربية’ كبرى! لتخبرني أنها كونت ‘فريق عمل’ قام بحصر التشابه بين خطبته وبين كتاباتي, وأنها ترغب في تبني هذا الموضوع إعلامياً للحفاظ على حقوقي, ويودون بشدة وإلحاح اشتراكي في هذا الأمر الذي يستهدف ‘مصلحتي’!فأخبرتهم بأنني أذنت للرجل ثم قمت فوراً بالاتصال بالشيخ العريفي وقلت له: ‘إن القوم يكيدون لك, فإن شئت أن أكتب له إذناً خطياً موقعاً ومختوماً مني لتتقي به شرهم لفعلت’.هذا ما قاله لي ‘شخصياً’ د. محمد موسى الشريف! ولولا انها كانت مكالمة هاتفية لقلت ‘حرفياً’, قمت بإضافة تعليق ساخر قلت فيه: ‘الجماعة اللي زعلانين قوي, ده على أساس إن الدكتور محمد موسى الشريف, المصدر اللي استقى منه العريفي, عضو في جبهة الإنقاذ مثلا, وعلى أساس إن لو كان الدكتور الشريف هو الذي قال نفس الكلام على منابر الرياض والقاهرة, كانت هاتعجبكم؟! طيب ما هو العريفي قرأ في الخطبة معظم ابيات قصيدة حافظ إبراهيم اللي كنا عارفينها وحافظينها, يبقى برضه كوبي وبيست’, بصراحة واضح إن العريفي حرقكم قوي, وخلى شكلكم وحش, قوي, قوي’.كان على العريفي ان يشير لمصادره بدل ان ينسب لنفسهوالملفت هنا في موقف الشيخ العريفي, هو انه رغم حصوله على شهادات عليا, يعرف مبادىء وأصول البحث بأن يذكر اسم أي مرجع نقل عنه: لا أن ينسبه الى نفسه لأن هذا العمل له توصيف معروف, أي انه عندما جاء إلينا, وأعاد خطبته لم يشر إلى مصدره السعودي الدكتور محمد موسى, ثم كرر العمل في مصر وفي جامع يضفي روح التقوى على الخطيب, وإذا كان قد فعل ذلك مع باحث سعودي زميل له, فلم يكن غريباً أن يفعلها مع الشاعر المصري الكبير المرحوم حافظ إبراهيم عندما نسب لنفسه قصيدته – مصر تتحدث عن نفسها – بعد أن اسقط منها بيت – وبناة الأهرام – وبينما هو مستمر في السطو – وأنا آسف جدا لهذا التعبير, ولكني لم أجد له وصفاً آخر, وهي نفس عملية السطو التي قام بها قبله مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع على قصيدة حافظ, ثم على قصيدة لأمير الشعراء أحمد شوفي.الغريب أن المصريين كانوا يهتزون طرباً وهو ينسب لنفسه قصيدة يسمعونها على لسان أم كلثوم, دون أن يفطنوا.وأنا لا أعرف ان كان الباحث السعودي محمد الشريف في مقالاته في مجلة ‘المجتمع’ قد ذكر قصيدة حافظ إبراهيم, ونسبها إليه, أما ذكرها وفعل كما فعل العريفي؟ أم لم يشر إليها؟والأنكى والأشد أن يأتي صاحبنا السلفي أشرف سالم, ويهتم بصديقه السعودي الدكتور محمد موسى الشريف ويسأله عن حقيقة الأمر ليدافع عن العريفي, ثم يتعمد تجاهل الدفاع عن شاعر بلده حافظ إبراهيم, لأنه فيما يبدو اعتر حافظ من أنصار الأصنام لذكره بناة الأهرام والتي تجاهلها العريفي في خطبته.أما الاتهام الموجه للعريفي بأنه جاء لمساندة الإخوان فأنا أستبعد ذلك تماما, لأن خطبه السابقة في سورية واليمن ثم عن مصر, يذكر هذه البلدان في القرآن والأحاديث, من شأنه تعميق الروح الوطنية وهو ما يتنافى مع عقيدة الإخوان في نفس الوطنية القطرية والقومية العربية ايضا, لحساب الأممية الإسلامية, كما يزعمون واحتقار الوطنية والعروبة, وعبارة مرشدهم السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف, طظ في مصر قالها في عهد مبارك ثم بعد ثورة يناير وهجماتهم المتوالية على القومية العربية, كاشفة لهم.فتوى العريفي حول تحريم جلوس البنت مع أبيها منفردينوأخيراً إلى العريفي نفسه والحديث الذي نشرته ‘أخبار اليوم’ يوم السبت مع العريفي وأجراه معه زميلنا حازم الشرقاوي, وسأله: ‘كتب عنك أنك أصدرت فتوى تحرم فيها جلوس البنت مع أبيها منفردين, هل هذا صحيح؟ فقال – هذا غير صحيح فأنا أجلس مع أولادي واذهب بهم للمدرسة, ولكن ما كتب كان يتعلق بحادثة فردية عندما سألتني سيدة على إحدى الفضائيات عن اب يتحرش بابنته وللأسف تم تحريفها في الصحف بأن الشيخ العريفي يحرم جلوس البنت مع أبيها, فالفتوى تتعلق بحالة محددة ويبدو أن الأب هذا عنده مرض نفسي بحيث أن مشاعره تتحرك عندما يرى ابنته وسألتها هل في مكان آخر آمن للبنت تعيش فيه؟ قالت: لا, قلت لها حاولي أن تجلس البنت مع أبياها بمفردهما بحيث تكونين أنت موجودة معهما مع قيام البنت بارتداء ملابس محتشمة وتجنب الملابس الضيقة حتى لا يثور أبوها عندما يراها, أؤكد أن الفتوى تخص هذه الحالة فقط, ولم أفت بعدم جلوس البنات مع آبائهن ولكن هذه الفتوى على قدر هذه المشكلة’.qplqpt