هل سينتهي «داعش» كمشروع سياسي في سوريا ويبقى منظمة موقوتة؟

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: كثّف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية قصفه على آخر معقل لتنظيم «الدولة» شرقي نهر الفرات بريف دير الزور شرقي سوريا، مستخدما القاذفات الاستراتيجية من نوع روكويل بي -1 لانسر في قصف بلدة الباغوز، فيما يقدر عدد الغارات الجوية على البلدة بأكثر من 100 غارة خلال الساعات الماضية وسط مخاوف على حياة المدنيين العالقين، بموازاة تعاظم وتيرة المعارك وتقدم قوات سوريا الديمقراطية على حساب التنظيم المحاصر بمساحة ضيقة على الحدود السورية – العراقية، في ظل تعهد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سيطرة بلاده على كل مناطق تنظيم «الدولة» في سوريا قريبا.

حملة حاسمة ضد التنظيم شرقي الفرات

التنظيم المثير للجدل، الذي شغل العالم على مدار سنوات، يثير الآن التساؤل حول حقيقة خروجه نهائيا من لعبة الحرب، فيما يشكّك باحثون في الجماعات الجهادية انتهاء تنظيم «الدولة» في سوريا والعراق بالرغم من الحديث عن نهاية مشروعه ومناطق سيطرته في ما يبدو حسب خبراء لـ «القدس العربي» ان التنظيم سيبقى موجوداً كمنظمة فاعلة لأمد طويل وفق تكتيكات حرب العصابات.
وقال مصد مطلع على سير المعارك من دير الزور ان القوت المهاجمة انتزعت السيطرة على أكثر من نصف قرية الباغوز مقابل خسارة التنظيم الذي «يقبع في منطقة جغرافية صغيرة وهو شبه محاصر ضمن مساحة جغرافية لا تتعدى 5 كم مربع»، منوها أن من بقي من «عناصر داعش لا يزيد عددهم عن 600 مقاتل معظمهم من الأجانب الذين رفصوا تسليم أنفسهم ويحاولون الضغط عبر المفاوضات للخروج من آخر جيب لهم» على ضفة الفرات الشرقية، إضافة إلى بعض العائلات.
وتحدث الباحث السياسي فراس علاوي من المنطقة الشرقية في سوريا، عن استخدام تنظيم «الدولة» مفخخات في سبيل الدفاع عن آخر معاقله، وسط خسائر بين الطرفين، لا سيما في صفوف قوات سوريا الديمقراطية لانفجار الألغام أثناء تقدمها في محيط البلدة، مشيراً إلى أن تراجع التنظيم جعله يستخدم استراتيجية الألغام والسيارات المفخخة من أجل تأخير تقدم عناصر «قسد» وفي ذات الوقت فتح باب المفاوضات مع التحالف حول عدد من الأسرى الأجانب لديه، حيث بدأ بسياسة التسريبات والضغط كالتي روجت أن الأب باوولو لا يزال على قيد الحياة والصحافي كانتلي وغيرهم، وذلك في محاولة منه للضغط على التحالف من أجل رفع سقف المفاوضات، حيث طالب بفتح ممر آمن لهم إما لصحراء الأنبار أو البادية السورية «شامية».
ولفت إلى حرص التحالف الدولي على الحصول على معلومات حول التنظيم والمعتقلين لديه، ما جعله يوافق على هدن متقطعة ومفاوضات.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان تنظيم «الدولة الإسلامية» نفذ هجوماً معاكساً استهدف فيه قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي، وسط اشتباكات عنيفة لا تزال مستمرة بين الجانبين عند أطراف آخر 3 كلم متبقية للتنظيم، فيما تزامنت عمليات القصف البري المدفعي والصاروخي، والقصف من طائرات التحالف على مناطق تواجد التنظيم، وسط تصاعد المخاوف على حياة من تبقى من مدنيين في جيب التنظيم، والذين يتخذهم الأخير دروعاً بشرية لحمايته من قصف التحالف.
وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن بلاده ستسيطر على كل المناطق التي تخضع لتنظيم «الدولة» في سوريا قريبا، وقال في تغريدة له عبر موقع «تويتر»، أمس الاثنين، إن بلاده ستسيطر قريبا على نسبة 100 في المئة من أراضي تنظيم داعش في سوريا.
وعن حقيقة نهاية تنظيم «الدولة» في سوريا، جزم الخبير في الجماعات الجهادية حسن أبو هنية إنهاء وجوده من حيث السيطرة المكانية فقط، وغير مستبعد حدوث جنين آخر قد يخلق ويموت في رحم الوضع الراهن. واعتقد أبو هنية في تصريح لـ «القدس العربي» ان التنظيم لن يبقى في سوريا كسيطرة مكانية سوى في منطقة الباغوز شرقي الفرات، مؤكداً نهايته من حيث السيطرة على مساحات سكانية وحكم المدنيين كما انتهى من العراق، مقابل وجوده إلى أمد طويل «كمنظمة».
وقال الخبير في الجماعات الجهادية ان القضاء على تنظيم «الدولة» كان «مسألة وقت لا أكثر»، عازياً السبب إلى ان التنظيم منذ نهاية 2017 أعاد العمل كمنظمة ولم يعد يعمل كمشروع سياسي «كدولة»، كما أنه «لم يعد يهتم كثيراً بالسيطرة المكانية مع ترك الخيارات للمقاتلين وفق نظام اللامركزية في ولايتي العراق وسوريا».
نهاية المشروع السياسي والحكامة والسيطرة بالنسبة لتنظيم «الدولة» انتهت بالكامل حسب المتحدث «ولن تكون له أية منطقة سيطرة وإن حدث فستكون لمدة محددة ثم ينسحب كما حصل في العراق لمرات عديدة، أي أن هدف التنظيم في هذه المرحلة ليس هو السيطرة، بل وجوده بشكل فاعل».
ولفت إلى أن التنظيم لم يستخدم حتى الآن القوة الكاملة لديه ولا يزال يعتمد على الكمائن والقنص وعمليات الاغتيال، مبتعداً حتى الآن عن تكتيكاته المفضلة في العمليات الانتحارية سواء كانت الشخصية أو المفـخخة.
وأعرب حسن أبو هنية عن اعتقاده ان التنظيم سيبقى طويلا في المنطقة، محذراً من عودته خلال فترة وجيزة في حال وجود خلافات في المنطقة. وقال «ينبغي أن يكون هناك حذر في التعامل مع التنظيم والتميز بين مشروع التنظيم كدولة وحكامة وسيطرة وحكم مدنيين – وهذا انتهى – وما بين وجوده كمنظمة قوية وفاعلة سواء في العراق وسوريا» وبالتالي فإن التنظيم حسب رؤيته باق لأمد طويل وفق أساليب حرب العصابات المعهودة لديه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية