الازمة العراقية بين المالكي ودول الجوار

حجم الخط
0

عقد في تركيا مؤتمر نصرة أهل العراق يوم السبت لتأييد الحراك الشعبي الذي تشهده المدن السنية العربية في هذا البلد منذ أكثر من شهر، وكان من المفترض أن ينعقد هذا المؤتمر قبل أشهر ولكن يبدو انه واجل انعقاده لحين نضوج الظروف المناسبة له. وانعقاد هذا المؤتمر في هذا الوقت بالذات وفي تركيا يظهر وجود إرادة إقليمية ودولية للدخول على خط الأزمة العراقية بشكل يجعل الباب فيه مفتوحا على كافة الاحتمالات، ففي الكثير من الأحيان تتفق أجندات متناقضة لفرقاء سياسيين مع بعضها في ظروف معينة.. وهذا ما يحصل حاليا في الوضع العراقي، فعلى الرغم من أن توجهات الدول الإقليمية ( السنية ) تتناقض مع التوجه الفكري السياسي للمالكي إلا أنهما يتفقان تماما في تحويل الاعتصامات السلمية للمدن السنية في العراق إلى صراع مسلح. في بداية ثورات الربيع العربي تنبه الكثير من المحللين والمراقبين إن ما يحدث هو تمهيد لإثارة صراع سني شيعي في المنطقة كلها، وكل التوقعات كانت تشير إلى أن ساحة الصراع هذا ستكون أما في سورية أو لبنان أو في العراق وسينطلق منها فتيل هذا الصراع إلى كل المنطقة، ولكن وبسبب فشل الثورة السورية لحسم الأمور بسرعة لصالحها ومحاولات إيران وروسيا في إطالة عمر نظام بشار الأسد، وكذلك لعدم تواجد توازن بين القوتين السنية والشيعية في لبنان أدت إلى أن تتضاءل فرص استغلال ساحة الدولتين لتكون بؤرة الصراع الطائفي هذا. أما بالنسبة للعراق فان توازن القوتين السنية والشيعية فيه والموقع الجغرافي لهذا البلد علاوة على الوضع السياسي الهش فيه كلها عوامل ترشحه وبقوة ليكون البيئة المناسبة لإشعال هذا الاقتتال. لقد أدرك الجميع هذه المرة جدية خروج الشارع السني في العراق وتبنيهم مطالب محددة تطالب السلطات بتهذيب العملية السياسية، وكان الجميع بما فيهم الأحزاب الشيعية والمرجعيات الشيعية مدركين أن عدم تلبية هذه المطالب بشكل عاجل ستجر البلاد إلى نتائج لا تحمد عقباها بما فيها دخول أطراف إقليمية ودولية على خط الأزمة. ومع ذلك فان المالكي لم يستمع لشركائه وفرقائه في العملية السياسية وتعامل معها كما تعامل مع باقي الأزمات السياسية التي ألمت بالعراق في فترة حكمه بالتماطل والتسويف والاستهتار.من المؤكد أن الأحزاب الشيعية ومرجعياتها الدينية قد وصلت إلى حقيقة مفادها أن المالكي أصبح يشكل عبأ يهدد وجود هذه القوى الشيعية على هرم السلطة لتسببه في الكثير من الأزمات ألسياسيه الخطيرة من دون مبرر سياسي، إلا أن نجاح المالكي في جمع كل خيوط اللعبة السياسية في يديه والسيطرة على مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية جعل من الصعب على هذه الأحزاب أن يكون لهم فعل مؤثر في إزاحته دون خسائر داخل البيت الشيعي،و تصريحات الساسة الشيعة في الائتلاف الوطني تؤكد هذه الحقيقة. وهكذا فان هذه الأحزاب عاجزة عن التضحية بالمالكي ككبش فداء مقابل تهدئة الشارع السني المنتفض وحل الأزمة الحالية.وبدلا من ذلك فهي تحاول جاهدة إيجاد مخرج للازمة الراهنة قبل وصولها إلى نقطة اللاعودة ليقينها بان وصول الأزمة إلى مرحلة التصادم سيكون اولى نتائجها خسارتهم (كأحزاب شيعية) لموقع الريادة في حكم العراق، ولن بنفعهم حينئذ الإقليم الشيعي في جنوب تحاصره دول الخليج العربي والمنطقة العربية السنيتين.إن أحداث يوم الجمعة الماضي والتعامل المسلح مع المتظاهرين واستشهاد قسم منهم يظهر أن المالكي وصل لمرحلة الإحباط في قدرته على حل هذه الأزمة بالطرق التي اعتاد عليها في حل الأزمات في التسويف والمماطلة، لذلك فقد قفز على المراحل باتجاه إثارة التصادم المباشر مع المعتصمين لوضع شركائه في الائتلاف الوطني أمام مسئولياتهم المذهبية تجاه الشارع الشيعي وجرهم للوقوف معه في خندقه الطائفي قبل التضحية به ككبش فداء للازمة.هذا بالنسبة إلى المالكي، أما بالنسبة لدول المنطقة السنية فهي لا تريد تهدئة الوضع الحالي دون الحصول على مكتسبات منها.. فعلى الرغم من رفع سقف المطالب إلى إقامة الإقليم السني في فترة من فترات الأزمة من قبل بعض القادة المحليين في المدن السنية إلا أن هذه الأصوات سرعان ما خفتت لتخرج علينا بعض الوجوه السنية المعروفة بعلاقاتها الواسعة مع دول معينة ويفتوا بحرمة تشكيل الأقاليم في بلد مسلم كونه يتعارض مع توجهات الدين الإسلامي، مع أن الدولة الإسلامية تاريخيا كانت تتشكل من أقاليم تشبه تماما ما كان يدعو له بعض الطيف السني، وفي نفس الوقت يحاولون تازيم الأوضاع بشكل يدل على التصادم المباشر، سواء في أقامة مؤتمر نصرة أهل العراق أوفي استغلال ما حصل يوم الجمعة الماضي في المدن السنية العراقية. وبذلك نستشعر خطورة ما يدبر للعراق والتأثير الخارجي الكبير في تحويل مسار الأزمة العراقية.انس محمود الشيخ مظهر – كردستان العراقqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية